تغيير موازين القُوى في سورية: ماذا تريد تركيا؟...ترجمة: لينا جبور

 

المصدر: مجلس العلاقات الخارجية (CFR)

الكاتب: ستيفن أ. كوك (Steven A. Cook)
تاريخ النشر: 21 كانون الأول/ ديسمبر 2018

يزيلُ انسحابُ الولاياتِ المتحدةِ من سورية عقبةً كبيرة تواجه الحملة التي تنوي تركيا شنّها للقضاء على القوات الكرديّة السوريّة، غير أنه قد يودي بالمنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة من الحرب "الأهليّة" السوريّة.

أعلن الرئيس دونالد ج. ترامب يوم الأربعاء أنَّ نحو ألفي مقاتلٍ من القوات الأمريكية في شمال شرق سورية سيغادرون عائدين إلى ديارهم على الفور، بعد هزيمة قوات ما تُسمّى بـ "الدولة الإسلامية". أدى إعلان ترامب المفاجئ بالانسحاب إلى موجة من النزاعات داخل الحكومة الأمريكية لوضع خطة للانسحاب، فضلاً عن التحذيرات وموجة الانتقادات من جانب المشرّعين من كلا الحزبين. سوف تتسابق القوى الإقليمية بشكل كبير لبسط نفوذها. وسيكون كلٌّ من روسيا وإيران والحكومة السوريّة الرابح الأكبر.
رقعة الشطرنج في سورية
يُعَدُّ إعلانُ الانسحاب بمثابة خيانة لشريك واشنطن الرئيس على الأرض، "قوات سوريا الديمقراطية " التي يقودها الأكراد "قسد"، وتُسيطر على ثلث سورية تقريباً؛ بينما يُتركُ حلفاءٌ إقليميون بعامّة و"إسرائيل" بخاصّة، أكثر عرضة لخطر إيران وحزب الله اللذين يحافظان على وجودهما في سورية. كما أنّه بدون الولايات المتحدة في سورية، ستعتمد الجهات الفاعلة الإقليمية على روسيا لتحقيق مصالحها.
يعزز قرار ترامب أيضاً من نفوذ تركيا. إذ سعت الحكومة التركية دائماً لإنهاء العلاقة العسكرية والدبلوماسية للولايات المتحدة مع "قوات سوريا الديمقراطية". وتجادل أنقرة بأنَّ المكوِّنَ الأساسَ لـ "قسد"، وحدات حماية الشعب (YPG)، هو جزءٌ من حزب العمال الكردستانيّ (PKK)، الذي شنّ حملة إرهابية ضد تركيا استمرت نحو خمسة وثلاثين عاماً. ومع ذلك، فإن الفوائد التي يمكن أن تحصل عليها تركيا قد تكون قصيرة الأجل.
أهمية ما هو حاصل وما سيحصل
قد يؤدي الانسحابُ الأمريكيُّ من سورية، إلى جانب قرار الإدارة ببيع أنظمة صواريخ باتريوت لتركيا (الذي ما يزال معلقاً في انتظار موافقة الكونغرس) إلى إصلاح العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا، لكنه ينطوي في الوقت نفسه على مخاطر جمّة بالنسبة لتركيا.
وكان الرئيس رجب طيب أردوغان قد أعلن أنه سيؤجل الهجوم الذي ينوي شنّه في شمال سورية. إذا قام الجيش التركي بغزو ومحاولة الوصول إلى الحدود العراقية لتدمير وحدات حماية الشعب الكردية والحدّ من إمكانية بناء حكمٍ ذاتيٍّ كرديٍّ في سورية، فقد تجد تركيا نفسها في حالة حرب عصابات طويلة الأمد هناك.
هذا، ووفقاً لتقارير صحافية وتحليلات أخرى، يتراوح عدد عناصر وحدات حماية الشعب الكردية YPG بين 30-60 ألف جندي، وقد اكتسبوا على مدى السنوات الأربع الماضية خبرات قتالية كبيرة. وبالنظر إلى القتال المستمر منذ عقود ضد حزب العمال الكردستانيّ، فإنّ تركيا يمكن أن تجد نفسها منغمسة في صراع طويل ضد القوات الكردية في حرب ستكون أشبه بحرب العصابات.
بالإضافة إلى ذلك، من المحتمل جدّاً أن تلجأ وحدات حماية الشعب مباشرةً إلى الحكومتين السورية والروسية في أعقاب هذا القرار المُتَخذ من قِبَلِ إدارة ترامب، إذ بدا الأكراد على وشك التوصل إلى اتفاق مع الرئيس السوري بشار الأسد، الذي يمكن أن يتقبل على الأرجح تأسيس شكل من أشكال الحكم الذاتي الكردي في الشمال الشرقي إذا تمكن من تحقيق هدفه في استرداد السيطرة على الأراضي السورية بشكلٍ كامل. ومن شأن ذلك أن يثير إمكانية حدوث مواجهة بين سورية وتركيا التي تريد توسيع دائرة نفوذها في شمال سورية، ومنع أي شكل من أشكال الحكم الذاتي الكرديّ هناك، وتوفير ملاذ للاجئين السوريين.
من المتوقع أن تقوم روسيا، التي تقدم الدعم الدبلوماسي والعسكري للقوات الكردية السورية، بحبك جميع أطراف القضية، وبالتالي سيضمن لها ذلك أقصى قدر من النفوذ والعلاقات الجيدة مع أنقرة ويضعف علاقات تركيا المتوترة فعلياً مع حلف الناتو وأوروبا.
ما يستوجب المتابعة
ينبغي الانتباه إلى ما تفعله وحدات حماية الشعب والحكومة السورية. إذ تشير المؤشرات كافة إلى أنَّ اتفاقاً يسيرُ باتجاه زيادة فرص استعادة الرئيس الأسد لسيطرته على الأراضي السورية، وتوفير القليل من الحماية للأكراد من الجيش التركي وحلفائه من الميليشيات. إذا حدث هذا، فإنَّ الوضع في شمال سورية يمكن أن يتدهور بشكل ملحوظ، ذلك إذا أعطى أردوغان الأمر بشنّ العدوان.
ويجب أيضاً متابعة الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين. إنه الآن يُعَدُّ –بلا منازع– الوسيط المعني برسم مستقبل سورية، لكن على موسكو أن تأخذ بالحسبان المصالح المتنافسة لسورية وتركيا. إذا تمكن بوتين من إدارة هذا الوضع المعقّد دون حدوث مواجهة كبيرة بين الأتراك والأكراد، وبين الأتراك والسوريين، فإنه سيعزز دوره كزعيم إقليمي.

مداد - مركز دمشق للابحاث والدراسات 



عدد المشاهدات:1476( الثلاثاء 07:09:51 2019/01/08 SyriaNow)


المصدر:
http://syrianownews.com/index.php?d=36&id=200236

Copyright © 2009, All rights reserved - Powered by Platinum Inc