الأحد25/8/2019
م18:14:22
آخر الأخبار
السيد نصر الله يتوعد (إسرائيل) بالرد..سوريا تسير بخطوات ثابتة نحو النصر النهائي وإدلب ستعود إلى الدولة السورية وكذلك شرق الفراتسلاح الجو اليمني المسير يجدد استهداف مطار أبها وقاعدة الملك خالد الجويةالمسؤول الإعلامي في حزب الله: الحزب لم يسقط أي طائرة والرد في كلمة الأمين العام اليومسقوط طائرتي استطلاع اسرائيليتين في الضاحية الجنوبية بعدوان اسرائيلي جديدمجلس الوزراء يجري مراجعة لخطة تنمية الريف المحرر في الرقة ويشكل لجنة عليا لمتابعة تنفيذ التوصيات المتعلقة بإصلاح القطاع العام الاقتصاديرفضا لوجودها وممارساتها القمعية.. أهالي قريتي العزبة ومعيزيلة شمال ديرالزور يتظاهرون ضد ميليشيا (قسد)واشنطن تدخل بشكل غير شرعي 200 شاحنة تحمل معدات عسكرية إلى ميليشيا (قسد) الانفصالية كاميرا RT ترصد عن قرب نقطة المراقبة التركية التاسعة المحاصرة من قبل الجيش السوريالبيت الأبيض: ترامب نادم لعدم رفعه الرسوم على الصين بشكل أكبرإخلاء شاطئ شهير في إسبانيا بعد العثور على عبوة ناسفة في البحرإطلاق أول موقع الكتروني مختص بالاقتصاد بحلب والمنطقة الشمالية .. نابلسي : خطوة في دعم الاقتصاد الوطنيواشنطن تستكمل إرهابها وتهدد المشاركين بمعرض دمشق الدولي بالعقوبات … وزير المالية: سير العمل بالمعرض ممتاز مقارنة بالعام الماضيانتصارات ابطال الجيش العربي السوري ....بقلم فخري هاشم السيد رجب صحفي كويتيأردوغان إلى موسكو عاجلاً ودمشق لا تتراجع.....بقلم الاعلامي حسني محليوالد الطفل “غيث” يروي تفاصيل الاعتداء الوحشي.. والمجرم يعترف بجريمة أخرى في حلببأقل من ساعة ...القااء القبض على شخص أقدم على قتل ابن عمهمعارض سوري معروف يطلب وساطة للعودة إلى سوريا عبر "فيسبوك"مقتل قيادي في تنظيم القاعدة "حراس الدين" وهو إرهابي عتيق في تنظيم القاعدة من أفغانستان إلى العراق ليلقى حتفه في سوريا19و26 تشرين الأول القادم موعد الامتحان الطبي الموحدقصيدة فتاة سورية تهز نظام التعليم في بريطانيا (صورة)كيف فاجأ الجيش السوري (النصرة) بكسر تحصينات وأنفاق 7 سنواتالجيش يدمر تحصينات لإرهابيي (جبهة النصرة) في معرة النعمان وعدة قرى بريف إدلب" النقل" تعيد تأهيل 7 جسور حيوية على الاتوستراد الدولي ( تدمر- دير الزور)وزير الأشغال يطلع على مخططات مشروع تنظيم مخيم اليرموك و القابون ‏9فوائد لملح البحربعض الحقائق عن عصير الرمانميادة الحناوي لـ سيدتي: لهذه الأسباب ألغيت حفلتي في لبنان وهذه قراراتي مستقبلياًوفاة والدة رنا الأبيض وباسم ياخور ويزن السيد وصفاء سلطان يعزونهامصور النساء الخفي.. القبض على "منحرف مدريد" متلبسا! (فيديو)السرطان يهدد رئيس دولة بعدما قتل والديه وأختههاتف ذكي لا يسخن على الإطلاق… شاومي تفاجئ الجميعخمس عادات يومية تميز الأذكياء من البشر عن سواهمأهمّ دروس تحرير خان شيخون ....ناصر قنديلمن القلمون إلى إدلب.. الجيش السوري في رحلة انتصار مستمرة

ماذا يخبئ لك برجك اليوم؟ 

 
لتصلكم آخر الأخبار..
 

