الأحد5/4/2020
ص7:17:11
آخر الأخبار
تحركات عسكرية أمريكية في العراق وتحذيرات من جر المنطقة لكارثةالأردن يعلن عن وفاة رابعة بكورونا والحكومة تحذر من القادمانسحابات تدريجية للقوات الأمريكية من قواعدها في العراق..السيد نصر الله: تداعيات تفشي فيروس كورونا أخطر من أي حرب عالمية اجتماع موسع "للفريق الحكومي الاقتصادي"محافظة طرطوس تقرر حظر التجول على كورنيش بانياس وإغلاقه في إطار التصدي لفيروس كورونارئاسة مجلس الوزراء: تمديد تعليق الأنشطة الثقافية في المراكز الثقافية ودار الأوبرا حتى إشعار آخركازاخستان: مستعدون لاستضافة اجتماع بصيغة أستانا حول تسوية الأزمة في سوريةالنظام التركي يسطوعلى معدات طبية متجهة إلى إسبانيا لمواجهة كوروناالصين تعلن تعافي 94 بالمئة من المصابين بفيروس كورونا المستجدمصدر في «محروقات» : انخفاض استهلاك البنزين إلى النصف ولا نيّة لتخفيض المخصصاتأميركا تشتري أجهزة تنفس صناعي من شركة روسية خاضعة للعقوباتأين يد الله في كورونا ؟كورونا سيغير العالم الذي نعرفه.. هكذا سيبدو المشهد بعد انتهاء الأزمة!وفاة أربعة أطفال وإصابة آخرين جراء حريق في مخيم عين الخضرة بالحسكةجريمة قتل بشعة على خلفية كورونا.. الجاني ممرض والضحية طبيبةشاحنة ممتلئة بجثث ضحايا "كورونا" في نيويورك... صوركورونا ومبيعات الأسلحة.. ماذا يحدث في الولايات المتحدة؟وزير التربية: لا استئناف للدوام في المدارس طالما أن هناك خطراً يتهدد حياة الطلابضمن إجراءات التصدي لفيروس كورونا.. تمديد تعطيل الجامعات والمدارس والمعاهد العليا والمتوسطة من 2 حتى 16 نيسان 2020إرهابيو أردوغان يخرقون اتفاق وقف الأعمال القتالية ويستهدفون سراقب بعدة قذائف مدفعيةعصيان في سجن غويران بالحسكة الذي يضم إرهابيين من (داعش) وتسيطر عليه (قسد) وأنباء عن فرار عدد منهممركب إعادة الاعمار مستمر ... إعادة تأهيل بنى ومشاريع المؤسسات العامة خطوة أوليةمنهجية عمل جديدة للجنة إعادة الإعمار المعنية بتأهيل المناطق المحررة من الإرهاب والتعويض على المتضررينكشف خطر الغريب فروت المميتفحص الدم المعجزة يكشف أكثر من 50 نوعا من السرطان!“فيروز” تصلي لخلاص العالم في فيديو جديدهناء نصور تعلن إصابتها بفيروس كوروناحاولوا تجنب كورونا بوصفة "غريبة".. والنتيجة 16 حالة وفاةبسبب كورونا.. ملك تايلاند "يحجر" على نفسه مع 20 من صديقاته في فندق بألمانيامركز علمي روسي يقيم احتمال ظهور فيروس كورونا المستجد بطريقة اصطناعيةغرفة صناعة حلب تنتج جهاز تنفس صطناعي (منفسة) لا يزال قيد التجريبترامب يُغرق بلاده .. والكورونا يُغلق صندوق الباندورا....المهندس: ميشيل كلاغاصيالعصر الإلكتروني وتحديات المستقبل ...بقلم: طلال أبو غزالة

ماذا يخبئ لك برجك اليوم؟ 

 
لتصلكم آخر الأخبار..
 

إيران كسرت قاعدة «أن تملك ولا تحكم»...الممرات المائية تجعل منطقتنا قلب العالم.. الاكتفاء بالمال والتخلي عن القوة والمكانة والسيادة


مها سلطان:


على طريقة «هل تعلم؟».. نبدأ.

هل تعلم أن مفاتيح السيطرة على العالم خمسة.. أربعة منها تملكها دول عربية وإسلامية، بينما الخامس كان عربياً أيضاً في سالف الزمان.
