قبل ساعات من اللقاء المرتقب بين الرئيسين الأميركي والروسي، جو بايدن وفلاديمير بوتين، تبقى الخلافات بين البلدين متعددة، ورغم أن تحقيق اختراق دبلوماسي خلال اللقاء يبدو أمرا مستبعدا فإن الزعيمين قد يتوصلان إلى نوع من التفاهم في بعض الملفات.

بهذه العبارات استهلّت صحيفة “لوتون” (Le Temps) السويسرية تقريرا عن قمة بايدن وبوتين التي ستعقد غدا الأربعاء، إذ أشار الكاتب ستيفان بوسارد إلى أن الباحث والمحاضر بول فاليت توقع -خلال مؤتمر افتراضي نظمه مركز جنيف لسياسة الأمن- أن الاجتماع “لن يكون مثل قمتي يالطا أو هلسنكي.. إذ قدم الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء البريطاني آنذاك، فرانكلين روزفلت وونستون تشرشل، تنازلات للزعيم السوفياتي جوزيف ستالين في يالطا”. فمنذ عام 2014 والعلاقات تدهورت بين موسكو وواشنطن بصورة حادة، حسب لوتون.

حيث أجمعت معظم قنوات التلفزة الأمريكية والروسية على أن التوقعات المأمولة من القمة المنتظرة منخفضة من كلا الجانبين، وحسب مراسل إحدى قنوات التلفزة فإن “عقد القمة هو إنجاز في حد ذاته”، لكن خلال المناقشات سيتعين على بايدن وبوتين “توضيح الخطوط الحمر الحقيقية التي ينبغي عدم تجاوزها”.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال في تصريحات صحفية إنه يتوقع أن تساعد قمته مع الرئيس الأميركي جو بايدن على إقامة حوار بين البلدين وعودة الاتصالات الشخصية بينهما. وإقامة حوار مباشر، وإيجاد آليات فعالة حقا في تلك المجالات التي تمثل مصالح مشتركة”.

وتتصدر القضايا النووية والأمن الرقمي وعدد من المفات الإقليمية والدولية جدول أعمال الرئيسين فالولايات المتحدة وروسيا تمتلكان أكثر من 90% من الترسانة النووية في العالم، ويأمل البعض أن يقرّر الرئيسان خلال قمة جنيف بدء محادثات تتعلق بالاستقرار الإستراتيجي لهذه الأسلحة.

وهناك أيضًا ملف آخر يبدو فيه التعاون الروسي الأميركي ممكنا وهو الاتفاق النووي الإيراني، إذ ترغب كل من موسكو وواشنطن أن تعيد تفعيله ويمكن أن يتفق الطرفان على توسيعه ليشمل قضايا مثل الصواريخ الباليستية ودور إيران الإقليمي.

أما العلاقات الديبلوماسية بين واشنطن وموسكو فهي متدهورة جدا، إذ طردت كل منهما دبلوماسي الأخرى، وحظرت موسكو بعض الوقت المواطنين الروس من العمل في بعثة أو قنصلية أميركية. وسيتناول الزعيمان في جنيف هذا الملف لإعادة تأسيس “علاقة دبلوماسية مستقرة”، والإبقاء على قناة اتصال مفتوحة بصورة دائمة بين الجانبين.

في سياق متصل وعشية القمة الروسية الأمريكية، بعث 15 مشرعا أمريكيا، برسالة إلى الرئيس جو بايدن، دعوه فيها إلى التعاون مع روسيا في مختلف المجالات ذات الأهمية العالمية، بما في ذلك الحد من التسلح.

ونشرت براميلا جايابال، العضو الديممقراطي بمجلس النواب الأمريكي، نص الرسالة الموجهة إلى بايدن على موقعها الشخصي، وورد فيها: “نأمل أن تعطوا خلال المفاوضات الأولوية للمجالات التي يمكن للولايات المتحدة وروسيا العمل فيها على تخفيف التوترات في المناطق المتنازع عليها، والتعاون في القضايا ذات الأهمية العالمية، مثل الحد من التسلح لتجنب سباق نووي جديد، وتغير المناخ، والتطرف العنيف، والحد من التهديدات السيبرانية للاقتصادات الوطنية والبنية التحتية، والحد من عدم المساواة العالمية”.

وأعرب هؤلاء المشرعون عن تأييدهم لاجتماع بايدن – بوتين، مشيرين إلى أن جميع رؤساء الولايات المتحدة كانوا قد عقدوا اجتماعات شخصية مع قادة الاتحاد السوفيتي وروسيا.

ولفتت الرسالة إلى أن روسيا والولايات المتحدة تمتلكان 90٪ من الرؤوس الحربية النووية في العالم، وأن التعاون الدبلوماسي بين الدولتين ضروري لتجنب انتشار نووي، أو حتى حرب نووية، حيث دعا أعضاء الكونغرس في هذا الصدد الرئيس الأمريكي إلى “مراجعة وإلغاء المقترحات الحالية لزيادة الإنفاق على الأسلحة النووية”.

وأعرب المشرعون الأمريكيون في ختام رسالتهم عن أملهم في أن تحمي قمة الرئيسين الأمريكي والروسي سيادة الولايات المتحدة وشركائها، وأن تتوصل إلى حل سلمي للنزاعات، مثل الصراع في شرق أوكرانيا، الذي كان في بعض الأحيان يهدد بأن يتصاعد إلى حرب أكبر.

وحذرت مجموعة المشرعين الأمريكيين في رسالتها قائلة: “نحن نعتقد أن نزاعا مسلحا بين روسيا والولايات المتحدة سيكون كارثة لكلا البلدين ولأوروبا ولحلفائنا وللعالم بأسره”

وكالات