تنازل عن الحق
وفي قصة أخرى نرى رجلاً من مواليد الـ78 متزوج من سيدتين، وعند خروج التلاميذ من المدارس يذهب لمدرسة ابتدائية قريبة من مكان إقامته، ويختار طفلة لا على التعيين ميّزتها أنها لفتت نظره، ويعمل على استدراج طالبة من الصف الثالث و ما دون للصعود معه بالسيارة بقوله «والدك طلب مني اصطحابك إلى المنزل» ويذهب بها لمكان بعيد عن العيون ليقوم بالتحرش بها، ولم تكن تلك الطفلة ضحيته الوحيدة، حيث تم تقديم أربع شكاوى بحقه، من قبل الأهل الذين تحسسوا خوف بناتهم من الذهاب للمدرسة والرعب الذي تملكهم.. والمضحك المبكي تنازل الأهل عن الشكوى مقابل مبالغ مادية أدارت القصة باتجاه آخر مخففة العقوبة عن الجاني.
طفلة أخرى عمرها خمسة عشر ربيعاً وبجسد مكتمل الأنوثة، خرجت في أحد الأيام هاربة من منزل أهلها لتجد شاباً عمره 25 سنة لتخبره بقصتها، وبشهامة منه ونتيجة صداقة ولدت في وقت قصير عرض عليها مساعدتها بالمبيت بذاك الكراج الذي يعمل فيه، وهناك كان صديقه، وتم بينهم ثلاثتهم ما تم وبرضا منها، وعند عودتها إلى منزلها كان والدها قد قام بإخبار المخفر باختفاء ابنته «من باب عملت يلي عليي» ما دفع الفتاة لإخبار الجهات المختصة بما حصل معها، وعند إحضار الشابين أوضحا أن الموضوع كان برضاها، ولكن ما لم يعلماه أنها قاصر مع إن ملامحها لم توحِ بذلك، ولكن الأب أسقط حقه «هي عملت بحالا هيك، خليها تتزوجوا».
القانون لا يردع…
أوضحت المحامية شذى كرزون، فيما يخص التحرش بالأحداث، أن الحد الأدنى للعقوبة كان سبع سنوات، ومع التعديل الجديد أصبح 12 سنة، وقد يصل إلى 25 سنة، هذا التشدد دفع الأهل لعدم السكوت وتقديم الشكوى لينال المجرم العقاب المناسب، القانون عمل على حفظ حقوق المواطنين، وله 50% من ردع الجريمة، والأخلاق هي المانع الأكبر، إضافة لمشكلات نفسية كبيرة ترمي بكل ثقلها على المجتمع.
وفي البحث في التشريعات السورية، وكيف حمت حقوق الأحداث، أوضح قاضي تحقيق الأحداث في محكمة دمشق، نبيل شريباتي لـ«تشرين» أنه في جرائم الأخلاق العامة بشكل عام عمل القانون السوري منذ عام 1949، على تشديد العقوبة فيها سواء أكانت بحق البالغين أم الأحداث، وذلك لخطورة تأثير هذه الجرائم في المجتمع، حيث تصل العقوبات إلى الحبس 21سنة في حالة اغتصاب قاصر لم تتم الـ15عاماً، وإذا تم الفعل برضا القاصر أكد شريباتي أنه «لايُعتد بهذا الرضا» لأنها قانونياً قاصر.
سفاح المحارم
وفيما يخص (سفاح المحارم)، التحرش من قبل الأقارب سواء من الدرجة الأولى أو أبعد قليلاً، أوضح القاضي شريباتي أن القانون السوري شدد بشكل كبير العقوبة على الفاعل هنا بنص خاص، وذلك بالحبس من (9 إلى 15) سنة مع الأشغال الشاقة، وشدد القاضي شريباتي، على سرعة البت في هذه القضايا، حيث في أوقات سابقة كانت تطول المحاكمات مدة قد تصل إلى عشر سنوات، ولكن اليوم مع آلية عمل وزارة العدل الجديدة يتم البت فيها بسرعة.
