الاثنين23/9/2019
م20:3:8
آخر الأخبار
منتسب في مكافحة الإجرام يدير عصابة لاختطاف الأجانب في العراقصحيفة أمريكية: أرامكو تحتاج لشهور لإعادة تأهيلهاالأردن يمنع مرور علب السجائر براً إلى سورية وبالعكسالسيد نصر الله: صمود شعوب دول المنطقة أفشل مخططات الغربغوتيريس يعلن نجاح تشكيل اللجنة الدستورية السوريةالمعلم يؤكد لبيدرسون التزام سورية بالعملية السياسية بالتوازي مع ممارسة حقها الشرعي والقانوني في مكافحة الإرهابمنظمة «الهلال الأحمر» توصل 6487 سلة غذائية ومثلها أكياس طحين إلى اللجاة وبصر الحرير بريف درعاتحركات أميركية من أجل احتلال طويل الأمد في شرق الفرات! … «قسد» تواصل الإذعان للاحتلالين الأميركي والتركي بشأن «الآمنة»طهران تعلن أن ناقلة النفط البريطانية المحتجزة يمكنها المغادرةنائب رئيس مجلس النواب التشيكي: النظام السعودي مماثل لتنظيم “داعش” الإرهابيمداد | استقرار سعر الصرف وتوقعات بتحسن الليرة قريباًسوريا تتعاقد على تصدير آلاف الأطنان من الحمضيات وعودة مرتقبة إلى أسواق العراقآل سعود يُطلقون النار على رؤوسهم بالفيديو...لماذا يحول الاحتلال الأمريكي وميليشياته شرقي سوريا إلى (خارطة أنفاق) ؟الجهات المختصة تضبط كمية من المخدرات مهربة في صهريج محروقات بريف حمصحريق يلتهم مستودعات قناة سما الفضائية.. وفوج إطفاء دمشق ينجح في إخماده والأضرار تقتصر على الماديات ليلية اسقاط الطائرة المسيرة ... مقاتلات روسية تمنع تكرار هجوم (اسرائيلي) على سورياعلى غرار القوات السورية... الجيش الروسي يحصن دباباته100 باحث بمؤتمـر التطوير التربوي 26 الجاري(أنا أستطيع)… مشروع تشاركي يثمر عن تشغيل 420 طالب عملمدفعية الجيش السوري تستهدف رتل تعزيزات للمسلحين الصينيين جنوب إدلبأنباء عن اعتداء إرهابي على حافلة للجيش بريف السويداء.. وداعش يتبنىحل ٢٤ جمعية سكنية خلال العام الحالي.. و١٣١ جمعية مصيرها الحل والتصفيةهيئة التطوير العقاري: مشاريع معروضة للاستثمار تؤمن السكن لمليون مواطن بأسعار مدروسةطرق إزالة اثار القبلات أو العضات على الجسمالعلماء يحذرون من خطر غير متوقع لقلة النومبالصورة ...(ما في شيء يستاهل)... هكذا علقت هيفاء وهبي على صورتها "المثيرة" ممثلان أردنيان إلى دمشق للوقوف أمام رشيد عسافنادل يقتل زبوناً لأنه استفزه بطريقة طلبه تحضير وجبة الفطورمصارع لبناني يرفض مواجهة "إسرائيلي" في بطولة العالم"القارات المدفونة".. علماء يكشفون سرا من باطن الأرض"واتساب" تسمح بمشاركة المنشورات على "فيسبوك"بعد ثماني سنوات ...بقلم د. بثينة شعباننهاية الحرب على سوريا.. وشرق الفرات أولاً .....عبير بسام

ماذا يخبئ لك برجك اليوم؟ 

 
لتصلكم آخر الأخبار..
 

مضمون الدور وأبعاد استعراض القوة في السياسة الخارجية الروسية....بقلم الدكتور مدين علي


لم يفصل بين مؤتمر سوتشي وإعلان معركة تحرير الغوطة سوى ثلاثة أسابيع فقط. إنها مسافة قصيرة بعمرها الزمنيّ، لكنها شاسعة بمدلولاتهاالاستراتيجية، من توصيات سياسيةولجان فنية، إلى عملية تحرير عسكرية مكثفة ومركزة.


