الجمعة15/11/2019
م20:13:21
آخر الأخبار
لبنان.. الأطراف السياسية تتفق على "تزكية" الصفدي رئيسا للحكومةتسمم عشرات التلاميذ في مدرسة بمصرإعادة فتح أغلب الجامعات والمدارس في لبنانلبنان | الانهيار يتسارع والمصارف ترفض طلبات بسحب 7 مليارات دولار إلى الخارج: هل يتمّ تشريع منع تحويل الأموال؟الجيش يخوض اشتباكات عنيفة ضد قوات الاحتلال التركي ومرتزقته على مشارف قرية المناخ بريف تل تمر شمال غرب الحسكة الرئيس الأسد يعيد مواد من قانون التعليم العالي والبحث العلمي إلى مجلس الشعب منها مادة لا تتوافق مع المادة ٩٨ من الدستورالعثور على لوحة نصفية جنائزية أثرية سرقها تنظيم (داعش) الإرهابي من أحد المدافن التدمريةالجعفري: التنظيمات الإرهابية في إدلب تواصل اتخاذ المدنيين دروعاً بشرية ومن واجب الدولة تخليصهم من إرهابها-فيديوالنظام التركي يعلن إبعاد 6416 سوريا من اسطنبولصحيفة أمريكية: واشنطن تحذر القاهرة من شراء المقاتلة الروسية "سو-35"تفاقم العجز في الميزانية التركية.. وارتفاع بمعدل البطالةوزير الكهرباء: نخطط لرفع توليد الكهرباء لـ9 آلاف ميغا واط عام 2023قراءةُ الحربِ: في أُفق التفكيرِ واتجاهاتِ الفعل....بقلم د.عقيل سعيد محفوضالأصابع التي تحطمت..... نبيه البرجيحاول اغتصابها فقتلته ولم تعاقب.. هذه قصة فتاة مصرية- فيديوالقاء القبض وبالجرم المشهود على شخص من ارباب السوابق السرقة يسرق بطريقة الخلع والكسر في وضح النهارالقبض على خلية لتنظيم "داعش" بحوزة أفرادها سلاح لا يخطر على بال!خبير يتحدث عن خطة ماكرة للولايات المتحدة باستخدام اللجنة الدستوريةالتربية تصدر برامج امتحانات شهادات التعليم الأساسي والإعدادية الشرعية والثانوية العامةسورية تشارك في نهائيات أولمبياد الروبوت العالمي بهنغارياالجيش السوري يُمسك الحدود شرق القامشلي- فيديوإصابة 3 مدنيين جراء اعتداءات إرهابية بالقذائف على حيي حلب الجديدة والحمدانيةنيرفانا..فندق خمس نجوم ومجمع تجاري على مساحة 5 آلاف وبارتفاع 12 طابقوزير الإسكان يؤكد: قانون البيوع العقارية سيضع حد للمضاربين في العقاراتتعاني من الأرق.... إحذر النوبة أو السكتة!9 أحلام مخيفة "تحمل رسالة من الدماغ" لا ينبغي تجاهلها!وفاة الفنان المصري الشاب هيثم أحمد زكيوفاة الفنان التشكيلي علي السرمينينهاية مأساوية لعازفة قبل الحفل بـ 20 دقيقةتخلت عن الارتباط الأحادي.. وتزوجت 3 رجال دفعة واحدةبيع درونات صينية للشرق الأوسط تقرر بنفسها من يعيش ومن يموتالمناخ أدى إلى انهيار أقوى امبراطورية في العالم القديممعركة إدلب أولوية الدولة السورية في رسم التحولات الكبرىالدفاع الجوي الإسرائيلي عاجز أمام صواريخ من صنع يدوي… لماذا؟

ماذا يخبئ لك برجك اليوم؟ 

 
لتصلكم آخر الأخبار..
 

الجزء الأول - سفاح نيوزيلندا - وأوروبا::الجزء الثاني - "سفاح نيوزيلندا - وتركيا

المهندس: ميشيل كلاغاصي

مقدمة ... ما من شك أن ما حدث في كرايست تشيرتش في نيوزيلندا, جريمةٌ مروعة صادمة, اهتزت لها أعمدة السماء والأرض, وستبقى وصمة عار على جبين الإنسانية, مهما كانت دوافعها وأهدافها ...