كما أكد القاضي شريباتي أن الجرائم الأخلاقية من (اغتصاب وفحشاء والجرائم المنافية للحياء، والتحرش) موجودة قبل الأزمة، ولكن زادت هذه الجرائم بنسبة 50% في الوقت الراهن، سواء أكان الحدث ضحية أم فاعلاً، إذ معاهد الإصلاح والرعاية لم يعد فيها مجال لاستيعاب الأحداث «الفاعلين».
الصلح
وبالنسبة للصلح في هذه الجرائم لفت القاضي شريباتي إلى أن هذه الجرائم لها خصوصة كبيرة في مجتمعاتنا، من حيث خوف الأهل من «الفضيحة»، فقد يتم اللجوء إلى الصلح عن طريق «الزواج وهو خيار من حق الضحية قبوله أو رفضه، ويتم زواج الجاني من الضحية (إذا كانت الضحية فتاة) بمدة لا تقل عن خمس سنوات، على أن تتم إعادة محاكمة الفاعل إذا تم الطلاق قبل هذه المدة.
وبالتعديل الذي تم في عام 2011 إذا كان الجرم (اغتصاب قاصر) قد يستفيد الفاعل من عذر مخفف قد يقلل مدة الحبس لمدة سنتين «حتى لو تم الزواج» ولا يلغي الحبس.
وإذا أصرت الضحية على الطلاق قبل خمس سنوات، بعد رفعها «قضية تفريق» يلزم القانون الزوج «المغتصب أو المتحرش» بكل حقوق الزوجة «الضحية».
معاهد الرعاية!!!
في سياق متصل لفت القاضي شريباتي، إلى أهمية اختيار العاملين في دور الرعاية للأحداث والمعاهد التي يتم فيها الإيواء، حيث يتم في بعض الأحيان توظيف أناس لا يتحلون بمستوى اجتماعي وأخلاقي كافٍ للعمل في مثل هذه الأماكن، وضع فيها أحداث شذوا عن طريق الصواب، ولابد من أن يكون التعامل معهم له خصوصيته، وأضاف القاضي الشريباتي أن هناك بعض الحالات الفردية التي كانت اعتداء على قاصر سواء بالقبول أو الإكراه، لأن هذه المراكز هي مراكز إيواء فقط.
شبكات منظمة
وبالنسبة للأزمة وما أفرزته من إجبار القاصرات خصوصاً على ممارسة الدعارة تحت مسمى الزواج، أكد القاضي شريباتي أنه تم ضبط العديد من الشبكات المتصلة ببعضها سواء داخل القطر وبين المحافظات أو المتصلة بشبكات خارج القطر مع الدول الشقيقة، تعمل على تسفير الأحداث بقصد الزواج ويتم حبس الفتيات وإجبارهن على ممارسة الدعارة.
متحرش الغد
في سياق نفسي أوضحت اختصاصية الدعم النفسي الاجتماعي، هبة رفاعي، أن العقاب في موضوع التحرش بالأحداث هو جزء من العلاج، لأنه يساعد الطفل على استعادة الشعور بالأمان، والمشكلات النفسية للأطفال بهذا الخصوص تظهر على المدى البعيد، لذلك العلاج النفسي المرافق للعلاج الجسدي أمر ضروري لعدم انحراف الطفل حتى لا يتحول إلى فاعل في المستقبل،  ونوهت الرفاعي بضرورة نشر التوعية وتوفير خدمة العلاج النفسي للسجناء عموماً وللمتحرشين بشكل خاص، لأنهم يعانون اضطرابات نفسية إذا لم تعالج بشكل صحيح وكامل، فسوف يعود المتحرش بعد مضي فترة السجن للفعل نفسه ولكن بشكل متفاقم.

صحيفة تشرين