أسباب الامتناع عن تحديد مفهوم الإرهاب...غريغوار مارشو -باحث في فرنسا


فالمفارقة الكبرى هنا هي بدلاً من الاقتصار على الإتيان بالإبادة أو الحروب من الخارج يراد لها أن تتأصّل إرهابياً بالتفكيك والتآكل من الداخل كما يدفع إليه اليوم في العالم العربي الإسلامي وغيره على نحو طوائفي وأقوامي ومذهبي وقبَلي.


المقال هو مُقاربة لإماطة اللثام عن خلفية الالتباس الذي لحق بمفهوم الإرهاب وأسباب الامتناع عن تعريفه

في  خضمّ التحدّي المعرفي لحداثة فلسفة  التنوير، انبرى معظم دُعاة ما بعد الحداثة إلى توجيه هجومهم المُتطرّف على السرديات الكبرى للحداثة ونقدهم المُفرط  لمفهوم الحقيقة ما أدى إلى افتقاد هذا التحدّي لهالته التحررية. وهذا حينما تحوَّل إلى خارج الشرائح الليبرالية الجديدة في أوروبا وأميركا الشمالية. الأمر الذى أفضىى بالنتيجة الى التشكيك بحقيقة المقاومات في البلدان المُصنَّفة بدول العالم الثالث ووصمها بالمطلق بالإرهاب. بذلك لم يعد من شأن التمسّك بتغليب مفهوم  الحقيقة يعتبر هنا شكلاً من أشكال المقاومة في سياق  إرهاب دولي تتسيَّده منذ ثلاثة عقود الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون ووكلاؤها في الجنوب. لقد أدرج هذا الانقلاب في المفاهيم ضمن حزمة من المسوغات الشعاراتية المتوالية:النظام الدولي الجديد، العولمة، "الفوضى الخلاَّقة"، الحرب العادلة الشاملة، محاربة محور الشر وأخيراً محاربة الإرهاب. على ضوء ما تقدَّم تأتي مُقاربتنا هنا لتميط اللثام عن خلفية الالتباس الذي لحق بمفهوم الإرهاب وأسباب الامتناع عن تعريفه ليُصار بالتالي لشرعَنة التدخّل والتوسّع تم توظيفه واستثماره دولياً ثم توجيه بوصلته إلى داخل المناطق المُستهدَفة.

1. الالتباس في ازدواجية التعامُل مع الإرهاب  

في الحقيقة إن التوصل إلى معرفة حقائق  الإرهاب وأسبابه القريبة والبعيدة وتمييزها عن مشروعية المقاومة والعمل على الإعلان عنها على الملأ، مع تحميل مسؤولية الإرهاب لمُسبّبيه وصانِعيه، أمر لا يمكن السكوت عنه. وإن من العسف إدراجه في دائرة مفهوم الحقيقة المائِع والمقلقل والزئبقي. وإن المسؤولية في تحديد أسبابه من الشروط التي لا يمكن الاستغناء عنها لأيّ مشروع تنويري من مشروعات سياسة الحداثة. بصريح العبارة إن تغييب أي نقد له في هذا السياق لا يمكن إلا أن يصبّ في خانة دعم وتعزيز السطات التضليلية والقمعية لدى النُظم المُستهدَفة بالهجوم. ثم لا يجوز طَمْس حقيقة المنشأ الإرهابي الصهيوني العنصري  وتشكّله كدولةٍ مُعسكرة احترابية، يهودية حصراً، بدعوى مُلفَّقة زاعِمة أن استقدام اليهود من الجهات  الأربع في العالم، نتيجة المحرقة وتوطينهم على حساب سكان أرض فلسطين الأصليين، يعتبر حقيقة مشروعة وأن كل مقاومة لهذا الكيان الغاصِب يوصَم أصحابها باللاسامية والإرهاب والتعدّي على أمنه، أليس هذا نوعاً من الابتزاز الدولي الجائِر يُمارَس على أهالي المنطقة وبقيّة العالم حين تُجرَّم الضحية ويُبرَّأ القتلة من كل جرائمهم وتظهيرهم أمام الرأي العالمي أنهم فوق كل الشُبهات وفوق كل القوانين وما يُسمَّى الشرعية الدولية؟ ثم هل يمكن مماهاة الحق بحيازة قوّة العِلم والتكنولوجيا على اختلاف اختراعاتها حتى تسوّغ كل أشكال الهيمنة  والتوسّع المُعوَلم الوحشي على حساب شعوب العالم المقهورة واستباحة كل مُقدّراتها المادية والمعنوية ونسف كل سياداتها على مصيرها؟