 فقد حملت رغم البيان الضخم الذي نشره القاتل ومنفذ الإعتداء الإرهابي "برينتون تارانت" على المسجدين في نيوزيلندا, رسائلَ غامضة تجاوزت الأسطر والكلمات وعديد المواضيع التي ذكرت فيه ... رسائل وجهها القاتل إلى جهات عديدة وأسهب بتوضيح بعض أسبابه التي خص بها بعض الدول, فكانت رسائل خاصة للولايات المتحدة الأمريكية كممثل للجنس الأبيض الذي أسس أمريكا, ولتركيا الدولة الحالية كممثل لدولة الخلافة العثمانية, ورسائل خاصة لمن دعاهم بالأوروبيين البيض.

وانطلق من خندق "القومية البيضاء"، خائفا ً من "الإستبدال العظيم"، متأثرا ً ب "الإبادة الجماعية الكبرى"، رافضا ً لنظرية "الإنصهار"، والتعددية والديمقراطية الأمريكية، وقارب الملفات الكبرى التي تعامل معها، من خلال مسارين الأول عرقي عنصري إنتقامي، والثاني ديني متطرف بحت، وذكر تواريخَ ومعارك، وزيارات إلى بعض الدول، ساهمت بتغيير نظرته لبعض الأحداث التي شهدها العالم الذي يخصه ويهتم لأمره، وجعلته يرى الحقيقة – كما يدعي-.

لا شك أن الموضوع يحتاج لدراسةٍ عميقة وتحليلٍ دقيق يمكنه تفسير الإعتداء، ويستشرف أحداث القادم من الأيام لما قد يكون "برينتون" قد قرع أجراسه، أو كُلف بإطلاق صافرة بدايته.

ولإلقاء الضوء على هذا الموضوع، ومقاربة عشرات المواضيع التي طرحها في بيانه وعبر ما يُقارب الثمانون صفحة ... لذلك سنحاول معا ً، مقاربة الموضوع عبر مقالٍ من ثلاثة أجزاء، نستعرضُ في جزئه الأول ما يتعلق بأوروبا، والثاني ما يتعلق بتركيا، والثالث ما يتعلق بأمريكا ... دون إغفال أهمية كل جزيئية أشار إليها صراحة ً أو بشكل غير مباشر، وكل ما يرتبط بصلب الموضوع، وذلك للإختصار ما أمكن.

الجزء الأول – سفاح نيوزيلندا وأوروبا ...

من هي أوروبا بنظر برينتون "تارانت"؟، فمن خلال ما جاء في بيانه، أن أوروبا هي دول الأوروبيين البيض، والتي لا تقتصر على الدول داخل الحدود الجغرافية للقارة الأوروبية فقط، إذ يعتبر أن دولا ً كالبرازيل والأرجنتين واستراليا ونيوزيلندا، هي دول أوروبية بيضاء أيضا ً.

بالإضافة لما ذكره في بيانه وعبر التويتر، وما تحدثت عنه وسائل الإعلام، عن زيارته إلى فرنسا في 2017، والتي أقنعته بأنها تواجه "غزوا ً من غير البيض"، وأنه تأثر بأفكار أحد المثقفين الفرنسيين المتطرفين، وألهمته للقيام بالهجوم ... إذ يقول إنه اعتقد أن الإرهاب الذي تعرضت له المدن والبلدات الفرنسية، مبالغٌ فيه، لكن الزيارة كشفت له أن ما سمع به هو أقل بكثير من الحقيقة.

ومن الواضح تأثره بنظرية "الاستبدال العظيم" للغالبية البيضاء بغيرهم من السود والمهاجرين والأقليات ومن بينهم عدد كبير من المسلمين ... هذه النظرية التي يتجمع حولها اليمين المتطرف في فرنسا، وفي عموم أوروبا , وتتصاعد أكثر فأكثر مع إنتشار ووصول المد اليميني إلى السلطة في بعض الدول الأوروبية, ويجد أصحاب هذا التوجه أن الهجرات الجماعية ستؤدي إلى صدامٍ ثقافي بالحد الأدنى, قبل أن تتطور لتأخذ أشكالا ًصدامية أخرى, كذلك يعتقدون أنها شكلٌ من أشكال "استعمار أوروبا", لذلك يعولون على كل ما من شأنه تعزيز قوة الدول الأوروبية البيضاء.