جميع هذه المفاتيح تتركز في منطقتنا وتتمثل في المضائق والممرات المائية/البحرية التي تُزنّر الوطن العربي في ثلاثة أرباع دائرة، لكنها في بعدها الخارجي تزنر العالم اقتصادياً في دائرة كاملة.. تضيق أحياناً حروباً وتوترات فيقف العالم على رجل واحدة.. ثم تتوسع فيسترخي على رِجْلين ولكن من دون اطمئنان.
هذا هو حال العالم الخارجي، فكيف إذاً هو حالنا نحن في المنطقة الذين نتحمل الويلات والكوارث سواء ضاقت الدائرة أم اتسعت؟
لكن هناك دائماً من يكسر القاعدة ليحقق الفارق، ولتدور الدوائر، فيخسر الخارج مقابل أن نربح نحن في المنطقة.
إيران كسرت القاعدة وحققت الفارق لتؤكد أن الدول العربية والإسلامية – إذا ما أرادت – فهي قادرة على أن تستخدم تلك المفاتيح، لا أن تمتلكها فقط من دون أن يكون لها أي قرار فيها.
ولأن إيران كسرت القاعدة، ولأنه ممنوع على أحد أن يمتلك هذه المفاتيح إلا الغرب الاستعماري – من وجهة نظر هذا الغرب- فإن التصعيد والتوتير مع إيران يبقى مستمراً، وبما يثبت مجدداً أن منطقتنا هي مركز العالم وأن المضائق والممرات البحرية التي تمتلكها ما زالت هي الأساس في تحقيق السيطرة والنفوذ، وما زال نمو الدول وتقدمها وقوتها- على كل المستويات – لا يكتمل إلا بعد امتلاكها نصيباً وافراً منها، ما يعني أن السيطرة على هذه المضائق والممرات البحرية ما زالت تحتل صدارة خطط واستراتيجيات القوى الكبرى لتعزيز نفوذها العالمي استناداً إلى نفوذ اقتصادي مطلق تؤمنه هذه المضائق والممرات، وتالياً نفوذ سياسي بالمثل.. ونفوذ عسكري كتحصيل حاصل. لذلك، يبدو من الأهمية بمكان أن نعيد التذكير بهذه المفاتيح الخمسة.. وكيف أن معظم الدول العربية والإسلامية فرّطت بها واحداً تلو الآخر، وإذا عدّ البعض أن كلمة تفريط مبالغ فيها، نقول: حتى لو أن هذه المفاتيح – المضائق والممرات – ما زالت جغرافياً تابعة لدول عربية وإسلامية، لكن مفاتيحها استخدمت في الاتجاه المعاكس فأغلقت العالم عليها بدلاً من أن تفتحه أمامها على قوة ونفوذ بلا حدود. ليذكرنا أحد- أي أحد- متى استخدمت الدول العربية، ولاسيما المطلة على مضائق وممرات بحرية.. متى استخدمت هذه المضائق والممرات لتحقيق مصلحة عليا للأمة العربية أو حتى مصلحة خاصة لها.. متى استخدمت هذه المضائق والممرات لرد عدوان أجنبي عن دولة عربية ما (مصر تمتلك أعظم ممر مائي في العالم متمثلاً بقناة السويس).. متى استخدمت الدول العربية هذه المضائق والممرات المائية في مواجهة دول غربية تهدد علناً الأمن القومي العربي.. لماذا لا تستخدم أوراق قوة في الأزمات أو في عمليات التفاوض؟

لقد فرطت معظم الدول العربية والإسلامية طواعية بهذه المفاتيح ولا مبالغة في ذلك أبداً. كل هذا طبعاً ونحن لا نتحدث عن أن هذه المضائق والممرات تكتسب أهمية أعظم مع تركز الثروات النفطية في المنطقة، وتمركز مناطق الإنتاج بالقرب منها، ما حولها إلى صمامات لإمدادات الطاقة إلى الغرب، وإلى شرايين غذت قلب العالم الغربي وضخت فيه ما يكفي من حياة ليجدد استعماره للمنطقة، برغم أنه يكفي الضغط على أي من هذه الشرايين ولو قليلاً ليعاني هذا القلب أزمات تودي به أو على الأقل تلجم نزعته الاستعمارية.