2. ما خلفيّة  الامتناع عن تحديد  مفهوم الإرهاب  

إن الامتناع عن المشاركة بالجهود المبذولة عالمياً لتحديد مفهوم للإرهاب يمكن عزوه إلى تفسيرين مُتلازمين: الأول خشية الإدارة  الأميركية من أن ينطبق هذا المفهوم على ممارساتها العسكرية التعسّفية حيال القوى التي لا تنصاع لإدارتها. والثاني يبرِّر لها إخضاعه لحساباتها السياسية ومصالحها بكونها الطرف الأقوى في المعادلة الدولية، ما يخوّلها صوغ المفاهيم والتعريفات والرؤى بموجب بوصلة مصالحها الأمنية والاستراتيجية القومية بعيداً عن أي إطار معياري وقِيَمي يفيدها بأقل  ذرَّة من المعقولية والإنصاف. 

بناء على هذا المنحى اقتضت المصلحة أن يزداد المفهوم غموضاً ليسهل احتكاره للتطويع الانتهازي كمعبر لتوظيفه في الأماكن الساخِنة وتبرير تدخّلها المباشر وغير المباشر لتقويض النُظم التي لا تسير ضمن شروطها وإملاآتها. وفي هذا السياق، وضَّح الفيلسوف جاك دريدا بالقول  «إن القوى المُهيمنة هي القوى التي تتمكَّن في ظروفٍ معينةٍ من فرض تسميتها ومن فرض التأويل الذي يناسبها، وبالتالي إضفاء الشرعية على هذه التسميات بل وتقنينها على المسرح القومي والعالمي»1

3. شرعَنة التدخّل والرقابة والتوسّع تحت راية مُحاربة الإرهاب 

بعد توسّم الوَهَن في الاتحاد السوفياتي آنذاك والإجهاز عليه عبر حرب استنزافية بالوكالة تحت راية الجهاد ضد المَلاحِدة الكَفرة وخروج الولايات المتحدة منتصرة نصّبت هذه الأخيرة نفسها مسؤولة عن ممارسة دور الدرَكي الدولي وتناست إشادتها- بما تُسمّيهم اليوم إرهابيين على نحوٍ انتقائي بدورهم  الجهادي - ضد الاتحاد السوفياتي في أفغانستان على سبيل المثال، إلى أن جرى  التنديد بهم من قِبَلها بكونهم إرهابيين  في سياق  آخر، عِلماً أنهم ينتمون لنفس المجموعة التي تعاملت معهم في السابق.

لم يكن  لهذا  التوظيف الذرائعي أي شيء بالمقابل، وإنما الأخذ والاستغلال البشع. من هنا جاءت ردود الفعل القاسية وغير المُنضبطة بعملياتٍ إرهابيةٍ احتجاجاً على صفقة الخِدعة. فحرب الخليج الثانية كانت المرة  الأولى التي وجدت الولايات المتحدة الطريق مُعبَّدة لمُمارسة هذا الدور بشكلٍ كاملٍ. جرى وقتها اتّهام العراق بانتهاك  القانون الدولي، (طبعاً مع تغييبٍ دائمٍ وكاملٍ لكل انتهاكات إسرائيل المُكرّرة له ابتداء من نشوئها على قاعدةٍ إرهابيةٍ حتى اليوم)، فأصبحت مُحاكمته ومُعاقبته واجبتين. تكمن سابقة حرب الخليج هذه في حقيقة أنها قدَّمت الولايات المتحدة نفسها آنذاك بوصفها القوّة الوحيدة القادِرة على إدارة العدالة الدولية والاستئثار بها، ليس  كإحدى وظائف دوافعها القومية الوطنية الخاصة، بل بإسم الحق الدولي. إن تقديم نفسها مُنطلقة من المصلحة الكونية الشاملة، على خلاف القوى الاستعمارية السابقة، ما هو إلا ادّعاء زائِف ولكنه بحلّة جديدة بما معناه أن درَكي الولايات المتحدة العالمي لا ينطلق من مصلحة امبراطورية. بموجب هذا المنطوق يُراد لنا أن نعتبر  حرب الخليج الثانية قد شكّلت، بالفعل، كما زعم جورج بوش الأب آنذاك، إعلاناً لميلاد نظام عالمي جديد2. لقطيعة التامة مع سابقه. لكن لما كان إضفاء الشرعية على النظام الامبراطوري لا يمكن فرضه بمجرّد الاعتماد على فاعلية  المباركة الحقوقية بالقوّة العسكرية السافِرة وحدها، اقتضى الأمر تصنيع معايير قضائية ترفع من شأن سلطة الطرف المُهيمِن بطريقةٍ ثابتةٍ وقانونيةٍ. بحيازة الولايات المتحدة على حق جديد يُضفي عليها الفاعلية القانونية، صار يسوّغ لها التدخّل والرقابة والعِقاب لفرض  الأمن والسلام  العالميين – طبعاً  قبل صعود، في ما بعد، قوى أخرى البريكس بوجهيها المُتقدمين روسيا والصين وتزاحمهما  الحقبة المسيحية، بمُطالبة أوغوسطوس بتولّي سلطات إدارة امبراطورية لخدمة الصالح العام على مناطق النفوذ في العالم المُستضعَف – كما قام مجلس شيوخ روما في القرن  الأول من الحقبة المسيحية، بمطالبة أوغوسطوس بتولّي سلطات إدارة الامبراطورية لخدمة الصالح العام.