 أسابيع قليلة،تخللتها موقف سياسية وديبلوماسية روسية صلبة في مجلس الأمن،إلى جانب تصريحات وإشاراتساخنة وحادة،ذهبت باتجاهات متعددة. تركت تساؤلاتقلقة وحائرةفي الأوساط السياسية والديبلوماسية من قبيل:ما الذي حصل؟ كيف يمكن أن يفسر الانعطاف أو التحول الحاد في الموقف الروسي؟مامدلولات استعراض القوة الروسية، ما مغزى الرسائل التي أراد أن يوجّهها الروس؟  كيف وبأي سياق يمكن أن يُفسَّر السلوك السياسي والديبلوماسي الروسي الراهن؟

1-من استحقاقٍبحكمالمؤجل إلى عاجل:مما لاشك فيه أن بقاء الغوطة الشرقية، تحديداً حرستا ودوما خارج نطاق السيطرة لسنوات طوال، أرهق كاهل دمشق، وأتعب الشعب السوري برمته، أمنياً واقتصادياً و سياسياً. إذ بقيت دمشق على امتداد السنوات الست الماضية تحت مرمى النيران، وحمم القذائف العشوائية التي حصدت أرواح المئات وألحقت الأذى والضرر بالآلاف. أما من الناحية السياسية، فقد بقيت الغوطة الشرقية معقد الأمل ومحط الرجاء، بالنسبة لفصائل(المعارضة) الخارجية، وربما لبعض أطرافها الداخلية، ورقة رهان وابتزاز سياسي، تمّ توظيفها والاستثمار فيها طيلة سنوات الحرب. أما على مستوى الاقتصاد، فقد كانالعبءكبيراً،حيث تشكل الغوطة مكوناً مهماً من سلة الغذاء والإنتاج الزراعي، فضلاً عن كونها مَجْمَعاً ضخماً، للعديد من الصناعات الغذائية والحرفية وصناعات الأثاث والمفروشات والأخشاب .... وغير ذلك. ولا يمكن أن ننسى تكاليف النقل الباهظة التي ترتبت على عملية نقل السلع والخدمات والركاب من وإلى دمشق،جراء ساعات "التحليق" حول العاصمة دمشق، فضلاً عن العبء النفسي الذي تحمله المسافرونمن وإلى دمشق.

كانت استراتيجية الدولة السورية وحلفائها على امتداد سنوات الحرب على الإرهاب قد اتجهت نحو المناطق الوسطى والشمالية، والشماليةالشرقية، وبقيت الغوطةعلى أهميتها، وخطورة خروجهاعلىالسيطرة مؤجلة وخارج نطاق التداول، إلى أندخلت بموجب توصيات أستنه، ضمنمناطق التهدئة وخفض التوتر.

كما أنّه بصورة عاجلة، ولحظة غير متوقعة، تغيرت الحسابات، وأصبحناأمام هدف استراتيجي، وقرار حاسم لجهة ما يتعلق بضرورة تحرير الغوطة.إذن،ما الذي حصل؟ كيف تغيرت الحسابات والتقديرات الاستراتيجية؟ وبأي اتجاه؟ وما هي مرتكزات المعادلة الاستراتيجية الجديدة؟

2- خطاب سياسي وديبلوماسي غير تقليدي:إنَّ اللافت الجديد، هو أنه بخلاف التقليد والتوجه الروسيين، وبما لا يتواقف مع متطلبات التهدئة،ولا يتسق مع إجراءات الثقة وبناء الشراكة، وتعزيز فرص السلام والاستقرار،وبما لا ينسجم مع طبيعة الخطاب التقليديللديبلوماسية الروسية الذي عهدناها طيلة مرحلة ما بعد الاتحاد السوفياتي، خرج الرئيس بوتين بعد صمت عميق، ومجاملات أقضّت مضجع الروس طوال سنوات الحرب السبع، بخطاب يتحدث فيه عن منطلقات الأمن القومي الروسي الجديد،ليعلن عن ترسانة سلاح فضائي متطورة، قوامهاصواريخ لا يمكن اعتراضها، والتوجيه بإدراج طيران من نوع سوخوي (57) في العمليات القتالية خارج حدود الدولة الروسية، وإعلانه العزم على تزويد سورية بصواريخ (S ــ 600)، مع حفلات تكريم متكررة، ومراسم تقليد ومنح  الأوسمةلأبطال الجيش الروسي، وقادة القوة الفضائية الروسية، كل ذلك بعد زيارة ميدانية تاريخية قام بها الرئيس بوتين إلى قاعدة عسكرية روسية فيحميميم في  مدينة اللاذقية. ويبقى الأبرز هو مظاهر النوستالجيا أو الحنين إلى زمن الحرب الباردة والاتحاد السوفياتي ومجده الغابر....الخ. هذا في الوقت الذي خرجت فيه ماريا زاخاروفا، لتعلن بصوت رخامي، ونبرة ملؤها الثقة والانضباط، أن مسألة الغوطة يجب أن تنتهي، وتصبح من المنسيات.