مثلث الخطر..
متلازمة القوة والضعف

الفريد في تلك المفاتيح أنها تنفرد بأهمية مزدوجة، أي؛ أهمية كوحدة قائمة بذاتها، وأهمية ثانية من اجتماعها مع غيرها، لنورد هنا مثالاً على ذلك عبر ما يُسمى مثلث الخطر (مضيق هرمز- مضيق باب المندب- مضيق جبل طارق)، هذه المضائق الثلاثة تشكل ما يشبه المثلث الذي ينضوي الوطن العربي جغرافياً بين أضلاعه الثلاثة (انظر المصور) وعلى نحو جعله يحظى بأعظم موقع استراتيجي على مستوى العالم من دون منازع أو منافس. والسؤال الذي يتبادر للذهن فوراً: إذا كان الأمر كذلك… فلماذا يسمى مثلث الخطر؟.
الجواب بسيط وقد ورد سابقاً وهو التفريط بهذه المضائق لتتحول إلى مصدر خطر وتهديد دائم، ونستثني هنا مضيق هرمز الذي تتشارك فيه مع إيران سلطنة عُمان من جهته الجنوبية وتشرف على حركة الملاحة في هذه الجهة لكون ممر السفن يأتي ضمن مياهها الإقليمية.. ومصدر الخطر هنا هو حالة التوتر والتوتير التي تتعمدها دول في المنطقة تجاه إيران من دون مراعاة المصلحة العليا للمنطقة، علماً بأن إيران هي الوحيدة التي ترفض التخلي عن مفتاح هرمز برغم استشراس حملة الضغوط والتهديدات لها.. من هنا يكون التوتير السابق ذكره أحد العوامل التي تضع دول المنطقة في دائرة الخطر، فأي أحد في المنطقة أو خارجها يكون غبياً وأبله إذا اعتقد أن إيران يمكن أن تسلم تحت أي ضغط أو حرب مفتاح مضيق هرمز وهو الموصوف بأنه عنق العالم.
هرمز.. عنق العالم
يقع بين سلطنة عُمان التي تحده من الجنوب وإيران من الشمال والشمال الشرقي. اتساعه 26 ميلاً في الاتجاه الشمالي، و21 ميلاً في الاتجاه الجنوبي، عمقه يتراوح بين 60 و90 متراً، يكتسب أهميته من كونه يعد عنق الزجاجة في مدخل الخليج الواصل بين مياه الخليج العربي شبه المغلقة والبحار الكبرى على المحيط الهندي (بحر العرب وبحر عمان والبحر الأحمر) وهو المنفذ الوحيد للدول العربية المطلة على الخليج (عدا السعودية وسلطنة عمان) إلى دول العالم وعن طريقه تمر جميع وارداتها وصادراتها ولاسيما من النفط (السعودية لها موانئ على البحر الأحمر، وسلطنة عمان تقع موانئها الرئيسة على خليج عمان).. تعبره 200 إلى 300 ناقلة نفط يومياً (بمعدل ناقلة واحدة كل6 دقائق في ساعات الذروة) محملة بنحو 40% من النفط المنقول بحراً على مستوى العالم وبالسرعة المطلوبة. هذه الكمية والسرعة من الصعب تعويضهما بوساطة أي مضيق آخر، وهذا ما يجعل هرمز يتربع- كمعبر اقتصادي- على عرش المرتبة الأولى عالمياً، لذلك فإن مضيق هرمز بعد اكتشاف النفط في المنطقة شكل رهاناً استراتيجياً دفع الكثير من الدول الكبرى للتصارع من أجل السيطرة عليه، ومع استحالة أن تسلم إيران مفاتيحه أو أن تتشارك بها مع أحد، فقد عمدت الدول الغربية إلى نسج علاقات مع بعض دول المنطقة هي أقرب إلى علاقات (المحميات) منها إلى علاقة الند بالند، وهكذا غزت الأساطيل الغربية وعلى رأسها الأمريكية المنطقة وتمركزت في قواعد ثابتة أو على مقربة، لتشكل ما يشبه طوقاً يحاذي أقرب نقطة ممكنة من هرمز.
