في الوقت الذي من المقرر ان ينفذ القانون الاميركي مايسمي ب"قيصر" في 17 يونيو – حزيران الجاري ضد سوريا وفي الظروف التي وصل سعر الليرة السورية الى قرابة 2500 مقابل الدولار إلا ان المحللين السوريين يرون ان الحكومة السورية ستخرج مرفوعة الراأس من هذه الازمة.

- قبل عامين حذر الرئيس السوري بشار الاسد عندما اتجهت الاوضاع العسكرية في هذا البلد الى الهدوء وتطرق الأخير الى الازمات التي ستواجهها سوريا في المستقبل، حذر من الهجمات الاقتصادية والاعلامية للعدو وضرورة الاستعداد للتواجد في هاتين الساحتين المهمتين. اليوم وبعد مضي عامين على تلك التحذيرات اتضحت هذه النقطة اكثر من اي وقت اخر بان العدو وبعد هزيمته في ساحة الحرب العسكرية وضع على راس اولوياته الانتصار في الجبهتين الاعلامية ( الحرب الناعمة ) والاقتصادية.

- ان تضخيم بعض الاحتجاجات المتقطعة على الاوضاع المعيشية والتركيز الاعلامي الجاد عليها واثارة بعض القضايا العائلية بين الحكام السوريين ومحاولة تسييسها وتضخيمها وكذلك المحاولات الرامية لايحاء هذه الشبهة بان حلفاء سوريا تخلوا في هذه الظروف المستجدة عن الحكومة السورية والمساعي المبذولة لتضخيم اثار قانون " قيصر " الاميركي على مستقبل سوريا .. كلها تشير الى الابعاد المختلفة لهذا التوجه الجديد.

- كل هذه الاجراءات المنسقة والمكثفة والهادفة تتم في الظروف التالية:

اولا ان حلفاء سوريا والمتعاطفين معها لم ولن يقصروا أبدا في دعم سوريا حكومة وشعبا وخير شاهد على ذلك الزيارات المستمرة للمسؤولين الايرانيين الى دمشق ( حتى في قمة تفشي فيروس كورونا ) وتعزيز المساعدات الاستشارية الايرانية الى هذا البلد وفي الوقت ذاته تعيين سفير روسيا باعتباره مسؤولا مباشرا من الرئيس الروسي في الشؤون السورية وكذلك إعطاء مهمة لوزيري الخارجية والدفاع الروسيين لترسيخ العلاقات بين البلدين .

وثانيا ان قانون " قيصر " اذا كان يترك تأثيرا محتملا على الاقتصاد السوري فإنه ترك هذه التاثيرات في الظروف الحالية ولذلك يجب ان لانتوقع وقوع حدث خاص على الاقتصاد السوي في المستقبل.

وثالثا نظرا الى التغييرات الجديدة في الدستور الروسي وتهميش الموالين للغرب في هذا البلد وكذلك نظرا الى اصرار السلطات في الكرملين على مواصلة هذا التوجه فمن المستبعد ان نتصور ان الملف السوري قد وضع على طاولة التفاوض والتساوم مع اعداء سوريا ، اضافة الى ذلك فان الشعب السوري وخلال السنوات الثماني من الحرب والحظر قد اثبت انه وصل الى مستوى من القوة والاقتدار بحيث بامكانه ان يصون مستقبله واستقلاله السياسي بنفسه بعيدا عن المساعدات الاجنبية.

- نظرا الى ما ذكر آنفا فمن الواضح ان الضغوط النفسية والاقتصادية لن تترك تأثيرا أساسيا على عزم وأرادة الشعب السوري وحكومته لان الجهات الاجنبية وخلافا للماضي لاتعلق آمالا على فاعلية المعارضة المسلحة التي كانت عاملا اساسيا في زعزعة الاستقرار في سوريا وفي الوقت نفسه فقد وصل الشعب السوري الى هذه القناعة بانه بين تحمل ضغوط اقتصادية اجنبية هادفة وعودة حرب وازمة جديدة ومتواصلة الى بلاده فانه سيختار قطعا الصمود والمقاومة امام الظروف المؤقتة الناجمة عن الضغوط الاقتصادية.

-مما لاشك فيه فان تصعيد الاعتداءات الصهيونية على سوريا في الظروف الحالية يتم في ظل هذه الهجمات النفسية لكي يقول العدو للشعب السوري ان التركيز على الضغوط الاقتصادية تزامنا مع المعارك العسكرية هو نتيجة دعم الشعب للحكومة القانونية في هذا البلد الا انه من البديهي ان الشعب السوري يؤمن اكثر من اي وقت مضى ان الكيان الاسرائيلي هو عدوه الاول الذي يحتل الجولان مما يزيد كراهيته لهذا العدو المحتل يوما بعد يوم.

المصدر : قناة العالم