صعدت الميليشيات الممولة من الاحتلال التركي مع تنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي في الأيام الأخيرة من خروقاتها في منطقة «خفض التصعيد» بإدلب لوقف إطلاق النار، بموجب «اتفاق موسكو» الذي يعود لـ 5 آذار 2020، وجددت اعتداءاتها على نقاط الجيش العربي السوري الذي رد بقوة على الاعتداءات، وقضى أمس على العديد من مسلحيها.
وبالترافق كثف الطيران الحربي السوري والروسي من غاراته على مواقع بقايا فلول مسلحي تنظيم داعش الإرهابي في البادية الشرقية وحقق فيها إصابات دقيقة.
وفي التفاصيل، فقد قالت مصادر ميدانية في ريف إدلب الجنوبي لـصحيفة «الوطن»: إن الميليشيات المسلحة التابعة للنظام التركي، واصلت قصفها أمس لمواقع الجيش العربي السوري في ريف إدلب الجنوبي وسهل الغاب الشمالي الغربي، ما استدعى رد الجيش العربي السوري بعنف على نقاط إطلاق النار لإخراسها، موقعاً قتلى وجرحى في صفوف الإرهابيين.
وبينت المصادر، أن الجيش العربي السوري استهدف محاور التصعيد العسكري لإرهابيي النظام التركي في محاور جبل الزاوية جنوب إدلب مثل جوزف وكفر عويد وابديتا وبليون وابلين، والتي سبق أن قتل فيها الخميس الماضي 9 إرهابيين بينهم قياديون في «النصرة» منهم المتحدث الرسمي باسم الجناح العسكري ومسؤول تنسيق الإعلام و7 إرهابيين آخرين بينهم إرهابيون من ميليشيا «صقور الشام».
وأضافت: إن نظام رجب طيب أردوغان أعطى أوامر مباشرة لميليشياته بمساندة «النصرة» الفرع السوري لتنظيم القاعدة بتفجير «خفض التصعيد»، وهو ما بدا واضحاً من تكثيف تعدياتهم في الأيام الثلاثة الأخيرة على نقاط ارتكاز الجيش العربي السوري بدءاً من ريف اللاذقية الشمالي الشرقي مروراً بسهل الغاب في حماة ووصولاً إلى ريفي إدلب الجنوبي والشرقي وريفي حلب الشمالي والغربي.
وأكدت المصادر، أن الجيش العربي السوري على أتم الجهوزية للتعامل مع مثل هذه الخروقات وتلقين الإرهابيين درساً لا ينسى.
مصادر معارضة مقربة مما يسمى «الجبهة الوطنية للتحرير»، أكبر ميليشيا شكلها النظام التركي في إدلب، أشارت لـ«الوطن» إلى أن الاستخبارات التركية اجتمعت الإثنين الفائت مع متزعمي الصف الأول من الميليشيات التي تمولها وبحضور بعض ضباط ارتباط نقاط المراقبة التابعة للاحتلال التركي في ريف إدلب الجنوبي، بغية رسم خطة تصعيد عسكرية تسبق لقاء أردوغان بالرئيس الأميركي جو بايدن في 14 الجاري على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في بروكسل ببلجيكا.
وتوقعت المصادر استمرار تصعيد إرهابيي أنقرة حتى اجتماع بايدن بنظيره الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء المقبل في جنيف بسويسرا، وذلك بعد إعلان الجانب الأميركي أن الملف السوري سيكون حاضراً في أول اجتماع بين الرئيسين.
وأوضحت أن التصعيد الإرهابي التركي في «خفض التصعيد» يراد منه إلقاء اللوم على الجانبين السوري والروسي لتحقيق أهداف أردوغان الساعي إلى فرض أجندته الخبيثة في المناطق المحتلة في إدلب ومنطقة شرق الفرات.
