سوريا بعد الإصابة الأولى: قلق على المعيشة أيضاً

 


يبقى السؤال الأهم: ماذا سيفعل من لا يملك سوى عمله اليومي ليأكل؟


ارتفع منسوب القلق لدى السوريين بعد تسجيل الإصابة المؤكدة الأولى بفيروس "كورونا"، لا من الانتشار المحتمل فحسب، بل من تأثير الإجراءات الاحترازية على مستوى المعيشة أيضاً؛ خاصة أن الأسعار سبقت بأشواط عدّاد الإصابات المشؤوم، الذي لا يزال عند الرقم واحد

شاء القدر أن تكون أول إصابة مؤكدة بـ"كوفيد-19" في سوريا، في الجزء المحتل من الجولان، وتحديداً في بلدة بقعاثا (21 آذار)، ليبقى عدد الإصابات الرسمي صفراً حتى ليل أمس، قبل أن يخرج وزير الصحة السوري نزار يازجي معلناً تسجيل أول إصابة مؤكدة مخبرياً لشابة "في حدود العشرين من العمر" وصلت من بلدٍ سجّل انتشاراً واسعاً لفيروس "كورونا".

الإعلان المقتضب الخالي من أي تفاصيل، جاء بعد استنفار واسع، رسمي وشعبي، تحسبّاً للحالة الأولى التي مرّ وقت طويل ــ قياساً بالمحيط ــ حتى تسجيلها. وهو ما أثار سيلاً لا ينتهي من الإشاعات والافتراضات، استمرّ حتى بعد الإعلان، إذ لم تمرّ ساعة على حديث وزير الصحة حتى خرجت صفحات "إخبارية" على مواقع التواصل الاجتماعي لتبشّر بأن المصابة "تتماثل للشفاء"!
بعيداً عن "الشفاء ببوست فايسبوك"، لم يرتفع عدد المصابين اليوم؛ وحدهُ القلق ارتفع في الشارع، رغم الإجراءات الاحترازية التي اتُخذت على المستوى الحكومي.

الحلّ بالإغلاق... ولكن
أتاحت المدة التي سبقت إعلان تسجيل الإصابة الأولى، مهلة زمنية كافية أمام الحكومة السورية ومؤسساتها، لإعداد خطط طوارئ بديلة، ولكن أول إجراء فعلي ومؤثّر كان في 21 آذار الجاري، مع صدور قرار من رئاسة مجلس الوزراء يقضي بـ"إغلاق الأسواق والأنشطة التجارية والخدمية والثقافية والاجتماعية باستثناء مراكز بيع المواد الغذائية والتموينية والصيدليات والمراكز الصحية الخاصة، على أن تلتزم هذه الجهات المستثناة بتدبير وإجراءات الصحة والسلامة العامة". قبل ذلك، تم تقليص نشاط المؤسسات الحكومية ووزاراتها، عبر تخفيض نسبة الموظفين المداومين، إلى جانب احتياطات شكلية (وفق ما يؤكد عدد ممن خضعوا لها) على المعابر الحدودية البرية، وحملات تعقيم للأماكن العامة والشوارع في بعض المدن.
 

هذا ما تمّ قبل الإصابة الأولى. أما بعدها، فقد قررت الحكومة إغلاق المعابر الحدودية مع لبنان باستثناء شاحنات النقل، على أن يشمل القرار السوريين والأجانب. وجاءت قرارات مجلس الوزراء اليوم لتحاول استدراك بعض أوجه النقص الكثيرة في "الاحتياطات الأولى". فمثلاً، بعدما أوقفت وزارة النقل حركة النقل بين المحافظات، برزت أزمة تنقل الأفراد العسكريين والموظفين الحكوميين المطالبين بالبقاء على رأس عملهم، ما اضطرها إلى تكليف المحافظين بتسيير رحلات نقل خاصة لهؤلاء، وفق الحاجة. كما أمرت بتخصيص حافلات لنقل العمال إلى المنشآت الإنتاجية في المناطق والمدن الصناعية. وطبعاً تحتاج هذه الإجراءات العلاجية إلى "آليات تنفيذ" تفتح الباب أمام فوضى واسعة لجهة تحديد المستفيدين منها وكيفية تنسيق مواعيدها وغير ذلك.

يمكن تلمّس جزء من الأسئلة المفتوحة التي ولّدتها الإجراءات الحكومية عبر سيل التعليقات على صفحات الحكومة الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يسأل موظفون مدنيون وعسكريون عن طرق انتقالهم، ويكرر البعض الآخر طلبه بضبط الأسعار التي بدأت تحلّق عالياً بشكل لا يمكن العيش معه، ولا سيما في الحاجات المستجدّة، مثل الكمامات والقفازات ومواد التعقيم الرئيسة. أما في الشارع، ورغم خلوّ أسواق المدن الرئيسة من روّادها، تغلب هموم تأمين الخبز والغاز، وسوى ذلك من متطلبات العيش اليومية، الخوف من "كورونا"، إذ لا تزال الطوابير حاضرة في أغلب المدن، ولم تغيّبها قرارات توزيع الخبز خارج الأفران ولا تمديد مهل تسليم الرواتب الشهرية بشكل متدرّج على كامل الشهر.