لا يبدو "تارانت" وحيدا ً بحمله هذه الأفكار, ولا يمكننا حصر عدد اللذين يشبهونه في أوروبا, ولكن يمكننا الإستدلال عليهم من خلال إنتشار الأحزاب اليمينية في جميع الدول الأوروبية, ومن خلال عديد الأحداث الوحشية والإرهابية التي ارتكبها المتطرفون البيض, وعبر عشرات المدلولات والرموز العنصرية التي تعبّر عن مكنوناتهم الداخلية وكراهيتهم للسود والمهاجرين وغير البيض الأوروبيين بما فيهم المسلمين, وعن تمجديهم للنازية الألمانية, وبقمصانهم السوداء المميزة بالرسومات والكتابات الصارخة بعنصريتها, كالصليب المعقوف أو شعارات منظمة القوى البيضاء مما يدل على توجهاتهم الإيديولوجية القومية المصبوغة بالعنصرية والكراهية , والتي تؤكد ميلهم للعنف والإجرام.

مالذي يحدث؟ هل هذه هي أوروبا القارة القديمة العجوز الضاربة في التاريخ جذوراً لا يمكن تجاهلها... كيف يمكن لأقدم قارة في العالم أن تبقى بهذه العقلية والتطرف والعنف وهي التي عاشت آلاف السنين وراكمت الكثير من المعارف والعلوم والاختراعات والتطور العلمي والنتاج الإنساني من شعر وأدب وفلسفة! ‏.. من الواضح أن للموضوع جذورٌ قديمة، فقد اعتمدت النظرية العنصرية منذ ما قبل القرن التاسع عشر على تقسيم البشر إلى مجموعتين، الأولى تمتاز بالتفوق بسبب العرق أو اللون أو الدين أو الجنس، والثانية أدنى من الأولى وفق كافة المعايير، وبالتالي يحق للعرق المتفوق أن يتمتع بامتيازات على حساب الاّخرين، وبما يقود إلى الفصل العنصري بينهما... ويجدر بنا استحضار بعض الأمثلة:

فقد أطلق المفكر الإنجليزي جوزيف كبلنج 1865-1936, بيت الشعر الذي يحمل في معناه أن الشرق شرق والغرب غرب, وأنهما ثقافتان لا تلتقيان .. فيمايقول المؤرخ البريطاني "آرنولد توينبي": أن اللون هو الصفة الأساسية التي يعول عليها الأوروبيون في دراسة الجنس أو العرق كعامل منتج للحضارة، وفي الدفاع عن نظريات العرق الأبيض المتفوق، أما "أرنودي جوبينو" 1816-1882 مؤلف كتاب "عدم التساوي بين الأجناس البشرية"، فيقول: أن "الإختلاط بين الأجناس الراقية والأجناس السفلى سببٌ رئيسي لتدهور حضارات أوروبا السابقة".‏.... وبإلقاء نظرةٍ على واقع المجتمع الأوروبي يتضح، أن العنصرية تطل برأسها الأخطبوطي في معظم الدول الأوروبية....

* ففي بريطانية تأسس اتحاد الفاشيين البريطاني عام 1933حيث كان أصحاب القمصان السوداء يهاجمون الأقليات المهاجرة في لندن على قاعدة "واحد يسقط ضحية لكي يغادر مليون إنسان هذا البلد"‏, كما ظهرت في لندن جماعة يمينية متطرفة أطلقت على نفسها اسم "الذئاب البيضاء" التي تبنت مسؤولية الهجمات على الجاليات السود بالقنابل وبعثت برسائل كراهية إلى برلمانيين سود ومجلات آسيوية. ‏

* وفي فرنسا حيث يعتبر فولتير الرمز الأكبر للتنوير الفرنسي في العصر الحديث، نراه يرسل إلى كاترين الثانية قيصرة روسيا رسالة يقول فيها: "أتمنى لو كنت قادرا ًعلى مساعدتك على الأقل بقتل حفنة من الأتراك والمسلمين". ‏

* وفي ألمانيا يقوم المتطرفون البيض بدفع غير البيض إلى الأعمال التي يأنفون منها مثل المناجم وشق الطرقات والأعمال الخطرة، ويطبقون شعار "طرد الأجانب" ... ويعتبرونه وسام الإستحقاق الأكبر على طريقة النازية.... ‏كما سبق لمجلة دير شبيغل أن نشرت نماذج من رسائل قرائها جاء فيها: "هؤلاء الجرذان"، "الحثالات"، "اجتاحوا بلادنا كالجراد وحولوا ألمانيا إلى مستعمرة إسلامية"، ويجب أن "نُخصي رجالهم ونستأصل أرحام نسائهم إنهم أنصاف قرود وليسوا بشرا ً، لقد آن الأوان لظهور هتلر جديد". ‏

يبدو أننا أمام صفحات لا تنتهي، علّها قدمت لنا الإجابة عن بعض التساؤلات، والتي جعلتنا نعجب من هرولة أوروبا العريقة (بلاد البيض الأوروبيين بمفهوم سفاح نيوزيلندا وأمثاله)، والتي مازالت تغرق في غياهب الحقد والكراهية والعنصرية، لأن تنجب من يحمل سلاحا ً أوتوماتيكيا ً ويطلق النار على مصلين في مسجدٍ في نيوزيلندا وغيرها.