3- صراع ديبلوماسي مكثف:حرب ضروس،يخوضها قادة الديبلوماسية الروسية، في اللقاءات الثنائية الدولية وفي مجلسالأمن، ومؤسسات الأمم المتحدة، مابين نيويورك وجنيف، وقد ظهرت بأقسى فصولها ومظاهرها،في وقائع جلسات مجلس الأمن في نيويورك،التي تمتبالتواصل المباشر مع مكاتب الأمم المتحدة في جنيف، وما قابله من حنق فرنسي وغضب بريطاني- أمريكي،لدرجة وصلت بالمندوبين الفرنسي والبريطاني،إلى أن يعلنا موت الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والضمير الإنساني والحضارة الغربية....الخ، مالم يتم التصويت على مشروع القرار الذي كان قد تقدم به كل من الكويت والسويد،وانتهى بعد ثلاثة أيام من التشاور و التـأجيل على التصويتإلى استصدار القرار 2401، ومع ذلك استمر مجلس الأمن بالانعقاد، بناءً على طلبات  تقدمت بهابريطانيا وفرنسا وأمريكا،في الوقت الذي استمر فيه الحراك الديبلوماسي دائماً ومستمراًبين الرئيس بوتين ورئيس الديبلوماسية الروسية لافروف من جهةوقادة الدول الكبرى من جهة أخرى.

تركزمضمون النقاشوالجدلالذي دار في أروقة مجلس الأمنحول ضرورة تنفيذ هدنة، ووقف للعمليات القتالية في الغوطة لمدة ثلاثين يوماً فقط، تخلله الكثير من التصعيد وتبادل التشكيك والاتهام بين الأطراف،وهنا يبقى السؤالالهام، لماذا إصرار الدول الثلاث على ثلاثين يوماً؟ ما الذييمكن أن يحصل في ثلاثين يوماً؟

إنَّ اللافتفي وقائع الجلسات التي بقيت كراسيها تحت أضواء قبة مجلس الأمن وعلى هواء الفضائيات، وتحت عدسات الكاميرات شاغرة لوقت غير قليل، هو الثباتالروسي والتصلب، إذ بقي الإصرار الروسيمستمراً، إلى أن استُصدر القرار 2401، بالصيغة التي خرج بها،  ثم جاء قرار التصويت الروسي الحقيقي لاحقاً، حاسماً ونهائياً، بتأمين غطاء جوي مكثف،لمعركة تحريرالغوطة التي ينفذهاالجيش السوري  إلى جانب القوات الحليفة والرديفة، كل ذلك بالتوازيمع جهود روسيةمكثفة،بالتعاون مع الدولة السورية مستمرة طوال الأيام التي تلت القرار المذكورتستهدف حماية المدنيين، من أطفال ونساء وشيوخ ، حيث فتحت ممرات آمنةللراغبينبالخروج من الغوطة، إلى مقرات إقامة مؤقتة،كانت قد جهزتها الدولة السورية، بالتعاون مع القوات الروسية،قرب العاصمة، شمال دمشق.