في خمسينيات القرن الماضي، عندما أممّ الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر قناة السويس (1956) بدا الغرب كمن تلقى ضربة على رأسه اهتز لها كامل جسده واستمر في حالة اللاتوازن حتى استعاد نفوذه عليها بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1978، في ذلك الوقت وصف رئيس الوزراء البريطاني أنتوني إيدن قرار التأميم بقوله: «إن عبد الناصر وضع إصبعه على قصبتنا الهوائية». فإذا كانت قناة السويس كذلك بالنسبة للغرب فيكف هو الحال مع مضيق هرمز الذي يشكل منذ اكتشاف النفط منتصف القرن العشرين شريان العالم الطاقوي، وسيستمر كذلك حتى آخر نقطة نفط في المنطقة، من هنا، فإن مضيق هرمز يشكل بالنسبة لإيران ورقة الجوكر الرابحة دائما وأبداً، في كل مرة ترفعها في معركة المواجهة مع الغرب.
لم يسبق أن أغلق مضيق هرمز، علماً أن الخبراء والمراقبين لا يشككون في أن إيران قادرة على إغلاقه جزئياً على الأقل- ولو أياماً- ستكون كافية لتصاب أسواق النفط العالمية بالشلل وبما يضاعف أزمات الغرب الاقتصادية، وقد يدفع إلى انهيار عدة دول فيه، هنا ليس صحيحاً ما يقوله فريق من المحللين يطمئنون الولايات المتحدة والغرب بأن إيران لا يمكن أن تغلق هرمز لأنها من ضمن المتضررين أيضاً.. لو كانت هذه النظرية صحيحة لما تردد هؤلاء لحظة واحدة في استهداف إيران.
استطاعت إيران أن تحول مضيق هرمز إلى قوة ردع إضافية ليس فقط بقوة الجغرافيا بل بقوة القانون الدولي الذي يكفل لها إغلاق هرمز- بشكل مؤقت أو دائم- كحق سيادي لها عندما ترى أن هناك ما يهدد أمنها ونظامها وسلامة أراضيها، وذلك حسب نصوص معاهدة جمايكا 1982 وقبلها معاهدة جنيف 1958.
عامل الردع الإضافي الذي حققته إيران عبر مضيق هرمز لا نجد مثيلاً له لدى دول عربية تتحكم بمضائق وقنوات وممرات بحرية لا تقل أهمية عنه في مقدمتها قناة السويس، ولكن قبل أن نتطرق إليها سنستكمل الحديث عن الضلعين المتبقين في مثلث الخطر: مضيق باب المندب ثم مضيق جبل طارق.
باب المندب.. مفتاح الملاحة والأمن
يكتسب مضيق باب المندب أهميته، بوصفه واحداً من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، من ثلاثة عناصر: الأول: من قناة السويس التي افتتحت عام 1869 وربطت بين البحرين الأحمر والمتوسط ما أعطاه موقعاً وسطاً بين بلدان أوروبا والبحر المتوسط والمحيط الهندي وشرق إفريقيا. الثاني: من مضيق هرمز، فهناك ارتباط بينهما في حركة النقل والملاحة لجهة المحيط الهندي، ولجهة أنه يضطلع بنقل جزء مهم من نفط الخليج المنقول عبر مضيق هرمز إلى الدول الكبرى(ينقل60% من حاجات أوروبا الغربية النفطية، بما يعادل 458 مليون طن سنوياً) وعليه، فإن أي تهديد لهرمز أو إغلاق لقناة السويس من شأنه أن يحول السفن عن باب المندب إلى رأس الرجاء الصالح.
العنصر الثالث الذي يكتسب منه باب المندب أهميته: يتمثل بكونه مفتوحاً على البحر الأحمر الموصوف بأنه قلب العالم الاستراتيجي لوجوده في موقع وسيط بين أكبر مناطق إنتاج النفط في العالم.. وعبر التاريخ كان البحر الأحمر هو مفتاح أمن المنطقة العربية، بينما باب المندب يتحكم بمدخله الجنوبي عبر جزيرة بريم (هناك ثلاثة مضائق تتحكم بمداخل ومخارج البحر الأحمر: خليج العقبة الذي يحكمه مضيق تيران، وخليج السويس الذي يحكمه مضيق غوبال، ومضيق عدن في الجنوب الذي تتحكم في مدخله جزيرة بريم) كما إن باب المندب يشكل صلة وصل بين البحر الأحمر والمحيط الهندي بمعنى أنه مفتوح أيضاً على المحيط الهندي، وهذا ما يكسبه أهمية مضاعفة.
