الدرر الشامية - سلسلة // الحكواتي - المي - الجزء الرابع

 

كان السّقّاء يحملُ الماء إلى البيوت بإحدى ثلاث وسائل، على الدابة، بقربة، أو بتنكتين يلهما حبلان قويان ينتهيان بعمودٍ ضخم يحملهُ على كتفيه، وكانت الأسرة تملأ خزّانها بالماء المحمول إليها،

 وكان السقّاء يتقاضى بضعةَ قروش ثمناً لكلِّ نقلة، وفي وقت ما صار حمل الماء كاراً (مهنة) وصار السقّاؤون عصبَ الحياة اليومية يتحكّمونَ في كميات الماء المروض توفرها في البيت، صحيح أن صنابير الماء في الشوارع والحارات والتي كانت تُسمى "الفيج" أو "الفيجة" تحل مشكلة ماء الشرب، لكن مشكلة الحصول على ماء الغسيل والتنظيف والاستحمام لم تكن تُحلّ إلاّ بواسطة هؤلاء السقايين.
ومن الفكاهات اليومية والتي كانت سائدة أنّ السكان كانوا يؤجّلون حمامهم بسبب عدم توّفر الماء، وكان الرجال منهم يذهبون إلى الحمّام طلباً للنظافة والطهارة.
وكان للشتاء طعمٌ آخر، أيام زمان وكانت مياه الأمطار تروي الأرض وتغسلها أياماً لا تنقطع، كانوا يشقون بالماء أحياناً لكنهم كانوا سعداء بها دائماً، وعبارة "الله يبعت الخير" تتردد على كل لسان.
كانت أسطحة البيوت المتعانقة في الحارات مبنية من الطين المخلوط بالتبن، ومن شدة المطر، كانت المياه تنفذ عبر السطح، وتقتحم الأوض (الأوضة: الغرفة) وكنا نسمي تسلل الماء عبر السطح إلى الغرفة (دلفاً)، ولم يكن من علاج سوى بوضع الطناجر والحلل تحت الدلف، وكانوا ينتظرون صحوة ما فيصعدون لمعالجة هذا الخر المائي بدحلهِ بمداحل يدوية صغيرة، معالجة سريعة ريثما يأتي من هم أهل الخبرة.
كان الأطفال يسيرون تحت المطر حاسري الرؤوس، وكأنهم يغتسلونَ بماء السماء ولا يُبالونَ ببللِ ثيابهم، وإن كان غضبُ الأهل سيستقبلهم عند عودتهم إلى البيت، ولكن ألسنتهم تلهج بـ 
(يا مطرة زخي زخي، على قرعة بنت أختي، بنت أختي جابت صبي، سمته عبد النبي)
وفي أيام المطر المتواصل بزخة وراء زخة، كانت المياه تملأ الأرض، وتُحدثُ يها بركاً، نُسميها (طابوسات).
إلى اللقاء في الجزء الخامس غداً إن شاء الله.
باسل نبهان 
سورية الان



عدد المشاهدات:1845( الخميس 06:16:05 2018/12/27 SyriaNow)


المصدر:
http://syrianownews.com/index.php?d=37&id=199779

Copyright © 2009, All rights reserved - Powered by Platinum Inc