4- ما وراء لعبة شراء/ كسب الوقت:لا يمكن أن يندرج إصرارالدول الغربية،تحديداً الدول الثلاث، فرنسا وبريطانيا بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، على تنفيذ هدنة لمدة ثلاثين يوماً، في نطاقالمساعي الإنسانية لحماية المدنيين، كما لا يمكن أن يندرج في نطاقالعبثية السياسية أو الديبلوماسية،تجاهالحرب الدائرة على الأرض السورية التي يشكل فيها شراء الوقت، واستهلاك الزمن دون شكمتغيرين أساسيين من المتغيرات الكبرىالتي تشكل الإطار العام للمعادلة الاستراتيجيةالمتحكمة بقواعد اللعبة،ومجرى الأحداث،وسياقاتالتفاوض والصراع في المسألة السورية. فعمليةكسبالزمن، في المحطات المفصلية في مسار اللعب الاستراتيجي، لا تقدر بثمن في بعض الحالات، نظراً لماقد يترتب عليها، من إمكانية إتاحة الفرصةللتغيير في موازين القوى،وخلط الأوراق، وبالتالي خلق وقائع سياسية وميدانية يمكن التأسيس عليها في عملية إعادة تدوير الزوايا.

5- المضمر فيالكباش الروسي الأمريكي :لا يمكن أنيُفسَّر الموقف الروسي في سياق ردة فعل، رغم تعرضه للكثير من عمليات الغدر والخيانة وخلط الأوراق في غير محطة سياسية، وفي غير مكان من الجغرافيا السورية، لأن ذلك لا ينسجم مع منطق استراتيجيات الدول العظمى وسياساتها،تحديداً السياسة الروسية منها التي تتصف بالعموم، بأنها عقلانيةوهادئة، قوامها التعاونوالاستيعاب. ولا يمكن أن يُفسَّر في سياق عمليةغطرسة أوعنجهية سياسية وعسكرية، كما لا يمكن أن يندرج في إطار الرغبة الروسية بالتدخل في الشؤون الخارجية للدول، فقد جاءت روسيا إلى سورية بناءً على قرار سوري، وبموجب اتفاقيات أُبرمت مع الدولة السوريةإضافة، إلى رضاإقليمي ودوليفي لحظة ما.إذن، في أي سياق وكيف يفسر السلوك السياسي والروسي الجديد؟

لقداكتشفالروسأن استراتيجية أمريكافيما يتعلق بالمسألة السورية، هي استراتيجية تخاتليّة، غير تعاونية، غايتها الإنهاك والاستنزاف طويل الأجل لإمكانات الدولة الروسية، وحشرها في الزاوية الضيقة، في غير مكان،وفي غير جغرافيا،بجميع السبل والوسائل،سواء أكان ذلك عن طريقسيناريو الإقحام الماديللاتحاد الروسينحو العمق وحتى القاع،في الحروب والأزمات-وهو الكأس نفسه الذي تجرعته أمريكا في العراق-أم عن طريق سيناريوالاستنزاف الرمزيّ والمعنويّ لصورة الاتّحاد الروسيّ، كدولة لا تحترم القوانين الدولية،تحديداً القانون الدولي الإنساني، وقوانين المنظمات أوالهيئات الحقوقية والإنسانية التابعة للأمم المتحدة.

 وقد فهم الروس الأمر، واستوعبواذلك سابقاً، بردٍّ استراتيجي حاسمموجه ضدّ الغرب في أوكرانيا، وقاموا بخطوة ضم سريعة وخاطفة لشبه جزيرة القرم إلى الاتحاد الروسي، مع عمليات عسكرية مركزة ومكثفة، خلقت وقائع ومعطيات عسكرية وسياسية وجغرافية معينة،لا يمكن تجاوزها على الأراضي الأوكرانية، وهي بكل الأحوال رسالة لم تكن متوقعة، موجهة إلى دول الأطلسي، حول ما يمكن أن تتسبب به سياسات واستراتيجيات الدول الغربية  في انتهاك مصالح الدولة الروسية، ولكن مع الأخذ بالحسبان، أن ثمة رهاناً روسياً، بقي مستمراًوقائماً على إمكانات التفاهممع الغرب،تحديداً مع أمريكا، وبعض الأطراف الإقليمية ذات الصلة بالمسألة السورية في لحظة تاريخية ما.لكنسيناريو الغرب الأطلسي، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، استمر بالتعاطي مع الجانب الروسيفي السياق نفسه وفي المنحى ذاته، وذلك يبدو واضحاً في الموقف الأمريكي من مؤتمر سوتشي وجولات أستنه المتكررة، ما دفع الروس، نحو تبني استراتيجية جديدة مغايرة، قوامهاإنتاج حقائق ميدانية على الأرض، وخلق أوراق ومعطيات مختلفة، يمكن أنتؤسس لحوار جديد، قد يكون بنّاءفي المسألة السورية.

