نجح النظام التركي في دفع الآلاف من إرهابيي ميليشياته في إدلب ومناطق ما يسمى «نبع السلام» و«درع الفرات»، التي تحتلها تركيا شمال وشمال شرق حلب، للانضمام إلى صفوف «جبهة النصرة» الإرهابية عبر قطع الرواتب عنهم منذ ٥ أشهر، وذلك لتلميع صورة الفرع السوري لتنظيم القاعدة وتقوية وتوسيع قاعدة نفوذه.
وقالت مصادر معارضة مقربة من «الجبهة الوطنية للتحرير»، أكبر تشكيل مسلح شكله النظام التركي من اتحاد ١١ ميليشيا في إدلب لـ«الوطن»: إن الاستخبارات التركية حرمت محاسبي الميليشيات من رواتب الأشهر الخمسة الأولى من السنة باستثناء شهر نيسان، عدا عن «المستحقات» المالية الخاصة بوقود الآليات العسكرية والإطعام والمستلزمات المكتبية والمكافآت، في مسعى للضغط عليهم، في ظل شح الموارد وارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية الجنوني وحاجتهم إلى دفع قيمة النفقات المعيشية لأسرهم وإيجارات بيوتهم، على اعتبار أن معظمهم غرباء عن المحافظة.
وأكدت المصادر أن وقف التمويل التركي، فرض على إرهابيي الميليشيات التركية البحث عن بدائل غير متوافرة سوى لدى «النصرة» وغطائها العسكري المسمى «تحرير الشام»، والتي لا تزال تتلقى التمويل الكافي من النظام التركي ومن الأنظمة الممولة للإرهاب في سورية، بالإضافة إلى هيمنتها وإدارتها لموارد إدلب وجزء من موارد المحافظات المحيطة بها عن طريق حكومتها (الإنقاذ) المهيمنة على الحياة الخدمية والاقتصادية في المحافظة، بما فيها المعابر مع تركيا وعفرين والضرائب الباهظة التي تفرضها على السكان المحليين.
كل ذلك، دفع أكثر من ٢٢٠٠ إرهابي من «الوطنية للتحرير» للالتحاق بصفوف «النصرة» في الأشهر الثلاثة المنصرمة، وليتقاضوا سللاً غذائية بشكل غير منتظم ورواتب تتراوح بين ٦٠ و١٠٠ دولار أميركي، بدل ٤٠٠ ليرة تركية، قيمة «المنح» التي كانوا يتلقونها من النظام التركي قبل انقطاعها عنهم، حسب قول المصادر.
وأضافت: إن النظام التركي عمد إلى مد يد العون لـ«النصرة» بهدف إعادة هيكلتها العسكرية وجذب الإرهابيين المنفكين عن ميليشياته، من خلال تأسيس «إدارة التجنيد العسكري» في كبرى مدن وبلدات إدلب، مثل مركز المدينة وحارم وسلقين وكفر تخاريم وأريحا وجسر الشغور ومعرتمصرين وبنش وتفتناز، بالإضافة إلى إنشاء «كلية حربية» لتدريب إرهابييها على القتال ومنحهم امتيازات غير موجودة لدى الميليشيات.
مصادر معارضة مقربة مما يدعى «الجيش الوطني»، الذي أسسه النظام التركي في «غصن الزيتون» و«درع الفرات»، بينت لـ«الوطن» أن الإجراء التركي بالتضييق المالي على ميليشياته، انسحب أيضاً على إرهابيي هذه المناطق، الذين بدأت أعداد كبيرة منهم بالانفكاك عن تشكيلهم والانضمام إلى «النصرة».
ولفتت إلى أن بعض الميليشيات أبدت رغبتها صراحة بالانفكاك عن «الجيش الوطني» مثل «الجبهة الشامية» و«أحرار الشرقية» و«فرقة السلطان سليمان شاه»، المقربة من نظام رجب طيب أردوغان، بعد تسرب المئات من إرهابييها وانضمامهم للفرع السوري لتنظيم القاعدة، الذي توسعت قاعدته العسكرية لتناهز ٤٢ ألف إرهابي، منهم ١٨ ألف إرهابي من جنسيات أجنبية، بتخطيط ودعم وتنفيذ من النظام التركي لتقوية موقفه التفاوضي الإقليمي والدولي في أي مفاوضات حول إيجاد حل دائم يأخذ بالحسبان مصير هؤلاء الإرهابيين.

الوطن