الجزء الثاني - "سفاح نيوزيلندا - وتركيا

المهندس: ميشيل كلاغاصي

19 / 3 / 2019

مقدمة .... لا يمكن تجاهل الرسائل الهامة والخطيرة، التي جاءت في البيان المطول للقاتل ومنفذ جريمة المسجدين في نيوزيلندا، والتي وجهها إلى دول وشعوب العالم، وخص أوروبا وتركيا والولايات المتحدة برسائلَ خاصة، استحوذت على القسم الأكبر من بيانه، وبعدما استعرضنا في الجزء الأول من مقال "سفاح نيوزيلندا وأوروبا"، نحاول اليوم قراءة الجزء الثاني والذي يتعلق بتركيا ...

وللتذكير ... فالقاتل ومن خلال بيئته الإيديولوجية, والأفكار المتطرفة التي يؤمن بها, وتلك التي تأثر بها كما ادعى, على الرغم من وصفه لنفسه بأنه "رجل أبيض عادي", فقد انطلق من خندق "القومية البيضاء"، خائفا ً من "الإستبدال العظيم"، متأثرا ً ب "الإبادة الجماعية الكبرى"، رافضا ً لنظرية "الإنصهار"، والتعددية والديمقراطية الأمريكية، وقارب الملفات الكبرى من خلال مسارين الأول عرقي عنصري إنتقامي، والثاني ديني متطرف بحت، وذكر تواريخَ ومعارك، وزيارات إلى بعض الدول، ساهمت بتغيير نظرته لبعض الأحداث التي شهدها العالم.

واليوم سنجوب في بعض الصفحات وفي رسائله التي خص بها تركيا، من خلال الجزء الثاني.

الجزء الثاني - "سفاح نيوزيلندا - وتركيا

قبل الغوص في التفاصيل، لا بد من الإشارة إلى أن سفاح نيوزيلندا ليس شخصا ًمعتوها ً أو مهووسا ً، بل على العكس تماما ً، إذ يبدو أنه (ومن ورائه) قارئٌ للتاريخ، مدركٌ تماما ً للمعلومات ولتواريخ المعارك ونتائجها ولكافة الأحداث التي ذكرها، ويملك مخزونا ًمعرفيا ً مكنه من الحديث عن "الإستبدال العظيم" و"الإبادة الكبرى" والتي يقصد بها أحداث راوندة، والحديث عن كوسوفو وغير مجازر ومعارك ذات صبغة دينية، ولحدود تركيا السلطنة، وتركيا – لوزان ...

** مالذي دفعه لتوجيه الرسائل إلى تركيا ... من هي تركيا، ومن هو أردوغان بنظر "تارانت"؟

فقد وجه القاتل, كلاما ً مباشرا ًورسائل مرعبة لتركيا الحالية وللدولة العثمانية, وتوعد إسطنبول وماّذنها ومساجدها ووهاجم الدولة التركية الحديثة بحدودها الحالية وبشعبها الحالي وكتب على سلاحه "التركي الفج", وطالبهم بالعودة إلى الأراضي التي أتوا منها, وألاّ يتخطوا أراضي شرق البوسفور, والإستيطان في الأراضي الأوروبية وإلاّ "فسيُقتلون كالصراصير"... وانتقد علاقتها بالدول الأوروبية, وأراد دق اسفين بين أعضاء حلف الناتو الأوروبيين وتركيا، بهدف "إعادتها إلى مكانتها الطبيعية كقوة غريبة ومعادية", وتوعد بتحرير القسطنطينية وبعودتها مُلكا ً مسيحيا ً من جديد ...   