إنَّ كلَّ ما تقدم صحيح ومطابق لضرورات اللحظة التاريخية ومستلزمات اللعب الاستراتيجي التكتيكي ( في الأجل القصير)، إلا أن ما يمكن أن يُستشف من الانعطافات الحادة والمفاجئة في السياسة الخارجية الروسية،وممّا يرافقها على المستوى الديبلوماسي،يأتي في سياق مختلف،أبعد من مسألة تدويرالزوايا، أو تغييرالمعطيات،أوإنتاج وقائع جديدة، يمكن أن تنبثق عن عملية تحرير الغوطة، وإنهاء ملفها بصورة نهائية،(على الأقل كما صرحت الناطقة الإعلامية الروسية ماريا زاخروافا )، أوتحرير منطقة هنا، وأخرى هناك، على أهمية ذلك. ما يعنيالانعطاف الروسي الحاد، ولغة الخطاب السياسي والديبلوماسي تندرج في سياق محاولات لعب استراتيجي جديد ومختلف.

6- محاولة التقاط اللحظة، وإعلان الجاهزية:قد نكون أمام تقديرات استراتيجية مختلفة، وحسابات روسية جديدة. توافقت في اللحظة الراهنة إلى حدّ كبير، مع طموحات الجانب الإيراني، الذي بدا مرتبكاً، بل متعثراً وحائراً في الحالة السورية، لأن حسابات الحقل بالنسبة للجانب الإيراني، جاءت إلى حدٍّ كبيرعلى ما يبدو بخلاف حسابات البيدر، ولذا فقد كان في غاية السعادة والسرور،إثر سقوط الطائرة الإسرائيلية، ووجد بها فرصة تاريخية سانحة، عليه أن يلتقطها بقوة، ليغير مسار اللعب في سورية، لذلك جاءت الردود الإيرانية عالية، ومن مؤسسات ومستوياترسمية عليا، لها الدور الأوحد، أو شبه الأوحد في صنعالسياسة الخارجية الإيرانية، ورسم مساراتهاالاستراتيجية،بدءاً من المرشد الأعلى للثورة الإسلامية السيد عليخامنئيالذي صرح بأن الشرق الأوسط، هو شرق أهل الشرق الأوسط الذي  تعد إيران أكبر مكوناته، وحجر الزاوية فيه، ولا يمكن لها أن تفاوض أمريكا عليه،مروراًبالرئيس حسن روحانيالذي اختار أن يطلق مشروع أمن استراتيجيخاص بمنطقة باب المندب،من مدينة بندر عباس، الضفة المقابلة للخليج،يعلن فيه استعداد إيران للتعاون في الملف اليمني، وانتهاء بتصريحات رئيس هيئة الأركان الإيرانية، حول ما يتعلق بضرورة مواصلة الحرب باستراتيجية جديدة، لاستئصال جذورالإرهاب من كل الأراضي السورية، بدءاً من ريف دمشق، والغوطة الشرقية ، ولا يجوز البتة، أن ننسى تصريحات قادة الحرس الثوري الإيراني ذات الصلة بالملف السوري ومختلف قضايا المنطقة.

7- بماذا تفكر "إسرائيل"،وعلامَ تراهن؟كل ذلك يجري بالتزامن معلعب الحاضر الغائب دائماً في المسألة السورية،وهو الجانب الإسرائيلي الذي يكتنف موقفه بصورةدائمة، ترقب قلق، وصمت مريب،ظهرا على نحوٍ أكثر وضوحاًعقب سقوط الطائرة الإسرائيلية،ترقبٌ وصمتٌ ينطويان على مضامينهامة، يجب التحسب لها، والتوجس منها بقوة وحذر شديدين،ذلك أنَّ تطورات الحالة والوقائع والمعطيات السورية والإقليمية، ما زالت موضع دراسة وتحليل وتقييم، لدى مختلف دوائر صنع القرار، ومراكز رسم الاستراتيجيات في "إسرائيل"، والتي كانت قد أخطأت التقدير بحق الجانب الروسي، كما عبر عن ذلك كثيرون من صناع السياسة في "إسرائيل"، ووضعته في زاوية حرجة،جراء استمرارها في استهداف مواقع سورية، وتنفيذ طلعات استفزازية اختبارية،كانت قد،انتهت بعملية إسقاط طائرة إسرائيلية، حملت في طياتها رسالة متعددة الاتجاهات والمضامين. ومع ذلك، ما تزال "إسرائيل" تراهن على تفاهمات مع الجانب الروسي، بخصوص المسألة السورية، تأخذ بالحسبان هواجسها ورهاناتهاالاستراتيجية، مع الاستعداد لاحتمال لجوئها لتوجيه رسالة قوية،لكافة الأطراف، بما فيها الروسي،بواسطةرد أو هجوم عسكري نوعي من المفترض توقعه في أي لحظة.

