الدرر الشامية ... سلسلة المهن والصناعات الشامية - النشواتي

 

بدمشق هناك عائلات تُعرف بـ بيت "النشواتي" رأيت أن ألقي عليها الضوء

النشواتي هو صانع النشا، ويُعرف محل شغله بـ "قاعة النشا".
وكانت تروجُ هذه الصنعة أو الحرفة في زمن الشتاء رواجاً زائداً، وذلكَ لعدم وجود أصناف الفاكهة في زمن الشتاء، ورواج حرفة المهلبيه جي في الأسواق، أو ما يطبخونهُ في البيوت من حلويات، يقتضي لها وجود النشاء.
وكان بدمشق لوحدها ما ينوفُ على أربعين قاعة للنشا، يتعيشُ منها أناسٌ كثيرون.
وأنا شخصياً أذكر في أواخر السبعينيات كنت أذهب إلى قاعة النشا وكانت وحدة منهم تقع خلف القلعة قريبة جداً من العصرونية... لأشتري النشا الأخضر (الطازج) للوالدة الله يرحمها لعمل المحلاية أو الهليطية (الهطلية كما يلفظها البعض)
معمل لصناعة النشاء يعد الوحيد الذي مازال مستمراً منذ مطلع الثمانينات إلى وقتنا الحالي في إحدى أحياء "دمشق القديمة"، فلايزال يحافظ على جودته من حيث استخدامه للقمح والآليات القديمة في صناعة "النشاء".
وتاريخ المحل كما جاء على لسان صاحبه محمد حمزة تللو: 
«افتتح المعمل جد والدي وذلك عام 1840 فتوارثناها من بعده، كان المحل عبارة عن بيت عربي قديم، وفي فسحة المنزل عمروا المعمل، وفي المدخل نقوم ببيع النشاء التي يتم صنعه، المعمل هو الوحيد في مدينة "دمشق" ومرخص صناعياً تحت اسم الدولة السورية في ذلك الوقت، أما القمح الذي نستخدمه في صناعة النشاء بلدي ونحصل عليه من "حوران" ، موسمنا في فصل الشتاء يكون الإقبال .أما في فصل الصيف نعمل أربعة أيام فقط في الأسبوع والباقي من النشاء المصنع في الصيف يخزن في أكياس ورق لبيعها في الشتاء». 
أما عن الآلات الموجودة في المعمل والتي يتم بها صناعة النشاء فيتابع السيد "تلو" بالقول : «توجد عدة ثيغار وذلك لنقع القمح عبر مراحل والثيغار هو جمع لكلمة "ثغرة" وتكون مصنوعة من الاسمنت في الخارج وفي الداخل قرميد أما الأرضية تكون حجر بازلتي أسود، بالإضافة إلى محرك السلندر، ومحرك للخفاقة تحتوي على شفرات للطحن، ويوجد منشرة في الطابق العلوي تستخدم في المرحلة الأخيرة، أماالاستهلاك الأساسي للنشاء يكون مطلوب في صناعة المحلاية وخاصة في الأعراس الدمشقية في فصل الشتاء، أما النشاء الناعم يستخدم في رقائق العجين كالبقلاوة، ويستخدم في حفظ المرتديلا أثناء استيرادها من الخارج، ومن المحلات الأساسية التي نتعامل معها بشكل مستمر "صالون دمشق" يتعامل معنا منذ خمسين عاماً، الليوان، كوجك، صلاح" وجميع هذه المحلات مختصة بصناعة المحلاية».
النشاء فحدثتنا بالقول: «للنشاء فوائد كثيرة في الطبخ حيث توضع في الشاكرية وفي الحليب، بالإضافة إلى ذلك أقوم باستخدامها مع بعض ماسكات التجميل، حيث تمنح البشرة نضارة واشراق».

الصورة : باب الأموي الغربي - أو باب المسكية 1982م.
باسل نبهان 
سورية الان



عدد المشاهدات:1050( الأحد 06:55:41 2018/12/16 SyriaNow)


المصدر:
http://syrianownews.com/index.php?d=37&id=199286

Copyright © 2009, All rights reserved - Powered by Platinum Inc