الدرر الشامية – سلسلة: المهن والصناعات الشامية – السروجي

 

على مدى القرون ومنذ أن دعت الحاجة لأن يكون للحيوانات المستأنسة كساء.. بدأ الإنسان بكسائها فعمل لها ما يسمى بالسرج، أو الجلال، فالسرج للفرس، والجلال لكل من "الحمار، والبغل، والكديش". راجت حرفة "الجلايلي" أو "السروجي" في المدينة والريف على حد سواء، فكان أهل المدن والريف يحتاجون إلى الحيوانات في أعمالهم، ومن ثم إلى "الجلال" أو "السرج" قبل استخدام وسائط النقل الحديثة.

هذا ما قاله السيد "أيمن شيخو" أحد الحرفيين الأربعة في سوق السروجية في "دمشق" ويتابع: «ما زالت مهنة "السروجي" مستمرة حتى الآن، ولاسيما مع تزايد الاهتمام بتربية الخيول العربية الأصيلة، بينما تكاد مهنة "الجليلاتي" أن تندثر، أو في أحسن الأحوال أضحت مقتصرة على بعض مناطق الريف ولاسيما ذات الطبيعة الجبلية الوعرة، والتي تعتمد على الزراعة.
ويحدثنا "شيخو" عن بداياته فيقول: «أعمل في هذه المهنة منذ ما يقارب الخمسة وثلاثين سنة، فقد تفتحت عيناي على هذه الحرفة، -شربت المهنة شربة شربة- فوالدي ومن قبله جدي عملا في هذه صناعة السرج للخيل، والجلال للبغال والحمير، والتي كانت وما زالت تستخدم في نقل المازوت للمواطنين في بعض الحارات الضيقة التي يصعب الوصول إليها بوسائط النقل الحديثة".
ويُضيف وهو الذي امتهن صناعة السروج منذ العام /1975/ "أنَّ هذه الصناعة تضم مستلزمات الخيول وأدوات الصيد، مشيرا إلى تنوع المواد التي يصنع منها الجلال و السرج، وتتوزع بين الجوخ والجلد واللباد والصوف والقطن، وتتم صناعتها بناء على طلب الزبون."
كما قال: يصنع الجلال من مواد عديدة أهمها اللباد، الجنفيص، خيطان المصيص، ونوع خاص من القش يسمى "قش بوت"، أما الأدوات المستخدمة في هذه الحرفة فهي المقص والمسلة، وكف من النحاس لاتقاء اليد من عمل المسلة، ومدق من الحديد، وكبسون يوضع على الجلد».
أما كيفية صناعة الجلال فيفصلها لنا بقوله: «يفرش اللباد على الأرض، ويكون حسب قياس الدابة "الحمار، أو البغل"، ويقاس اللباد من كتفها إلى ذنبها، وأداة القياس هي الخيط، ثم يؤتى بقطع الجنفيص وتقاس أيضاً بالخيط، وبعد ذلك يبدأ وضع القش،
ثم يخيط الحرفي الجلال ويوضع على ظهر الدابة بعد شده بالحزام الذي سيشد من تحت إبط الدابة وظهرها، ثم يوشى بالشراشيب والأجراس، والودع، والطراطير وغير ذلك حسب الطلب».
أما الزمن الذي يحتاجه الحرفي لصناعة الجلال فهو يومين إلى ثلاثة، أما السرج فيحتاج ليوم كامل، ويتراوح سعر السرج ما بين أربعة آلاف وثمانية آلاف ليرة سورية حسب نوع الجلد أو القماش المستخدم والاكسسوارات الأخرى (التي يعملها النطفجي)، أما الجلال فليس له سعر محدد نظراً لندرة صناعته هذه الأيام كما قلنا مع العلم أن الجلال كما كان يقول الحرفيون القدامى ومنهم جدي كان يباع بثلاث عصمليات أي بثلاث ليرات ذهب عثماني، وفي حمص بليرة وبنصف، وفي "لبنان"، أما الألوان المستخدمة في صناعة الجلال أو السرج فتكون حسب رغبة الزبون». يختم "أيمن شيخو" حديثه، بقي أن نشير إلى أن الجلال عادة ما يزين بالودع والطراطير والتزيينات الأخرى، ويوضع الودع على شكل دائرة أو مثلث وعلى شكل مستطيل أو مربع، أما الطراطير فتكون على شكل مثلث في أكثر تشكيلاتها.

باسل نبهان

سورية الان



عدد المشاهدات:1744( الاثنين 02:50:53 2018/12/31 SyriaNow)


المصدر:
http://syrianownews.com/index.php?d=37&id=199953

Copyright © 2009, All rights reserved - Powered by Platinum Inc