بدوره، بيَّنَ مصدر ميداني لـ«الوطن»، أن الجيش أحبط تسلل لمجموعات إرهابية من «النصرة»، حاولت الاعتداء على نقاط له بمحور بينين بريف إدلب الجنوبي، فتصدى لها باشتباكات ضارية قضى خلالها على عدد من الإرهابيين، في حين فرّ الآخرون.
وأوضح أن الجيش كان قد اشتبك مع مجموعات أخرى على محور إبلين، وقتل العديد من أفرادها، وعرف منهم الإرهابي أحمد مسعود دقماق.
ولفت إلى أن الجيش دك بالمدفعية مواقع للإرهابيين في عدة محاور بسهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي، رداً على اعتداءاتهم بقذائف صاروخية على بلدة جورين بسهل الغاب.
وأشار المصدر إلى أن الجيش دك بالمدفعية مواقع للإرهابيين في كفرلاتا ومرعيان وفليفل بريف إدلب الجنوبي، وذلك رداً على خروقاتهم المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار بمنطقة «خفض التصعيد».
على خط مواز، ذكر نائب مدير مركز حميميم للمصالحة التابع لوزارة الدفاع الروسية، اللواء البحري، فاديم كوليت، أن المركز سجل خلال الساعات الـ 24 الماضية 38 عملية قصف من قبل مسلحي «النصرة»، بينها 17 في محافظة إدلب و8 في اللاذقية و4 في حلب و9 في حماة.
وأفاد بأن الجماعات المسلحة غير الشرعية الناشطة في منطقة إدلب تنقل مسلحيها إلى قريتي مجدليا وسان، حيث تم تكثيف هجمات منهما ضد مواقع القوات السورية. وقال: «تفيد وسائل المراقبة الموضوعية بأن التشكيلات المسلحة غير الشرعية في جنوب منطقة إدلب لخفض التصعيد تنفذ عمليات لنقل وحدات مسلحين ومدرعات إلى منطقة قريتي مجدليا وسان بمحافظة إدلب».
وأضاف: إن القوات الحكومية السورية أكدت حدوث ارتفاع حاد لعدد الهجمات المنفذة على يد الجماعات الإرهابية على مواقع الجيش انطلاقاً من هاتين القريتين.
في سياق منفصل، أكدت مصادر أهلية في مدينة إدلب لـ«الوطن»، أن إرهابيين تابعين لـ«النصرة» من الأوزبك، داهموا متحف إدلب وعمدوا إلى تحطيم التماثيل الأثرية المتبقية فيه بعد سرقة معظمها خلال سيطرة الإرهابيين على المدينة في صيف عام 2015.
ولفتت المصادر إلى أن الإرهابيين الأوزبك، ولسبب مجهول، عاثوا فساداً في الصور الجدارية والفسيفساء المتبقية والنادرة من نوعها عالمياً داخل المتحف من دون تدخل حرسه التابع لما يسمى «حكومة الإنقاذ» التي يديرها «النصرة».
على خط مواز، بيَّنَ مصدر ميداني لـ«الوطن»، أن الطيران الحربي السوري والروسي، شن عدة غارات مكثفة على تحركات ومواقع لتنظيم داعش في منطقة أثريا ببادية حماة الشرقية، وفي عدة مناطق بباديتي الرقة ودير الزور، محققاً فيها إصابات دقيقة.
وأوضح المصدر، أن خلايا داعشية صعدت خلال الأيام القليلة الماضية من اعتداءاتها على آليات ونقاط عسكرية في عدة محاور بالبادية، فتصدت لها وحدات من الجيش والقوات الرديفة، وخاضت معها اشتباكات ضارية، قتل خلالها العديد من الدواعش، فيما ارتقى عناصر من الجيش والقوات الرديفة شهداء.
ولفت المصدر إلى أن القوات البرية واصلت عمليات تمشيط البادية من عدة محاور، من بقايا فلول داعش بمؤازرة الطيران الحربي.

الوطن