كذلك هاجم بتاريخ الدولة العثمانية السابقة، وهلل للمعارك التي خسرتها، وعبّر من خلال بيانه عن مدى حقده وكراهيته لهم، وهلل لقادة وسفاحين شاركوا في معارك دينية ضد الإسلام والمسلمين في صربيا وكوسوفو ورواندة ...وتوج رسائله إلى تركيا بأن طالب بقتل أردوغان و(محمد خان عمدة لندن، بالإضافة إلى أنجيلا ميركل)

وذكر في بيانه أنه لا يكره الإسلام، إنما هو رجل أبيض يسعى "لمنع الإسلام من غزو أوروبا" لأجل مستقبل أبناء جلدته، وأنه نفذ الهجوم انتقاما ل ” ملايين الأوروبيين الذين قتلهم الغزاة الأجانب عبر التاريخ وآلاف الأوروبيين الذين قضوا في هجمات إرهابية على الأراضي الأوروبية”.

من الواضح أن القاتل، استحضر حروبا ً خاضتها الدولة العثمانية تحت عنوان ديني، وتخطت لأجلها حدودها، واحتلت أراضٍ وحاولت الإحتفاظ بها إلى الأبد، هي تلك الأراضي التابعة للأوروبيين البيض – بحسب تارانت-، واستجلبت بشر غرباء بالعرق والدين واستعمرت الأرض، وصبغتها بصبغتها، وارتكبت الجرائم وسفكت دماء الأوروبيين البيض اللذين دافعوا عنها.

ويذهب بكراهيته وبدوافع إنتقامه إلى أبعد من طرد وإقتلاع كل أساسٍ كرسه الاحتلال العثماني لبلادهم، ويصل إلى ما قبل نشوء وقيام الدولة العثمانية، وهدد بالزحف واستعادة القسطنطينية وإزلة مساجدها وماّذنها، واستعادة كنيسة اّيا صوفيا.

أما عن تركيا الحالية والرئيس أردوغان .... فيراهما من خلال مسارين، الأول محاولة أردوغان تقديم نفسه كقائدٍ إسلامي والمدافع الأول عن فلسطين المحتلة، وقائدا ً إسلاميا ً ومحررا ً للشعوب العربية من حكامها وأنظمتها، بعدما رعى ودعم ودرب وسلح كافة التنظيمات الإرهابية التي ادعت إيديولوجية إسلامية، كداعش والنصرة والإخوان المسلمين وعشرات المسميات لعشرات الجماعات الإرهابية من ذات النسيج، والتي قطعت الرؤوس وسفكت الدماء تحت ذريعة تطبيق شرع الله، والتي استطاعت جلب عددا ً محدودا ً من "المجاهدين الإسلاميين" إلى صفوفها من الأوروبيين البيض.

والمسار الثاني هو إعلان أردوغان نفسه كقائدٍ عثماني جديد، يسعى للمطالبة بتصحيح "الخطأ والظلم" الذي وقع على الدولة العثمانية، وسُرقت منها أراضيها عبر إتفاقيتي سيفر ولوزان، وعبر مشروعه في سوريا والذي يهدف لإستعادة ما يدعيه من حقوق، وعائدية أراضي الشمال السوري وحلب وأجزاء واسعة من أرياف حماة وإدلب وشمال غرب اللاذقية، إلى دولة السلطنة....

ناهيك عن إقترافه الذنب الكبير، عبر الدفع بالهجرات الجماعية للهاربين من الحروب في سوريا والعراق بإتجاه أوروبا، لتتفاقم أزمة القاتل تارانت ومن يشبهونه، ويزداد عدد الغرباء وغير البيض الأوروبيين، من اللذين لا يتوقفون عن الإنجاب – بحسب تارانت-، الأمر الذي يعزز هواجسه ومخاوفه وقناعاته (ذرائعه) بنظرية "الإستبدال العظيم".

وعليه طالب بقتل أردوغان كممثل لتركيا الحالية وللدولة العثمانية، وبإعتراف أردوغان الذي قال:" القاتل يستهدفني شخصيا ً ويستهدف وبلادي"، كما طالب بقتل أنجيلا ميركل التي رحبت باللاجئين السوريين وأعلنت استعداد بلادها لإستقبال 200 ألف لاجئ سنويا ً، وطالب بقتل عمدة لندن المسلم الذي يحكم لندن والذي نال المسلمين في عهده مزايا لم يكونوا ليحصلوا عليها في السابق.

*إعلان طرفي الحروب الدينية القادمة (متطرفي النسخة الإسلاموية، ومتطرفي النسخة المسيحية اليمينية) ....

