ملايين السوريين خرجوا ليقولوا تلك الصناديق كانت مُناسبة، لكننا كنا بغنى عنها بأية لحظة في حالتنا هذه، فالصمود والتصدي السوري كانا خيارا وطنيا خلال الحرب، وسيبقى في مرحلة إعادة البناء، رغم أن من يذهب إلى سوريا سيرى بأم العين أن شرايين الحياة ما زالت تتدفق.. ولم تتوقف يوما، وبكل تلقائية تستشف حقيقة ارتباط هذا الشعب بقائد بلده، لأنهم عاشوا حقيقة انكرها جميع من تآمر على سوريا، وهي أن سوريا وصلت إلى حالة تحسد عليها في كل مفاصل الحياة عام 2011 وبقيادة الرئيس الأسد.. فكيف يتحول القائد المحب لشعبه وبلده في ليلة وضحاها إلى مجرم حرب..؟! لقد كان أمرا غير مقبول لدى السوريين الذين يعرفونه جيدا...
تحت سقف لعبة الشك خرب الغرب وأتباعه هذا البلد مثلما فعلوا في العراق قبلا.. ولكنه رغم الضحايا الكثر، ورغم الخسائر والتداعيات التي ما زالت ترخي بظلها على السوري، ظل متمسكا إلى أن جاءت اللحظة وخرج ليقول كلمته، وليعبر جهارا وليس عبر الصناديق والغرف السرية، وليقول: من صمد معنا وحده من يمثلنا، وأن المعارضة التي خلقها الغرب مصطنعة، عمرها قصير ومعلبة، وها هي الأيام قادمة.. وستختل كل القوانين الظالمة، وسوف يكون التدفق القادم نحو دمشق كبيرا بحجم الانتصار الذي أكده الشعب السوري بالأمس القريب.. قبل أيام تجرأ البرلمان الايرلندي وأصدر تشريعا يصف إسرائيل بدولة احتلال، وبذلك تكون أول دولة أوروبية تفتح طريق سحب الاعتراف باسرائيل، وهي خطوة شديدة الأهمية، لأن دولا أخرى ستتبعها، هذا ما حصل بعد انتفاضة الأقصى الأخيرة.. فهل ستمتلك الدول الأخرى جرأة المبادرة وتقول لسوريا لقد أخطأنا بحقكِ.. وها نحن قادمون..

حسب قراءتي للأحداث فإن القادم يبشر خيرا وباعتقادي فإن دمشق لم تغلق بابها في وجه عربي يوما.. فمن المحزن احيانا أننا ننسى واجبنا العروبي والقومي والانساني، تُرى ألا يقضي الواجب بأن نكون جنبا إلى جنب في قضايانا المصيرية، ألم يَحنْ الوقت بعد ليكون قرارنا حرا؟

لمَ لا تنطلق اقلامنا في أية لحظة لتكون سلاحا ندافع فيه متحدين حين يتعلق الأمر بواقع عربي، وبوجع عروبي؟! قد يكون كلامي أمنية، ولكنني على ثقة أن الغالبية يفيض وجدانها محبة وبحاجة إلى من يقود الركب في الاتجاه الصحيح، فلا من تزوير لأي تاريخ له شرعية الاستدامة.. ولابد ان يتحقق وعد الله في إحقاق الحق.

دمتم بخير..

فخري هاشم السيد رجب

 https://alqabas.com/article/5851706