ففي سائر النزعات الإقليمية التي نشبت في الجزء الأخير من القرن العشرين من هاييتي إلى الخليج، ومن الصومال إلى البوسنة دعيت الولايات المتحدة إلى التدخّل  عسكرياً بذريعة تلبية النداء بإسم السلام والنظام. كثيراً ما يشكّل التدخّل بإسم الأمن والسلام والاستقرار خطوة أولى على طريق الإعداد للتدخّل  العسكري. وفي مثل هذه الأحوال يجري تظهير  عمليات نشر القوات العسكرية بوصفها تحرّكاً شرطياً مُتمتّعاً بالمُباركة الدولية. إلا أنه بانعقاد القطبية الأحادية للولايات المتحدة بات التدخّل العسكري يجري فرضه أحادياً من قِبَل هذه الأخيرة التي تتولّى الاضطلاع بالمهمة الأولى ثم تبادر لاحقاً لمطالبة الامبراطورية كما يجري اليوم في العالمين العربي والإسلامي. هذا يطلق عليه إسم الإرهاب (لا مقاومة) وهو اختزال نظري لحلفائها في عالم الشمال ووكلائها في عالم  الجنوب بتحريك عملية احتواء أو إجهاض أو قمع مسلحة لعدو الامبراطورية. كما يجري اليوم في العالمين العربي والإسلامي. هذا يطلق عليه إسم الإرهاب (لا مقاومة) وهو اختزال نظري اصطلاحي ملغوم وبالغ الفَجاجة تمتد في تربة الذهنية البوليسية الأمنية.

