ماذا يعني إعلان ترامب حول الجولان بالنسبة للأندوف؟

 

إعداد: علا منصور

كتب جيفري آرونسون مقالاً عنوانه: «ماذا يعني إعلان ترامب حول الجولان بالنسبة للأندوف؟»، نشره معهد الشرق الأوسط في 3 حزيران/يونيو 2019، استقراءً لتصوت مجلس الأمن المزمع إجراؤه في وقت لاحق من شهر حزيران/يونيو الجاري على تجديد آخر لمدة ستة أشهر لقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف)، المكونة من ألف عنصر والمنتشرة في مرتفعات الجولان.

على امتداد أكثر من أربعة عقود، جدَّد مجلس الأمن بالإجماع تفويض المهمة للحفاظ على وقف إطلاق النار بين "إسرائيل" وسورية، والإشراف على فضِّ الاشتباك بين القوتين المتعارضتين، ومراقبة الالتزام بمناطق الفصل والحدِّ من القوات، المتفق عليها في اتفاقية فك الاشتباك الموقعة عام 1974 بوساطة أمريكية، يقول الكاتب.
في منطقة صراع شهيرة، تبرز الأندوف، والإجماع الدولي الداعم لها، كمثال يُظهر قيمة التفاهمات المصادق عليها دولياً، والهادفة إلى نزع فتيل النزاع.
بحسب الكاتب، لا تزال المنطقة غير مستقرة. في الأشهر الأخيرة، أطلقت سورية و"إسرائيل" النار منتهكتين خط وقف إطلاق النار. تقوم الأندوف الآن بإعادة توزيع تشكيلاتها على طول خط وقف إطلاق النار الممتد من جبل الشيخ في الشمال إلى الحدود الأردنية. كما تُعيد فتح نقاط التفتيش المغلقة، وتُجدد الدوريات، وتعيد بناء مراكز المراقبة على الجانب السوري من الحدود المهجورة، بعد أن سيطر عليها المسلحون خلال الحرب في سورية.
على الرغم من العداوة الشديدة وانعدام الثقة، يلتزم الطرفان، "إسرائيل" وسورية، بالأندوف وقدرتها على إعادة البناء واستعادة النظام الذي أثبت نفسه على مدى عقود عديدة.
بعد تجاوزها تحديات الحرب، تواجه الأندوف، أو أي إطار لعلاقات بين سورية و"إسرائيل"، تحدياً من نوع مختلف. في 25 آذار/مارس الماضي، وقع دونالد ترامب إعلاناً يعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان.
تحرك الولايات المتحدة هذا يغير كل شيء، يقول الكاتب. إنه يخرج بالولايات المتحدة عن الإجماع الدولي الذي قادت واشنطن نفسها ذات مرة، والذي وضع حداً لحرب تشرين الأول/أكتوبر 1973، وأنشأ وقف إطلاق النار الذي مايزال قائماً، ومكّن من تأسيس الأندوف في العام التالي.
اعتراف ترامب بضم "إسرائيل" لأراضٍ سورية يقوض هذه الاتفاقيات. بعد حوالي شهرين من الإعلان، قدم وزير الخارجية مايك بومبيو دفاعاً هزيلاً عنه يدعي فيه أن قرار رئيسه يتوافق مع قرار مجلس /242/. هناك جمهورٌ دوليٌ لإسرائيل يقف مستعداً لتأييد هذا الادعاء الزائف وعديم الأسس.
ويتابع الكاتب فيقول: يُعدُّ قرار الولايات المتحدة هذا عملاً أحادياً يتعارض مع الشروط المعترف بها دولياً لحل المطالبات الإسرائيلية والسورية المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن رقم /242/، والتي أُعيد تأكيدها في قرار المجلس رقم /338/.
في الواقع، يعترف الإجراء الأمريكي بضم "إسرائيل" للجولان - وهو ادعاء لم تؤكده "إسرائيل" نفسها أبدًا! إقرار الكنيست الإسرائيلي السريع لقانون الجولان عام 1981 تجنب عمداً إعلان السيادة الإسرائيلية على الهضبة التي تم الاستيلاء عليها في حزيران/يونيو 1967. أقر ذلك القانون تمديد "القانون والقضاء والإدارة" الإسرائيلي ليشمل الجولان، لا أكثر ولا أقل.
لقد أدرك الزعماء الإسرائيليون منذ فترة طويلة أن مطالبة رسمية بالسيادة، من شأنها أن تقوض قطعاً مبدأ "الأرض مقابل السلام"، والذي انخرط الطرفان على أساسه في المفاوضات، رغم أنها لم تحقق أي نجاح.
في مؤتمر صحفي في حزيران/يونيو 1993، مثلاً، أعلن كبير المفاوضين الإسرائيليين، إيتامار رابينوفيتش، صراحةً: «لم يكن هناك ضم. كان هنالك توسيع للقانون الإسرائيلي ليشمل مرتفعات الجولان. ستلاحظ أنه فيما يتعلق بالقدس فقد تم ضمها». وبعد ذلك، قدّم رئيس الوزراء إسحاق رابين للرئيس السوري حافظ الأسد" الوديعة" التي تلتزم فيها "إسرائيل" الانسحاب إلى خط 4 حزيران/يونيو 1967.
برأي الكاتب لا يغير إعلان ترامب شيئاً على الإطلاق في نواحٍ كثيرة. لا يفكر أحد في "إسرائيل" بالتفاوض مع سورية على إعادة الجولان كجزء من اتفاقية سلام. يشيد الإسرائيليون بقرار ترامب ويصفونه بـ "التاريخي"، وتصدر الولايات المتحدة خرائط جديدة تُظهر الجولان كأرض إسرائيلية، لكن الحياة اليومية على الهضبة لن تتغير.
هل سيتم تجديد ولاية الأندوف أو تعديلها في هذه الظروف الجديدة؟
في 27 آذار/آذار/مارس، وفي مؤتمر صحفي عقده مجلس الأمن، أصر ممثل الولايات المتحدة على أن قرار رئيسه «لا يؤثر على اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولا نعتقد أنه يقوض ولاية قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك بأي شكل من الأشكال. تستمر الأندوف بلعب دور حيوي في الحفاظ على الاستقرار بين "إسرائيل" وسورية، وبالشكل الأهم عبر ضمان أن تكون منطقة الفصل منطقة عازلة خالية من أي وجود أو أنشطة عسكرية غير أنشطة الأندوف. لهذا القرار أهمية استراتيجية وأمنية بالغة الأهمية لـ "دولة إسرائيل"، وتعتقد الولايات المتحدة بأنه قد يساهم في الاستقرار».
بطبيعة الحال أدانت سورية التصرف الأمريكي. لكن دمشق لا تزال تدعم الأندوف، ووقف إطلاق النار الذي، وعلى الرغم من السياسة الأمريكية الجديدة، يعكس الدعم الدولي لمبدأ "الأرض مقابل السلام"، والاهتمام بمنع العودة إلى الحرب.
ويختم الكاتب بالقول، لا شك أن تجديد ولاية الأندوف سيحصل على دعم مجلس الأمن بالإجماع، دعم بات أكثر أهمية بسبب التحدي الذي أكدته إدارة ترامب.

مداد - مركز دكشق للابحاث وتادراسات 



عدد المشاهدات:1293( الأربعاء 00:49:22 2019/06/12 SyriaNow)


المصدر:
http://syrianownews.com/index.php?d=36&id=206262

Copyright © 2009, All rights reserved - Powered by Platinum Inc