8- وجهات الرسائل الروسية ومضامينها:لقد اتجهتروسيا بصورة نهائية على ما يبدو،نحو حسم الأمر لجهة ما يتعلق بالغوطة، مهما كان الثمن،( سواء أكانت حرب تحرير أم حرب تحريكــ هذا ما سيتحدد في ضوء طبيعة الاستجابة لأطراف الصراع، ومدى توافر الظروف التي يمكن أن تنتج حلاً يفضي إلى خروج المسلحين من الغوطة). وهي بذلك أرادت أن توجّه رسالة لأمريكا وبعض الدول الغربية، ودول الإقليم، وكذلك لأطراف المعارضة في الداخل والخارج، ومختلف الأطرافالمراهنةعلى موقف أوربي ــ أمريكي، لقطع الشك باليقين، بأنه لا تراجعَروسيّاً في المسألة السورية، ما يعني ضرورةالاحتكام للواقع والمعطيات المستجدة وموازين القوة الداخلية الجديدة، ذلكلفتح نقاش جديد حول طبيعة الحل للمسألة السورية، يُستحضر إليه بعضٌ مما جاء في نتائج وتوصيات سوتشي والتوصياتالتي ستكرس منظوراً روسياً محدداً،لجهة ما يتعلق بأسس، وكيفية إعادة ترتيب البيت السوري من الداخل.

أما الوجهة الثانية للرسائل الروسية هو الداخل الروسي. إذ إنَّ استعراض القوة، و فرملة مجلس الأمن بواسطة (11) قرار فيتو، والتحكم بصياغة العشرات من البيانات الأممية الصادرة عن مجلس الأمن، الملزمة وغير الملزمة، وتعطيل التصويت لمدة ثلاثة أيام، والتذكير بالماضي المجيدللشعب الروسي، إبان الحقبة السوفياتية، وتمجيد المؤسسة العسكرية، وتعويم قدسيتها، والحديث المتكرر عن عظمة القوات الفضائية الروسية وأنفتها، كل ذلك يهدف إلى شدّ عصب الشعب الروسي، وحشده وتعبئته، خلف زعامة بوتين الذي سينتصر في الانتخابات الرئاسية، وبالتالي حشده خلف الخيارات الاستراتيجية، الخارجية والداخلية، للدولة الروسية، التي تسعىبشدة سواء أكان ذلك بوساطة استعراض القوة وامكانات استخدامها، أم بوساطة صياغة أو تشكيل تجمعات إقليمية ـــنحواستعادة ثقة الدول والشعوب التي أذلها نظام الأحادية القطبية الأمريكي.

9- تساؤلات برسم المستقبل:ثمة تساؤلات كثيرة حول حدود القوة الروسية ومداها، من قبيل:هل يمكن للروس المضي قدماً في توجهاتهم الاستراتيجية الجديدة، أم أنها لحظة عرضية وعابرة ؟  هل ستبقى روسيا ماضية في خيارات التحدي؟ هل ستتواضعوتستسلم لعنجهية الأطلسي بقيادة أمريكا؟ كيف ستتصرف "إسرائيل"؟ هل ستقدم أمريكا بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على فتح معركة جديدة في جغرافيا جديدة، داخل سورية أم خارجها؟ هل ستقدم أمريكا على استهدافٍمباشر للملك على رقعة الشطرنج، لتخلط الأوراق من جديد؟ أم أنها ستلجأ إلى واقعية سياسية،تتعاطى بها،وبوساطتها، مع  الواقع والمعطيات، بحسابات مختلفة، وذهنية أكثر تصالحاً مع الواقع؟ ماذا يعني التوجه الأمريكي للسيطرة على منطقة نفوذ بحدود (48%) من الجغرافيا السورية، بعد اجتياح الحسكة بالكامل، بحسب نصيحة مدير (CIA) السابق لـ "ترامب"،والذي أصبح الآن وزيراً للخارجية الأمريكية،لتصبح سورية بعد ذلك، بين منطقة نفوذ ووجود أمريكي في الشرق من جهةو"إسرائيل"في الجنوب والغرب من جهة أخرى؟ كيف سيتعاطى الروس مع سيناريو من هذا القبيل؟