ضمن هذا المنظور لم يتوان المنظّرون من مستشرقين وعلماء أناسة واجتماعيين وغيرهم من حجب الآثار الوحشية التعسّفية التي تترتّب على عملية  التدخّل  الأخلاقية المزعومة الزائِفة للتمهيد للنظام العالمي الجديد3. ولقد انبرى أحدهم آنذاك مُهلّلاً لهذا النظام حينما نشر فرنسيس فوكوياما في كتابه نهاية التاريخ مُبشّراً «أن حقبة الصراعات الكبرى قد وصلت إلى نهايتها. بعد الآن لن تتواجه سلطة السيادة مع سلطة منافسة لها، ولن تقابل  خارجها، بل ستعمل على توسيع حدودها بصورة تدريجية حتى تصبح  شاملة للكرة الأرضية كلها بوصفها مملكتها الحقيقية"، بهذه  البُشرى الواهِمة يُراد لنا أن نرحّب قانعين طائعين بأن «تاريخ  الحروب  الامبريالية ولّى ما بين الامبريالية المعادية لها إلى غير رجعة على أساس أن نهاية التاريخ قامت بفتح الباب أمام حكّام السلام"5. إذا كان فوكوياما زادت حرارته  المشيخية البروتستانتية (الاحتجاجية) وتعجّل وأعلن نهاية وانتصار الذات ونهاية التاريخ وبداية الفردوس  الأرضي، فصاموئيل هنتغتون كان، آنذاك أقل تفاؤلاً إذ يرى الأمر يتطلّب  بداية تصاعُد الصراع ما بين الأديان والحضارات إلى أن تستوي الحال على أساس أن الحضارة الغربية بشقّيها اليهودية المسيحية هي الحضارة العالمية بامتياز التي تناسب بالمُطلق كل الناس وبمُجمل قِيَمها ومطامحها الداخلية والخارجية. ما معناه أن الحضارة الغربية طبيعية، صفة لصيقة بطبيعة الإنسان ومَن لن يتماثل مع نموذجها أو ينحرف عن سكّتها فهو إنسان غير طبيعي وشاذّ ومارِق. فمن أجل تقويمه ووضعه على المسار الوحيد المستقيم لا بدّ من قولبته واستلحاقه واستباحة كرامته ومقوّمات وجوده، الأمر الذي استوجب طبعاً، اتّخاذ الإجراءات (السارّة) وطرح بعض الحلول الجذرية والنهائية سواء بالتهديد بسيف التقسيم أو إسقاط دول ودكّ سيادات الشعوب واستباحة المدن والقرى التي تقاوم قانون الطبيعة والتطوّر للنظام الغربي المُهيمن. وذلك بحجّة لا جدوى من التمسّك بالكرامة والعزّة الوطنية. لا شك بهكذا مآل رجحت كفّة هنتغتون على الكفّة  التفاؤلية المفرطة لفوكوياما. ثم إذا رجعنا إلى موضوع إلغاء التاريخ وإلغاء الإنسان الموضوعين الأساسيين في كتابات  الكاتبين المذكورين وكتاب ما بعد الحداثة، نرى أنه مع وصول التاريخ إلى نهايته ينتهي الصراع وتختفي كل المنحنيات وتنبسط، حسب منظوراتهما كل النتوءات ويظهر بشرّ لهم بعد واحد وتختفي الذاتية والعمق والحضارة والإنسان... عالم موت  الإنسان بعد إماتة الله.6

وهكذا ورغم الاختلافات في المنطلقات تنتفي في النتائج والنظام العالمي الجديد، بهذا المعنى، نظام معاد للإنسان والتاريخ، وهو عداء ناجم عن العداء الذي يحسّ به ذوو الاتجاه الطبيعي المادي نحو كل الظواهر  المركّبة بكل ما  تحوي من قداسة وأسرار، وهو أيضاً ناجم عن رغبتهم العارِمة في تسوية الإنسان بما حوله، حتى  يذوب في الطبيعة/المادة ويختفي ككيان مركّب مستقل، لا بل مشيء إذا صحّ القول. ومحاولة "التسوية" هذه  تفسّر  سبب تصوير  خطاب النظام العالمي الجديد  بالاعتدال  الشديد، بل وبالثورة أحياناً حتى يتباهى برفضه للمركزية الأوروبية إلا أنه يستبدلها بمركزية الولايات المتحدة من خلال إكساء هذه الأخيرة الثوب التجميلي   على أساس إنها تنادي بالمساواة، ولكن المساواة في هذا السياق ما هي  في واقع الأمر  إلا تسوية على شكل إدارة  أزمات وليست مساواة كما يروّج البعض ورفض لكل الخصوصيات والمركزيات والحقائق الأخرى. كل ذلك من أجل أن يصبح  الجميع – ومنهم أبناء النظام – مادة استعمالية. إلا يقحمنا هذا المسار  في عصر انحلال ما هو  اجتماعي؟ كما يقول بحق  الفيلسوف ألان  تورين.7 

4. توجيه بوصلة الإرهاب  نحو  الداخل  للتآكل  والتدمير الذاتي   

السؤال الآن ما هي الكيفية الذرائعية (البراغماتية) التي توسّلتها الولايات المتحدة لتعجيل استيلاد النظام الدولي الجديد؟ لقد تبدّى لنا بعد أن هادنت الإسلام بعد الحربين العالميتين وما بعد واستثمرت لصالحها سياسياً التيار الوهّابي كخصمٍ في مواجهة المدّ القومي العربي، راحت تجنّد ترسانتها الاستشراقية إبان الثورة الإيرانية 1979, وتناصبه العداء. لكن سرعان ما فصمته بالوكالة إلى شقين جوهريين: شيعي رافضي - سنّي اعتدالي، عادت الأول وسالمت الثاني لتخاض باسمه حربان في الثمانينيات. الأولى سُميت بحرب الخليج الأولى ما بين العراق وإيران، تحت راية عروبية سنّية /فارسية شيعية صفوية. مثلما جيّش لها منذ ثلاثة عقود ومن جديد تحت راية  الصراع ما بين الهلال الشيعي والهلال السنّي في خضّم ما أسموه بالربيع العربي لطمس مستحقات شعوب المنطقة في نيل سيادتها وكرامتها واستحقاقها في العيش الكريم وليس من أجل ما يحلو أن تزيّنه فئات حاكمة أو معارضة من وقائع افتراضية مزّيفة لأشياء نتيجة ارتهانها لهذا الطرف أو ذاك. أما الثانية فمجاهدون أفغان ووهّابيون خليجيون عرب وغير عرب وباكستانيون/كفّار سوفيات تحت شعار الجهاد المقدّس.

