هل سنشهد تغيرات دراماتيكية في المنطقة؟ طالب زيفا الباحث في الشؤون السياسية

 

  المتتبع لمجرى الأحداث والوقائع يستنتج تغيّرات هامة تطال المنطقة برمتها ،ومن هذه المتغيرات : نتائج الانتخابات المحلية التي جرت في تركيا والتي أفضت لتقدم المعارضة التركية في مدن هامة كانت محسومة منذ ١٩٩٦ لصالح حزب اردوغان (حزب العدالة والتنمية)الأخواني 

وباتت في عهدة المعارضة التركية ممثلة بحزب الشعب الجمهوري المعارض وحزب الشعوب الديمقراطي إضافة لأحزاب علمانية تعارض سياسة أردوغان وخاصة منذ توليه الرئاسة والسطو على السلطة (لأخونة تركيا)وإبعاد الأحزاب العلمانية والتقارب مع النهج الإسلاموي والتي استطاع اردوغان وحزبه أن يعدّل الدستور التركي من برلماني إلى رئاسي ويستفيد من التناقضات في السياسات العالمية واللعب على أكثر من حبل وقد نجح خلال فترة الرئاسة من الحصول داخلياً على أصوات تمكنه من فرض سياسته منذ وصوله للرئاسة ٢٠٠١ حتى تاريخه ،ولكن نتائج الانتخابات المحلية ربما ستفرض على أردوغان والذي انكشفت ألاعيبه على المستويين الداخلي والخارجي؛ اتباع سياسات اضطرارية، إما التصعيد على الجبهة السورية في الشمال السورية كردة فعل لإعادة الزخم لشعبية حزبه المتراجعة وهذا احتمال وارد ،او يميل إلى التنسيق والتقارب (في الملف السوري)مع روسيا وإيران وبالتالي يعيد النظر بعلاقاته ودعمه للجماعات المسلحة والتي ربما ادركت بأن إضعاف أردوغان ليس في مصلحتها وبالتالي تقبل بالتنازل عن تعنتها في حال خفّ الدعم التركي اللوجستي لها وحتى لا تبقى ورقة ضغط على أردوغان والذي ربما من خلال مستشاريه قد وصلت الرسالة (التراجع في أصوات الناخبين)من أهم اسبابها والتي كان من المفترض أن تكون ورقة رابحة لأردوغان،ولكن حصل العكس فأردوغان لم يعد السلطان العثماني الجديد الذي يَمثّل المسلمين والذي سيصلي كفاتح في الجامع الأموي،وبالتالي سيبدو أردوغان ورغم الفوز(بطعم الخسارة)بأكثر من ٥٢ بالمئة من مجموع أصوات الناخبين ولكن الخسارة في في ثلاث أكبر مدن لأول مرّة منذ ١٩٩٦ كأنقرة واسطنبول وإزمير تعتبر بنظر المتابعين للشأن التركي بأنها ستنعكس سلباً على خطط أردوغان وربما تمهّد لخسارة الانتخابات الرئاسية القادمة. هذا المتغيّر التركي سيؤثر على الوضع في سورية إيجاباً بعد التورط التركي بالحرب بشكل مباشر من خلال احتلال مناطق بالشمال السوري ،وبشكل غير مباشر من خلال الدعم لكافة الجماعات المسلحة بكل تسمياتهاالمعارضة المسلّحة والمنظمات الموصوفة إرهابية وفق القرارات الدولية. وبالتالي نعتقد وبدون مبالغة بأن اردوغان أصبح في خيارين كلاهما لا يخدمان سياسة الغطرسة الأردوغانية وهما: التضحية بالمنظمات الإرهابية وإيجاد مخرج للتورط معها . أو التصعيد كردة فعل وبالتالي سيكون بمواجهة في إدلب مع الجيش السوري والذي يبدو بأن الأمور تتجه للحسم العسكري كون من يسيطر على محافظة إدلب وشماب غرب حلب وشمال غرب ريف حماه هي جبهة النصرة والمنظمات التي تتبع تنظيم القاعدة في سورية. من هنا يمكن القول بأن الحرب على سورية، ورغم استمرار سعيرها من خلال الحرب الاقتصادية ،ومن خلال قرارات الإدارة الأمريكية بخصوص الجولان، وربما بداية تغيّر في أدوار بعض القوى الأقليمية وبنتيجة السياسة الأمريكية الرعناء على مستوى العالم، وتنامي الدور الروسي والصيني مع تراجع ملحوظ لدول الاتحاد الأروبي رغم ما يصدر من (همروجة)احتمال استخدام الأسلحة الكيماوية في معركة تحرير إدلب المتوقعة ،والفوضى التي تسود العالم بعد فشل (الربيع العربي) في تحقيق اهدافه المرسومة نتيجة صمود سورية ومحور المقاومة ،وتعاظم الدور الروسي في مختلف الملفات الساخنة في المنطقة، وأنباء عن تفاهمات روسية امريكية حول الانسحاب الأمريكي من سورية رغم المماطلة قد يجبر بعض القوى الإقليمية إلى إعادة النظر بالمواقف من الحرب على سورية؛ لأن ملفات تبدو ساخنة أيضاً بدات تفرض وجودها على المنطقة بمجملها، وقد تصب في مصلحة الحل السياسي في سورية بعد أن فشلت كل الخطط لإسقاط دور الدولة السورية وتغيير نهجها .

طالب زيفا الباحث في الشؤون السياسية



عدد المشاهدات:1932( الخميس 07:54:36 2019/04/11 SyriaNow)


المصدر:
http://syrianownews.com/index.php?d=36&id=204310

Copyright © 2009, All rights reserved - Powered by Platinum Inc