تبعاً لما سبق يشكل باب المندب مفتاح الكتلة الاستراتيجية العربية التي تشمل منطقة الخليج والبحر الأحمر والبحر المتوسط ، ومفتاح الملاحة الرئيس إلى البحر الأحمر بين ثلاث قارات هي آسيا وإفريقيا وأوروبا، يضاف إلى ذلك (أي ما يكسب باب المندب أهمية مضاعفة) أن عرض قناة عبور السفن (تقع بين جزيرة بريم والبر الإفريقي)هو 16 كلم بعمق 100 إلى 200 متر ما يسمح لشتى السفن وناقلات النفط بعبوره بيسر وعلى محورين متعاكسين متباعدين.
يطل اليمن على ساحل باب المندب العربي، بينما تطل جيبوتي وإثيوبيا على ساحله الإفريقي. تتناثر الجزر حوله وهي في معظمها مرجانية أبرزها جزيرة ميون التي تشطره إلى ممرين: 1- ممر شرقي أكثر صلاحية للملاحة يقع بين نتوء في اليابسة هو الشيخ سعد في شمال اليمن، وبين جزيرة ميون ويدعى مضيق اسكندر ولا يتجاوز عرضه 3 كلم بعمق أقل من 100 قدم. 2 – ممر غربي بين ميون وجيبوتي بعرض 20 كلم وعمق يصل إلى 1000 قدم لكن الملاحة فيه صعبة.
تتوسط ميون المسافة بين منابع النفط وقناة السويس ولا تكاد تنقطع حركة الملاحة أو عبور ناقلات النفط الضخمة أمامها. تعد جزيرة ميون أحد مفاتيح باب المندب الموزعة على جزر أخرى أقل أهمية كجزيرة قمران التي يظهر القمر في سمائها وكأنه قمران وليس قمراً واحداً، وجزيرة كوريا موريا أمام ساحل ظفار في نقطة وسط بين عدن ومسقط ، وجزيرة سومطرة على بعد 220 ميلاً من الجنوب الشرقي لباب المندب.
تبعاً لذلك يكون لليمن أفضلية استراتيجية في السيطرة على باب المندب لكنه لا يحقق لليمن أي فوائد تذكر، ويكفي أن نستعرض تاريخ اليمن منذ منتصف القرن الماضي وصولاً إلى العدوان السعودي الذي يتعرض له اليمن منذ نحو خمس سنوات.. يكفي ذلك لمعرفة لماذا اليمن يقبع دائماً في دائرة الصراعات والحروب، وبما يمنعه من التحول إلى قوة إقليمية بفضل مضيق باب المندب.
دعونا نذكر هنا بأسى أن قلة في وطننا العربي تعرف أنه خلال حرب تشرين التحريرية 1973 قامت القوات المصرية واليمنية بإغلاق مضيق باب المندب في وجه السفن الإسرائيلية مدة شهرين (باب المندب هو المدخل الوحيد لإمدادات النفط والتجارة القادمة من المحيط الهندي إلى «إسرائيل») وكان لإغلاق باب المندب في وجه الملاحة الإسرائيلية تأثير كبير في مسار الحرب لمصلحة الجانب العربي، وعلى نحو أجبر الولايات المتحدة على تحريك أسطولها السابع باتجاه باب المندب بينما سمحت إثيوبيا لقوات إسرائيلية بالتمركز في جزر قريبة منه. وكان فك الإغلاق أحد البنود في إطار ما يُسمى اتفاقية فصل القوات بين مصر و«إسرائيل» 1974.
وفي السياق، لا بد من الإشارة إلى أن اتفاقية «كامب ديفيد» حققت للولايات المتحدة مكاسبها الأهم في المنطقة بدءاً من توليها مسؤولية مراقبة ما يسمى الحدود المصرية- الإسرائيلية وصولاً إلى تسيّدها في المحيط الهندي الذي أصبح الميدان الحصري لأسطولها السابع.. ولمن لا يعرف، فإن مصير العالم في القرن الـ21 الحالي رهن بمن يسيطر على المحيط الهندي.
