" إياك والمبادرة " ... بقلم ...معد عيسى

 


لم تسلم أي مبادرة أو أي حل أو أي مشروع من الانتقاد والاستهداف ، الانتقاد والاستهداف يقوده دائما الأطراف المتضررة مصالحها من هذه المبادرات والحلول وللأسف تكون الجهات الرقابية والإعلامية هي وسيلة الاستهداف والتشويه والتشويش .


خلال الأزمة فُقدت الكثير من السلع الأساسية والتجهيزات التقنية وكان مطلوب تأمينها بأي ثمن وعلى سبيل المثال حليب الأطفال الذي فُقد أكثر من مرة ، وعندما قامت بعض الجهات بتأمينه وبأسعار مرتفعة قام المُحتكرون بطرح كميات كبيرة وبفارق سعري ملحوظ الأمر الذي جعل الجهات التي قامت بتامين المادة تحت رحمة الجهات الرقابية التي لم تعترف بالأزمة في يوم من الأيام رغم سنوات الحرب التسعة وهذا ينسحب على كثير من التجهيزات التي حالت العقوبات من تأمينها بالطرق القانونية لعدم وجود عارضين أو موردين الأمر الذي دفع الجهات المعنية لتوريدها بأسعار الأزمة المرتفعة .

عندما تتعثر جهة معينة عن تأمين مادة معينة فهي تصبح في توصيف الشارع مُقصرة وعندما تقوم بتأمينها بأسعار مرتفعة فهي تُصبح فاسدة وهذا التوصيف صحيح في الظروف العادية ولكنه في الأزمات والحروب ظلم لكل من يعمل .
المبادرات أنقذت الشارع من أزمات كثيرة ولا يُمكن لأحد أن يُنكرها رغم ما تثيره الصفحات ومواقع التواصل وأصحاب المصالح الذين يقفون خلف هذه الصفحات والمواقع ، فما أثير خلال الأيام الماضية حول عائديه محطات الوقود ومن خلفها التي تبيع البنزين أوكتان 95 مثال للتشويش مع أن هذه المحطات تعلوها لوحة مكتوب عليها شركة محروقات ، أي أنها مُلكية وإدارة تتبع لوزارة النفط ، وهنا نسال من المستفيد من هذه المحطات ومن المستفيد من التشويش عليها ؟
أيضا هل يُمكن لأي أحد أن يُنكر أهمية تطبيق البطاقة الذكية في إدارة المخازين وتوزيع المشتقات النفطية بالتساوي بين الجميع ؟ وبنفس الاتجاه من هو المتضرر من تطبيق البطاقة الذكية ؟ هل تضرر المواطن من مساواته مع الجميع في الحصول على حقوقه ضمن الإمكانات والكميات المتاحة ؟ هل تضررت الدولة من ضبط التهريب واحتكار بعض أصحاب محطات الوقود للمشتقات النفطية ؟
ألم يتضرر من تطبيق البطاقة الذكية المهربون وضعاف النفوس وكل من يعمل على سرقة مخصصات المواطنين ولا يستطيع العمل في الضوء ؟ 
كل المبادرات خلفها الدولة ، وكلها تصب في مصلحة الدولة والمواطن ولا يعني السؤل عن من خلف هذه المبادرات إلا التشويش و وتعميق الأزمات ودعم أصحاب النفوس الضعيفة والمستفيدين من الأزمات .
أحد المدراء السابقين كانت نصيحته لخلفه : إذا أردت أن تستمر طويلا فإياك والمبادرات ، لأنك في كل مبادرة تعجل برحيلك ، فصوت من يعمل أخفض بكثير من أصوات أصحاب المصالح والمتنفذين .

صحيفة الثورة 


   ( الأربعاء 2019/04/24 SyriaNow)  


المصدر:
http://syrianownews.com/index.php?d=72&id=18222

Copyright © 2009, All rights reserved - Powered by Platinum Inc