أعلنت منظمة الصحة العالمية أن 300 فحص مخبري ستتوافر في إدلب خلال يومين


ويبقى السؤال الأهم المطروح في دول عديدة حاضراً وبقوة في سوريا التي أنهكتها الحرب اقتصادياً، ماذا سيفعل من لا يملك سوى عمله اليومي ليأكل؟ لا أجوبة واضحة. فالحكومة السورية اعتمدت منتصف الشهر الجاري موازنة خاصة للتعامل مع أزمة كورونا، بقيمة تصل إلى 100 مليار ليرة سورية، على أن تنصبّ بالدرجة الأولى على تأمين استمرار العملية الإنتاجية للصناعات الغذائية والطبية. ورغم أن الميزانية العامة المعتمدة للعام 2020 تتضمن احتياطات استثمارية (لن تصرف أو تنفّذ وفق الظرف الحالي) تقدّر بنحو 740 مليار ليرة، ويمكنها تغطية تعويضات جيّدة لعدّة أشهر لمن سيفقدون دخلهم، لم يجر طرح مثل هذه التوجهات حتى الآن.
 

أزمة اختبارات

يتوافر لدى الحكومة السورية مركز واحد لإجراء اختبارات الكشف عن الإصابة بـ"كوفيد-19"، فيما أعلن السفير الصيني لدى دمشق، فينغ بياو، أمس، تقديم بلاده "طقم اختبار فيروس لتشخيص 2000 فرد"، على أن يكون ذلك "الجزء الأول من المساعدات الطيبية الصينية إلى الشعب السوري".

يسعدني إبلاغ الأصدقاء السوريين أن الحكومة الصينية قد قررت منح سوريا طقم اختبار فيروس لتشخيص 2000 فرد، وهذا الجزء الأول من المساعدات الطيبية الصينية إلى الشعب السوري.

في مقابل ذلك، يبدو الوضع في المناطق التي تحتلها تركيا وأميركا في الشمال الشرقي مثيراً للقلق، خاصة مع وجود عدد كبير من النازحين الذين يحتاجون إلى رعاية صحية ويعيشون ظروفاً قاسية.

اليوم، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن "300 فحص مخبري ستتوافر في إدلب خلال يومين... على أن يبدأ العمل بها في وقت قريب بعد ذلك". ويفترض أن تصل الفحوص المخبرية الأربعاء إلى مدينة إدلب حيث سيتم تحليلها في مختبر جرى اعتماده وإعداده خصيصاً، وفق المتحدث باسم "الصحة العالمية"، في مدينة غازي عنتاب التركية، هيدين هالدورسون. كذلك، تعمل المنظمة على "تأمين ألفي فحص مخبري إضافي على أن يتم إيصالها في أقرب وقت ممكن". وكانت العيّنات حتى الآن ترسل من المناطق التي يحتلها الجيش التركي إلى تركيا، لفحصها، من دون أن تسجّل أي حالة "إيجابية" حتى الآن.
 

أما في الشمال الشرقي، فقد أعلنت ماتسمى "الإدارة الذاتية" فرض حظر للتجول ابتداءً من اليوم ولمدة 15 يوماً، بعدما قررت إغلاق المطاعم والمقاهي والحدائق العامة، في إجراءات تماثل إجراءات الحكومة السورية في دمشق. وكانت "هيئة الصحة" التابعة لـ"الإدارة الذاتية" قد أعلنت أنها لم تتمكن من تأمين جهاز "PCR" لفحص الحالات المشتبه في إصابتها بفيروس "كورونا"، لأنه لا يعطى إلا "للجهات التي تملك شرعية دولية". وذلك قبل أن تعلن "التوصل لكيت اختبار لكشف الإصابة بكورونا خلال مدة 30 ثانية"، بالتعاون مع معهد "بياس" السويدي. وقالت "هيئة الصحة" في بيان إنه "تم التأكد من دقة وفاعلية هذا الكيت عبر استخدام نماذج منه في ثلاثة مشافي بمقاطعة ووهان الصينية، حيث أثبت الكيت نجاحاً في اكتشاف الوباء بنسبة 80 إلى 85 في المئة".

الاخبار اللبنانية


   ( الأربعاء 2020/03/25 SyriaNow)  


المصدر:
http://syrianownews.com/index.php?d=72&id=19795

Copyright © 2009, All rights reserved - Powered by Platinum Inc