"الحزام والطريق" معاً على الطريق....بقلم طالب زيفا .

 

  "الحزام والطريق" معاً على الطريق. طالب زيفا باحث في الشؤون السياسية. إذا كانت الطبيعة جعلت الشمس تبزغ من الشرق وتغيب من الغرب فهذه لها دلالات ؛لابد من الأخذ بها ،لأن هذا الشرق تاريخياً كان مركزاً لتعاقب الحضارات والتي قلّما كانت متصادمة بل يُكمل بعضها بعضاً وقد تمثّل بطريق الحرير وهو خط الحضارات والتبادل الاقتصادي والمعرفي ،

وكان عظيماً باقتصاده وفلسفته حتى عندما جاء الإسلام والحديث النبوي(اطلبوا العلم ولو كان في الصين)،لأن هنا المجاز بأن الصين رغم بعدها النسبي فإن لها حضارة عظيمة وكان لها أفضل وأضخم اقتصاد في العالم قبل١٨٢٢ حتى بعد قيام الثورة الصناعية في الغرب الأوروبي عام١٧٨٩.

عندما بدأ الغرب يستنزف خيرات العالم ويستعبد شعوبه ويتنافس للبحث عن اسواق لبضاعته وعن المواد الأوليه ،وقد وصل هذا التنافس الغربي(المتوحش)إلى تجديد الحروب في أراضي الغير ومثالاً على ذلك بريطانيا " الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس)وكذلك فرنسا والحربين العالميتين..... من هنا علينا أن نوسّع الموشور ونعيد النظر في سياساتنا باتجاه الشرق من خلال المشاركة الفعالة بالخطة التي بادر بها الرئيس الصيني شي جياو بينغ منذ عام٢٠١٣ المتمثلة بالمشروع العالمي الضخم وهو"الحزام والطريق)وتم تأسيس صندوق بحوالي ٢٠٠ مليار دولار امريكي للبدء العملي بتنفيذ هذا المشروع والذي يهدف لربط ٦٨ دولة اقتصادياً تحت عنوان (فوز الجميع والكل رابح)بحيث تقوم الصين مع كل دولة يصل إليها الطريق بإعادة التواصل من خلال خطّة محكمة وبمشاركة رأس المال الصيني مع الدول التي تملك الأرض(الحزام)والطريق(البحر). وهذه الخطة لا تتصادم مع المشروع الأوراسي ولا معاهدة شنغهاي ولا البريكس ولا النمور بل مكملة بالأهداف نفسها. والجدير بالذكر هنا بأنها تحقق فكرة ربط البحار الخمس التي طرحتها سورية منذ أكثر من عشر سنوات خلت وربما ما حصل في سورية بعدها لم يكن بعيداً (عن سياسة التوجه شرقاً)التي انتهجتها سورية (وهذا موضوعاً آخر)لكن الأحداث تثبت ذلك. ويأتي المؤتمر الثاني الذي يعقد في الصين تحت عنوان(حزام واحد وطريق واحد)والذي يضم أكثر من ٤٠ بالمئة من ناتج العالم وأيضاًمن سكانه..وهذا المشروع ليس موجهاً ضد أحد وإنما يحاول إعادة التوازن للعالم ويهدف للتنمية المستدامة والقضاء على الفقر من خلال إنعاش اقتصاديات الدول المشاركة والمتشاطئة في البحار والتي لها طرق برية وبالتالي هي خطة استراتيجية للشرق بأكمله ،وتوضع حداً للحروب كونها مشروعاً سلمياً لن يُفرض على أحد كما يُصرح المسؤولون الصينيون مراراً وتكراراً وحتى خطاب الرئيس الصيني عام٢٠١٧ في الأمم المتحدة كان واضحاً ولم يكن موجهاً ضد أحد . لذلك ومن خلال المعطيات يمكن القول بأن خطة (الطريق والحزام) تصبح في مصلحة شعوب المنطقة وتمهد لنظام اقتصادي يمكن أن يرسّخ السلام والاستقرار ويقضي على الفقر من خلال التكامل والتعاون الاقتصادي واحترام سيادة الدول. ويمكننا القول بأن ما يخص سورية كونها تمتلك الموقع الهام والاستراتيجي شرق المتوسط يمكن أن تكون(واسطة العقد)وفي بؤرة الاهتمام لتكون الجزء الهام في تجديد طريق الحرير وتحقيق فعلي لسياسة التوجه شرقاً.

طالب زيفا باحث في الشؤون السياسية.

 


عدد المشاهدات:1578( الاثنين 12:30:31 2019/05/13 SyriaNow)


المصدر:
http://syrianownews.com/index.php?d=36&id=205387

Copyright © 2009, All rights reserved - Powered by Platinum Inc