"الربيع العربي الكذبة الكبرى"!!؟ طالب زيفا

 

لا تزال عقولنا في رؤسنا،لا تزال الفوضى (الخلاّقة)تعبث في بلداننا وأوطاننا ودخلت إلى وجداننا وبيوتنا وتشاركنا يوميات حياتنا. من منّا لم يتفاعل مع هذا(الربيع )الذي هجم علينا منذ ٢٠١٠ يدغدغ مشاعرنا (بثورات)ولإحداث تغييرات جذرية في البلدان المستهدفة ،

فكان الطعم لاصطيادنا جميعاً بلداناً وشعوباً وحكومات وزعامات لدرجة تعاطفنا وتسمرنا أمام الشاشات ونحن نصفّق من قلوبنا لتونس وأبو عزيزي لانتهاء حكم بن علي لتعود تونس الخضراء ولتكون عنواناً للتقدّم وبروڤا لتحريك الشعوب لإحداث ثورتها والتي يبدو من نتائجها كانت وبالاً جاء (بزلمة قطر المتلوّن بين العلمانية والأخوانية بأيديولوجيا جاءت بالأخوان المسلمين المدعومين من قطر وتركيا الأخوانية ولتجهّز الجهاديين للسفر فيما بعد لنشر(الثورة)في أقطار أخرى ستقتدي ب(الثورة التونسية)وتنقلها إلى حيث يجب أن تفعل فعلها. وفي مصر تشتعل في كل الميادين بقيادة وائل غنيم بعد تغريدات بأن تغييرات في مصر لا بد أن تحدث ووضعنا الأكف مع الأكف ونحن نبارك هذه الهبّة الشعبية آملين حينها عودة مصر بقوّة بعد أن بدأ خيالنا العاطفي يسرح ويمرح بأن أول قرار بعد هذه الحناجر والتي بح صوتها وهي تنادي(الشعب يريد إسقاط النظام) سيكون إلغاء اتفاقية كامب ديڤيد وقطع العلاقة مع إسرائيل وقلنا في سرّنا بأن أي رئيس يأتي حتماً سيكون أفضل من مبارك وسيكون التجمّع أمام السفارة الإسرائيلية والتي سيحطّمها (الثوّار) ولكن حساباتنا وأحلامنا ذهبت أدراج الرياح فكل ما جرى كان يهدف لتغيير شخص مبارك ووضع بديل عنه هو الأخواني والذي اتخذ موقفين مخجلين هما رسالته لشمعون بيريز واصفاّ إياه بالصديق والأخ والعظيم والموقف الثاني برفع راية الجهاد ضد سورية وتحريض طائفي لإسقاط الدولة السورية،

ولتسارع القوى الغربية والتي تستخدم الأخوان كورقة لكن لا تثق فيهم لإعادة تغيير المقعد الرئاسي والإتيات برئيس عزّز ابتعاد مصر عن المواجهة ويلعب دور (الإطفائي)لأي توتّر مع امريكا ولمجاملة القوى الرجعية تحت عنوان البراغماتية بحيث تحالف وبشكل مباشر مع السعودية في عدوانها على اليمن واتخاذ مواقف ضبابية مما يجري في سورية والعراق مع أن الإرهاب نفسه والأدوات نفسها التي تهدّد مصر وتلك الدول التي تحارب التطرّف والإرهاب وتراجع الدور المصري وبالتالي ماذا استفاد الشعب المصري من(الثورة)؟ الحقيقة لا شيء سوى تبديل شخص بآخر وتراجع الدخل القومي وتراجع الجنيه المصري وأصبح راتب الموظّف من١٤ غرام ذهب تقريباّ لحوالي ٣ غرامات وارتبطت السياسة المصرية يالسياسات السعودية الإماراتية وبصندوق النقد الدولي والذي يعبث بالاقتصاد المصري كما يعبث باقتصاديات الكثير من الدول كلبنان والإردن والكثير من دول العالم ولم يتغيّر شيئاً على صعيد المواقف الاستراتيجية وبالتالي (فالربيع العربي)الكذبة الكبرى والتي انطلت على البعض كان ربيعاً قاتلاً (السم بطعم العسل)وتلاعباً بعواطف الشعوب. والكلام نفسه بل أدهى وأكثر دماراً وتخريباً في ليبيا حيث تحوّل لطاعون أصاب الجسد الليبي ولمّا يزال يفعل فعله في العبث بهذا البلد الغني بأرضه وبحره وساحله ونفطه خاصة بعد قيام الطائرات الفرنسية والقطرية بإقامة الديموقراطية وتحقيق الحرية للشعب الليبي بتدمير كل المنشآت والمعامل وقتل الزعيم الراحل معمّر القذافي وإحداث شروخ في المجتمع الليبي المسالم والذي كان يعيش حياة هادئة في مساحة تقدّر ب٢ مليون كم مربع وعدد سكان لا يتجاوز ال٥ ملايين إنسان. والثورة اليمنية الكل يعرف ماذا يحصل لبلد(اليمن السعيد)!!. والكلام نفسه في العراق الشقيق والاحتلال الأمريكي ودستور برايمر وبلد وادي الرافدين حيث الحضارة والغنى الثقافي والتعايش ،فعن أي ربيع نتحدث؟؟! نأتي إلى سورية و(الثورة السورية)وسنفرد لها بانوراما ومقالات حتى نكتب لو موجزاً عمّا يجري؛ ليدرك الجميع نتائج الفوضى(الخلاّقة)ورياح السموم ولا زال التدمير(الثوري)مستمراً وسيندمون حيث لا يفيد الندم لأن للجغرافية وللتاريخ وللحضارة كلمتهم.

طالب زيفا باحث سياسي



عدد المشاهدات:1623( الاثنين 10:34:02 2019/09/09 SyriaNow)


المصدر:
http://syrianownews.com/index.php?d=36&id=209519

Copyright © 2009, All rights reserved - Powered by Platinum Inc