10- من حرب بخصوصية إلى دولة بخصوصية:لا شك في أن جرعة التسليم والاستسلام الأمريكي طعمها مر، وتوقيتها أمرّ، وتراجع الولايات المتحدة موضع ارتياب وشك، فقد عودتنا أمريكا دائماً على المفاجآت والصدمات، كما عودتنا على أنها تمتلك من الخبرة والقدرة على تدوير الزوايا، مالا تملكه أي دولة أخرى في العالم. ما يعني أنَّ أوارَالحرب في سورية،قد يستعر في أماكن أخرى، بأدوات ووكالات وسيناريوهات مختلفة، إذ إنَّ هذه الحرب تتمتع بخصوصيةفريدة  بحسب "ميلتون فريدمان"، لم تتوافرفي أي حرب في التاريخ، فهي من جهة محكومة بتحالفات مؤقتة، بين أطراف تحكمها مصالح متناقضة، تجمعها لحظة تاريخية عابرة، تشارك فيها قوى متعددة المشارب والانتماءات، تجمعها مصالح، وإيديولوجيات متباينة، ومن جهة أخرى، هي حربمحكومةأيضاً كما يعتقد "فريدمان"بقاعدة حديدية، تقول: " إنه ليس في مصلحة أحد أن يكسب هذه الحرب، لأنه سيترتب عليه مسؤولية واستحقاقات ما بعد الحرب، وأن هذه الحرب هي أقصى مثل لتأجير الحرب، فكل طرف يريد أن يزيد من مصالحه، ويقلل من نفوذ خصومه،بواسطة تعريض أقل عدد من جنوده للخطر والقتال، باستخدام القوة الجوية والمرتزقة والمتمردين المحليين".وإذا كان كسب المعركة، لا يشكل هاجساً للجميع بحسب تقديرات "فريدمان"، فإنَّالجميعكما يعتقد هوأيضاً،يكره الخسارة، لذا يستبعد أن يصبح أي طرف شديد التهور، يذهب في خيارات مكلفة، باهظة الثمن،ما دفع "فريدمان" إلى استنتاجٍ يقول : "سيصبح الجميع في نهاية المطاف متعباً،وسيتوصل إلى اتفاقٍ،يتضمن تقاسمالسلطة والنفوذ في سورية"، ما يعني أن هذه الحرب ستنتهي إلى إنتاج دولة هشة، ضعيفة، ومرتهنة، وربما بجغرافيا لها خصوصية،لكنهاليست في القريب العاجل، لأنه حتى اللحظة  لم يتم توليد الشروطالموضوعية لإنتاج الحل النهائي، لذا يعتقد"فريدمان"بأنه على الجميع،أن ينتظر من أجل سماع المزيد من الأخبار.


   ( الاثنين 2018/03/19 SyriaNow)  
" ادارة الموقع ليست مسؤولة عن التعليقات الواردة ولا تعبر عن وجهة نظرها "
الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق
ادخل الرمز كما هو موجود في الصورة رجاء
Check
 طباعة طباعة عودة إلى الصفحة الرئيسية الصفحة الرئيسية مشاركة
اّخر تحديث 23/09/2019 - 5:15 م

الأجندة

تابعنا على فيسبوك

نعامة غاضبة تنقض على أحد المارة وتحاول دوسه بأطرافها... فيديو بالصور.. عرض عليها الزواج تحت الماء فلقي مصرعه غرقا مصر.. رانيا يوسف تثير الجدل بفستان جريء على السجادة الحمراء (صورة) مغامر.. يصطاد "الذهب" في الانهار! بالفيديو ...الأرض تنخفس فجأة تحت عجلات سيارة دفع رباعي فيديو... رجل يتفاجأ بوحش في دورة المياه بمنزله فيديو... مذيعة تلقي أوراقها على الهواء وتغادر الاستوديو ركضا المزيد ...