الدرر الشامية - سلسلة // المهن النسائية – الخجا

 

كانت المرأة الدمشقية ملازمة لبيتها أيام زمان، وكان عملها الأول تربية الأطفال، ورعاية شؤون الزوج والبيت، لكن كان هناك نساء يعملن خارج بيوتهنَّ، في مهنٍّ تُناسبُ طبيعة المرأة. ومن هذه المهن الخجا

الخجا هي التي كانت تُعلّم صغار الأطفال المبادئ الأولى في القراءةِ والكتابة، فكأنها كانت تُقابل مدرسة الحضانة هذه الأيام، وكانت الخجا غالباً ما تفرد غرفة من غرف بيتها لاستقبال الأطفال، ذكوراًوإناثاً، من الصباح إلى الظهر أو المساء، وتحاول أن تُعلِّمهم ما يُمكنُ لمداركهم أن تتعلمهُ في هذه السن، والواقع أنها كانت (تزربهم إن صحَّ التعبير) في مدرستها، أي أنها كانت تحتفظ بهم في الوقت الذي تنصرف فيه أمهاتهم إلى أعمالهنَّ في البيوت، وكانت الخجا تنال لقاء ذك أجراً معلوماً، يُدفع مرةً في الأسبوع، وكان هذا الأجر يُسمى "جمعية" وكانت تُحاكي تقريباً مهنة شيخ الكُتّاب.
وكان من بين الخجوات (جمع خجا) من تقبل بأجرٍ عيني، وكان بعض الأطفال من الجنسين يحملون لخجاتهم أجرها بيضاً أو برغلاً أو عدساً أو زيتاً... الخ، وكثيراً ما كانت الخجا تُشارك الأطفال طعامهم، خاصةً إذا كانوا من العائلات الميسورة، ويحملون زوادات دسمة، 
ومن الطُرَف التي كانت مُتداولة أن أهل الطفل كانوا يطلبون من الطفل إيصال رسالة إلى الخجا أو شيخ الكتّاب تقول "اربطي الجدي" أو "اربوط الجدي" وهي جملة مموهة القصد منها التشديد في تربية الطفل فيتم تأنيب الطفل أو حتى ضربه.
باسل نبهان 
سورية الآن



عدد المشاهدات:2326( الأربعاء 15:24:49 2019/01/02 SyriaNow)


المصدر:
http://syrianownews.com/index.php?d=37&id=200013

Copyright © 2009, All rights reserved - Powered by Platinum Inc