جبل طارق.. العرب كانوا هنا
الضلع الثالث لمثلث الخطر هو مضيق جبل طارق، يحتل هذا المضيق موقعاً استراتيجياً استثنائياً بين شبه الجزيرة الإيبيرية (الأندلس سابقاً) وشمال إفريقيا، يشكل نقطة وصل أساسية بين أوروبا وإفريقيا وبين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، كما إنه المعبر الوحيد بين المتوسط والأطلسي، وتالياً، فإن من يسيطر عليه يسيطر على عموم حوض البحر المتوسط.. سُمي المضيق بهذا الاسم نسبة إلى أمير مدينة طنجة طارق بن زياد القائد العربي الذي عبره فاتحاً بلاد الأندلس عام 711. يبلغ طوله 58 كلم. تعبره يومياً 250 سفينة وناقلة شحن عملاقة، يمر خلاله سدس التجارة العالمية و5 في المئة من تجارة النفط العالمية، يعد الفينيقيون من أوائل الشعوب التي استوطنته وكانت المنطقة على مر التاريخ محل صراع الدول الكبرى للسيطرة عليها، تضاعفت أهميته بعد فتح قناة السويس التي قادت ازدهار الملاحة عبر البحر المتوسط. تتقاسم شواطئه كل من المغرب وإسبانيا، ومع ذلك فهو مستعمرة تابعة لبريطانيا منذ عام 1713 بعد أن قامت إسبانيا ببيعه لها، منذ القرن التاسع عشر تحاول إسبانيا استعادته من دون جدوى.. وكان مضيق جبل طارق قد خضع للتاج الإسباني فعلياً في عام 1501، وبعد هزيمة إسبانيا في حرب 1704 أمام بريطانيا وهولندا والنمسا أجبرت على تسليمه إلى بريطانيا رسمياً- بيعاً وشراء- وفق معاهدة أوتريخت 1714.
ولوضع حد لمطالبات إسبانيا به نظمت بريطانيا استفتاءي رأي في جبل طارق عام 1967 وعام 2002 وكانت النتيجة لمصلحتها (عدد السكان 28000 نسمة). علما بأن سكان جبل طارق لطالما رفضوا الحكم البريطاني لهم، لكن السلطات البريطانية مثلها مثل أي سلطة استعمارية عمدت إلى عملية «زرع سكان» على مدى عقود وصولاً إلى وضع تستطيع أن تقول فيه: «إن السكان هم من يريدوننا». يشار هنا إلى أن الأمم المتحدة ما زالت تدرج رسمياً جبل طارق في قائمة المناطق المحتلة.
أين المغرب- الدولة العربية- من حق المطالبة بتشارك السيادة- وفقاً للقانون الدولي- على مضيق جبل طارق باعتبارها دولة مشاطئة له. للأسف المغرب شأنها في ذلك شأن دول عربية مماثلة سلمت أهم وأخطر مفاتيحها للغرب وجلست جانباً تردد: «ما باليد حيلة».
قناة السويس .. ثلاث قارات في قبضة اليد
تعد قناة السويس العمل البشري المادي الوحيد حتى الآن الذي استطاع تغيير جغرافيا العلاقات الدولية ومعها كامل خريطة الصراع في المنطقة وعلى المنطقة، لقد اختزلت قناة السويس قارة بأكملها هي إفريقيا بينما يشكل مجالها العام دائرة تقبض على ثلاث قارات معاً: أوروبا وآسيا وإفريقيا إضافة إلى جزر الهند الشرقية وأستراليا وصولاً إلى السواحل الشرقية لأمريكا الشمالية، هي صلة الوصل الوحيدة بين البحر المتوسط والبحر الأحمر إذ اختصرت المسافة بينهما إلى أكثر من نصف المسافة التي كان يتطلبها سلوك طريق رأس الرجاء الصالح (28 يوماً بدلاً من 60 يوماً). قصرت المسافة بين موانئ غرب أوروبا والهند بنحو 8000 كلم. تبعاً لذلك تعد قناة السويس أهم شريان مائي للتجارة العالمية بين الشرق والغرب وأهم طريق مائية آمنة بالمطلق، أسرع وأقصر وأقل تكلفة، تسلكها حركة النفط بين مصادر الإنتاج وأسواق الاستهلاك.. في النتيجة، فإن مصر تمتلك أعظم مجرى مائي في العالم باعتبارها ممراً للتجارة العالمية وقت السلم، وهي في المقابل يمكن أن تكون سلاحاً سياسياً، واستراتيجية عسكرية تصل انعكاساتها إلى كل البحار والمحيطات السبعة لمرور الأساطيل الحربية فيها.
