وفاء موصلي فنانة تحمل في قلبها عشقها للفن كما تحمل إيمانها فيه رسالة نبيلة تحتاج كل جهد وحب وعمل، سعت عبر ما قدمت من أعمال إلى تحقيق حضور متفرد يترك بصمة واضحة عند الجمهور من خلال شخصيات متنوعة ومركبة ، بثت فيها الحياة وأمدتها بفيض من روحها، أنسنت تفاصيلها بشفافية وحولتها إلى روح حقيقية من لحم ودم ، وقدمتها بإحساس عالٍ مما جعلها تحتل مساحة أكبر من محبة الناس لها .
أبرز ما ظهرت من خلاله في الموسم الدرامي الأخير شخصية (أم قمر) في مسلسل (سوق الحرير) إخراج الأخوين بسام ومؤمن الملا ، وهي زوجة رجل بخيل وتُعتبر من النساء اللواتي لا يفكرّن أن من حقهن قول كلمة (لا) ، وتشير إلى أن إحدى ميزات العمل تناوله المرأة بشكل مختلف وأن فيه وجودا للمتعلمين ، أما على الصعيد السينمائي فقد انتهت من تصوير فيلمين سينمائيين قصيرين تم إنجازهما مؤخراً ، هما فيلم (نوم عميق) تأليف وإخراج خالد عثمان وإنتاج المؤسسة العامة للسينما ، وفيلم (الزيارة) تأليف وإخراج عمرو علي. حول جديدها السينمائي ، كانت لنا معها هذه الوقفة :
ـ من أين تنبع خصوصية مشاركتك في فيلم (الزيارة) ؟
* نص الفيلم جميل ويتناول حالة إنسانية من خلال حكاية بسيطة وعميقة بالوقت نفسه ، يحكي عن الفترة التي يتقاعد فيها الزوج وما يمكن أن يفعله خلالها ، ويجري حدث يغير مجرى حياتهم ، ولكن ما ميزّ هذه التجربة أنه كانت هناك بروفا قبل تصوير الفيلم وقد اشتقنا كثيراً لمثل هذا الأمر .
ـ ما المحور الأساسي لشخصيتك في فيلم (نوم عميق) ؟
* أقدم في الفيلم شخصية (عودة) الإنسانة المحبة للحياة التي سبق وعملت في مجال العمل التطوعي ، هي زوجة مخرج سينمائي قديم لم يستمر في العمل بعد التطور التكنولوجي الذي حدث ، ولديها ابن وحيد سافر إلى خارج البلد يحاول إنجاز معاملة لم شمل لوالده ووالدته ولكنهما لا يرغبان بالسفر وترك البلد ، ونتابع خلال الأحداث الخلافات الزوجية بينها وبين زوجها (راغب) ، في حين أن ابنها (جابر) تم إنقاذه من شباك الأب المحبط وانكسرت شخصية الزوجة وهي الحالة التي يمكن أن نراها من خلال الصور على الجدران، وفي العموم يمكن القول :إن حكاية الفيلم جميلة ويحمل نصه الجديد وهناك دمج بين الواقعية والرمزية ، ويحمل العمل رسالة هامة .
ـ يتناول كل من الفيلمين القصيرين (الزيارة) و (نوم عميق) مرحلة عمرية قليلاً ما يتم تناولها على الشاشة ؟ ما سر التوجه لهذه الشريحة ؟
* يتم التوجه إلى هذه الشريحة العمرية لأنها واحدة من أسباب ما وصل إليه الجيل الشباب اليوم ، فما يحدث أن الشاب يكون منفتحاً على الحياة ويسعى إلى تحقيق أحلامه إلا أنه يجد أمامه أشخاصاً محبطين فيلجأ للبحث عن نفسه في الخارج ، وبالتالي من خلال تلك الشريحة العمرية قد يكون المخرج يطرح موضوع الجيل الشاب ، فهناك بعض الشباب اضطروا للسفر بسبب أهلهم الذين كان ينبغي أن يكونوا فعّالين . وسبق لهذه الفكرة أن تناولها الفيلم التلفزيوني (المتقاعد) الذي شاركت فيه وكان ينتقد الأولاد الذين يضعون أهلهم في دار المسنين وينسونهم ، ولكن هنا الأولاد يعتبون على أهلهم لأنهم يريدون منهم شرارة أمل .

صحيفة الثورة