تلجأ الدول إلى رفع الرسوم الجمركية و التعرفات والقوائم الملحقة بها لحماية صناعاتها وإنتاجها المحلي من المنافسة الخارجية والحفاظ على حاجة السوق المحلية، كما فعلت روسيا قبل أيام برفع الرسوم الجمركية على تصدير القمح وذلك للحفاظ على حاجة السوق المحلية أولاً، وتحقيق عائد مالي للخزينة، ويتم رفع الرسوم بنسب متوازنة مع حاجة السوق دون أن تضطر لوقف التصدير.
إذاً الهدف الأساسي لرفع وتخفيض الرسوم الجمركية والتعرفات والقوائم الملحقة بها هو ضمان تأمين حاجة السوق الداخلية من السلع والمنتجات، وعليه يؤخذ الاعتبار الثاني المتمثل بزيادة موارد الخزينة بعد تحقيق الهدف الأساسي ودون تحميل المواطن أعباء إضافية، في ضوء ما سبق وبمراجعة بسيطة للقرارات التي يصدرها الفريق الحكومي نجد أن بعض هذه القرارات تتناقض مع الهدف الأساسي المتجسد في توفير السلع والمنتجات للمواطن بأقل الأسعار، ولن تخدم الهدف الثاني المتمثل في زيادة إيرادات الخزينة لأن ظرفنا غير مناسب، ودخل المواطن لا يسمح له بتأمين احتياجاته بالأسعار الحالية، فكيف إذا ارتفعت ؟ الأمر سيصب في #تنشيط_عملية_التهريب.
كي لا نبقى في إطار التنظير وننتقل إلى الواقع نأخذ قرار مضاعفة أسعار بعض المواد المستوردة في القائمة  الاسترشادية للجمارك وليكن مثالنا البطاريات والليدات، ونسأل مُتخذ القرار هل البطاريات والليدات من رفاهيات المواطن؟ وهل الكهرباء متوافرة ولا حاجة للمواطن للبطاريات، وهل قطاع النقل مؤمن ولا يحتاج المواطن لبطاريات السيارات والدراجات النارية؟ وهل البطاريات المستوردة تنافس المنتجين المحليين؟ وهل رفع أسعارها يناسب دخل المواطن؟ وما هي الإيرادات التي يُمكن أن يحققها القرار لخزينة الدولة؟.. ألم تجد مواد أخرى كمالية لا تؤثر على معيشة كلّ المواطنين؟ طبعاً المثال يُمكن سحبه على بقية المواد التي تمّ رفع أسعارها في القائمة الاسترشادية ولا سيما الزيوت النباتية.
القرار الصائب مئة بالمئة عندما يصدر في توقيت غير مناسب فيكون مفعوله كارثي على حياة ومعيشة المواطن، والغريب أنه كلما استقرت الأسعار في البلد تفاجئنا جهة معينة بقرار يُلهب الأسواق، لا أحد ضدّ عمل الجهات ولكن بما أن ظروف الدولة لا تسمح بتحسين وضع المواطن، ولا الجهات الرسمية قادرة على ضبط الأسواق وتحصيل حقوق فلماذا كل هذا "الحر" والضغط على المواطن؟.

صحيفةالثورة