تعد قناة السويس ورقة القوة الأهم التي تغفل مصر استخدامها بالخصوص والمجمل، حتى إنها لا تلوح مجرد تلويح باستخدامها أياً كان الخطر الذي يهددها أو يهدد دولاً عربية أخرى. يمكن لمصر مثلاً أن تمنع الملاحة في القناة على الدول المعادية. لكن هاهي إثيوبيا تتمتع بملاحة كاملة في القناة برغم أنها اليوم تشكل تهديداً على الأمن القومي المصري بإصرارها على مواصلة بناء سد النهضة على نهر النيل مهددة مصر بالعطش والجوع.
على هذه الحال، تكون مصر اكتفت من قرار تأميم قناة السويس بالامتيازات المالية فقط ، أما امتيازات القوة والتفوق وتعزيز المكانة والقرار السيادي فحكام مصر ما بعد عبد الناصر يبدو أنهم ليسوا معنيين به.
هذه هي حال العرب مع مفاتيح السيطرة على العالم التي يملكونها ولا يحكمونها.. تنازل معظمهم عنها للمستعمر القديم الجديد، وأكثر من ذلك تلمّسوا الأعذار له ولأنفسهم واسترخوا راضين قانعين، على مبدأ: «اللهم لا أسالك إلا نفسي وسلامة رأسي».
حـــروب الممـــرات غيــر المعلنـــة
45 مضيقاً حول العالم تتحكم بطرق الملاحة العالمية، معظمها وأهمها موجود في دول عربية وإسلامية (من مضيق ملقا في أقصى الشرق إلى مضيق جبل طارق في أقصى الغرب) وبها يمكن لهذه الدول أن تحكم الدنيا بمن فيها، لكنها لا تفعل، والأنكى من ذلك أنه لا يعنيها أن تفعل ولا يهم هنا الأسباب أكانت غباءً أم عمداً أم تواطؤاً أم تخاذلاً فالنتيجة واحدة.
كل ممر مائي يخضع في نشاطه لنوعين من القوانين: قوانين الدولة المشرفة عليه والقوانين التي وضعتها الأمم المتحدة، لكن الأولوية لقوانين الدولة، وهو ما تقره الأمم المتحدة نفسها، فالدولة لها الحق في أن تتخذ كل ما يلزم من إجراءات لضمان سيادتها الكاملة على ممراتها المائية وردع كل من يهدد أمنها. لكن أغلب الدول العربية المطلة على ممرات مائية فضلت الحماية العسكرية الخارجية على القوانين الوطنية ما سهّل على الغرب الاستعماري إعادة نشر قواعده وقواته في المنطقة وكأنه لم يغادرها أبداً، بينما إيران كسرت قاعدة «أن تملك ولا تحكم».

صحيفة تشرين


   ( الثلاثاء 2019/09/24 SyriaNow)  
" ادارة الموقع ليست مسؤولة عن التعليقات الواردة ولا تعبر عن وجهة نظرها "
الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق
ادخل الرمز كما هو موجود في الصورة رجاء
Check
 طباعة طباعة عودة إلى الصفحة الرئيسية الصفحة الرئيسية مشاركة
اّخر تحديث 04/04/2020 - 6:01 ص

الأجندة
انتحار وزير ألماني بسبب مخاوفه من أثار فيروس كورونا على الاقتصاد شاهد ماذا فعل موظف مع امرأة عطست في وجهه... فيديو بعد أيام من تحديه "كورونا" ولعق المرحاض.. شاب يؤكد إصابته بالفيروس القاتل! (فيديو) لا تنازل عن الأناقة حتى لو كانت في "زمن الكورونا".. رئيسة سلوفاكيا تجذب انتباه العالم (صور) شاب يلعق المنتجات في سوبر ماركت أمريكي لنشر "كورونا" السيارات تقفز على الطريق السريع في أمريكا... فيديو أطباء إيرانيون يرقصون في وجه فيروس كورونا... فيديو المزيد ...