فالمفارقة الكبرى هنا هي بدلاً من الاقتصار على الإتيان بالإبادة أو الحروب من الخارج يراد لها أن تتأصّل إرهابياً بالتفكيك والتآكل من الداخل كما يدفع إليه اليوم في العالم العربي الإسلامي وغيره على نحو طوائفي وأقوامي ومذهبي وقبَلي. هكذا مسار يفسح في المجال للقوى الخارجية في التدخّل واستباحة واختراق سيادات  الدول (على الرغم من هشاشتها) والشعوب عبر احتلال عقول نخب محلية وأوطان لابتزاز ثرواتها وحقوقها على اختلاف أنواعها تحت راية محاربة الإرهاب التي هي وراء تصنيعه وتدريبه وتسليحه والمكوَّن من شرائح محلية ومُستجلَبة من العديد من الجنسيات. والغاية من هذه الاستراتيجية الإطاحة بالنظم الجمهورية تحت راية الربيع العربي واستزراع الديمقراطيات كما يروّج وتثبيت وتصليب السلطات الملكية الحاكِمة والمشيخيات لحين استنفاد منسوبية صلاحية طاعتها وتطبيع بعضها، والتضحية بترجمة الديمقراطية على أرض الواقع. كل ذلك من أجل ضرب كل أشكال المقاومات في المشرق العربي وتشديد العقوبات الصارمة على إيران بغاية ضربها إذا أمكن وفرض عقوبات متتالية على الاتحاد الروسي وحصار الصين بالتضييق الاقتصادي عليها.

مراجع

1. Jacques Derrida  ,Writing and difference,U.S.A ,the university of Chicago press,1978,p.28

2. راجع حول  هذا الموضوع  مايكل  هارت  وانطونيو نيغري "الامبراطورية  والعولمة  المضادة " ترجمة  فاضل

« nouveau paradigme. »  جتكر مطبعة  العبيكان  السعودية 2002  ص 262 راجع  بالتفصيل ألان تورين

فايارد باريس ,2005

3. الامبراطورية  مصدر مذكور ص73-74

4. فرنسيس فوكوياما "نهاية التاريخ وخاتم البشر " ترجمة  حسين أحمد أمين مركز الأهرام للترجمة  والنشر ,199ص207

5. المصدر نفسه

6. راجع كتاب  مؤلف  المقال  غريغوار مرشو "De la subordination  au despotisme  »Gegoire Marchoedilivre  Paris  p.

7. ألان تورين "نقد الحداثة " فايارد  باريس  ص 16

المصدر : الميادين نت


   ( الاثنين 2019/07/29 SyriaNow)  
" ادارة الموقع ليست مسؤولة عن التعليقات الواردة ولا تعبر عن وجهة نظرها "
الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق
ادخل الرمز كما هو موجود في الصورة رجاء
Check
 طباعة طباعة عودة إلى الصفحة الرئيسية الصفحة الرئيسية مشاركة
اّخر تحديث 25/08/2019 - 5:03 م

كاريكاتير

الأجندة

تابعنا على فيسبوك

بالفيديو.. نجا بأعجوبة بعد صعقة كهربائية بقوة 6 آلاف فولت أسد البحر يجر سائحة إلى الماء لافتراسها (فيديو) بالفيديو...هبوط جنوني لمقاتلة حربية دون استخدام العجلات شاهد... كاميرات المراقبة توثق مشهدا مرعبا خلال فترة الليل إصلاح سريع دون الحاجة لفني سيارات طفل يسقط بالمجاري أمام والديه في لمح البصر رونالدو: الطعن في شرفي جعلني أمر بأصعب عام في حياتي المزيد ...