بات من الواضح أن من يمسكون بحبال اللعبة الكبرى, وأصحاب مشروع السيطرة على العالم, يسعون إلى منح الأوروبيين البيض الذريعة لإنتاج نسخهم المسيحية الإرهابية المتطرفة, على غرار الشرق الذي أنتج نسخه المتأسلمة كداعش والنصرة ... إلخ, وبذلك يكون أردوغان قادرا ًعلى جرّ إرهابييه إلى ساحات قتالٍ أخرى, ويستطيع بذلك إخلائهم من الساحة السورية والعراقية وحيث هزموا, وضمهم إلى من يستنبطهم من ملايين السوريين, والمتطرفين الأتراك, ومن غير بلاد إسلامية ليشكلوا الطرف الأول, فيما يستعد الأوروبيون لإنتاج نسخهم من بيض الدول الأوروبية ( المتطرفون المسيحيون في أوروبا والبرازيل والأرجنتين وأستراليا ونيوزيلندا , واللذين يعتبرهم فريق "تارانت" هم الأوروبيون الحقيقيون ) , ليشكلوا الطرف الثاني للحروب القادمة.

فيما يساعد تأجيج الأجواء بين غرباء أوروبا من غير البيض أي من اللاجئين والمهاجرين العرب والأفارقة من مسيحيين ومسلمين وملحدين ... إلخ، وبما بات يعرفون بالشعبويين، عبر زجهم في احتجاجات السترات الصفراء والأوشحة الحمراء وغيرها، الأمر الذي يساعد بإصطدامهم باليمينيين المتطرفين على تسخين الأجواء والتمهيد لدخولهم المعركة.

*هل أردوغان هو قائد إسلامي حقيقي ....

بالتأكيد، من يعتمد على الإرهابيين كداعش وجبهة النصرة والجيش الحر وغيرهم، وتحت ذريعة دعم المعارضة السورية لتغيير النظام السياسي في سوريا بحثا ًعن دعم الحرية والديمقراطية، هو شخص معاد للإسلام قولا ًواحدا ً، فقد ساهم أردوغان بشكل مباشر وعنيف ومتعمد, في الإساءة إلى الدين الحنيف، وإلى كافة المسلمين , وقدم الإسلام إلى العالم على أنه المحرك الأساسي وجوهر الإيديولوجية الساعية إلى السلطة عبر إقامة إدارات التوحش, وصلب الناس وتعذيبهم بحجة تطبيق شرع الله في المجتمعات والمناطق التي تحتلها وتسيطر عليها.

إن توقيت مجزرة المسجدين في نيوزيلندا ورغم الادعاء بالتخطيط لها منذ عامين, إلاّ أنها تأتي في وقتٍ يبحث فيه العالم عن حل لمشكلة الإرهابيين المهزومين في المعارك في سوريا والعراق, وسط رفض عديد الدول من عودة الإرهابيين إلى بلادهم, ولحشر أردوغان بعدد كبير من الإرهابيين اللذين يتحركون بإمرته في إدلب السورية, وأولئك المتواجدين على الأراضي التركية, وبحوالي أربعة ملايين لاجئ سوري على الأراضي التركية, وحشره بالتقارب مع إيران وروسيا, وبعدم الإبتعاد والخروج عن إرادة مشغليه الأمريكان, فكان القرار الأمريكي حول رفض إقامة المنطقة العازلة بالشروط التركية, وبعدم موافقتها على عودة اللاجئين, أسبابا ً إضافية لعدم إنسحابها من سوريا.

نلقاكم في الجزء الثالث بإذن الله

 


   ( الأربعاء 2019/03/20 SyriaNow)  
 طباعة طباعة عودة إلى الصفحة الرئيسية الصفحة الرئيسية مشاركة
اّخر تحديث 15/11/2019 - 7:57 م

النص الكامل لحوار الرئيس الأسد مع قناة روسيا (24) ووكالة روسيا سيفودنيا

 

الأجندة

تابعنا على فيسبوك

ملاكم "رومانسي" يواجه حبيبته على الحلبة! الجزاء من جنس العمل - فيديو شاهد... ثور هائج يرفع السيارة بقرنيه كريستيانو رونالدو يقع ضحية للغيرة مصر.. حفرة عملاقة "تبتلع" شاحنة وتصيب شخصين بالفيديو... أسود تنصب كمينا لفيل ولا تترك له فرصة للنجاة بالفيديو.. خطأ "مضحك" يحرم متزحلقة روسية من الميدالية الذهبية مؤقتا المزيد ...