يبدو أن عدداً من الأخطاء بدأت بالظهور لدى الدوائر المالية مع دخول قانون البيوع العقارية حيز التنفيذ في شهر أيار من العام الجاري منها ما هو تقني يتصل بتطبيقات البرنامج الذي تستخدمه الدوائر المالية ومنها يتصل بتقديرات لجان تقدير القيم الرائجة للعقارات من جهة قيم هذه العقارات ومساحاتها وغيره.
وفي هذا السياق تواصل مع الوطن صاحب عقار يملك أرض سليخ (بعل) مساحته 17 دونماً في منطقة الصنمين ويبعد عن المخطط التنظيمي (السكني) حوالى 10 كم، سعر الدونم الفعلي في المنطقة التي فيها العقار الزراعي لا يتجاوز في أحسن الأحوال 3 ملايين ليرة.
ولدى مراجعة المواطن الدائرة المالية المعنية للحصول على براءة الذمة لإتمام عملية بيع هذا العقار فوجئ أن القيمة الرائجة لهذا العقار حسب تقدير وتخمين المالية تجاوزت قيمة العقار. فقد خمنت المالية القيمة الرائجة 130 مليون ليرة ولدى مراجعة الدائرة المالية طلب دفع الذمة المالية وفق القيمة المحددة من المالية وثم تقديم طلب اعتراض.
وبناء عليه تم التراجع عن عملية البيع لعدم وجود منطقية في تحديد القيمة الرائجة للعقار والتريث بها إلى حين البحث عن حل وربما يمكن اعتبار مثل هذه الحادثة عينة مما يجري حالياً في بعض الدوائر المالية عند تطبيق براءة الذمة استناداً للقيمة الرائجة والمقدرة بـ1% وفق قانون البيوع العقارية.
كما أوضح صاحب مكتب عقاري في الصنمين بدرعا أن عمليات توثيق بيع العقارات في مكتب الصنمين شبه صفري منذ تطبيق قانون البيوع العقارية الجديد بعد أن كان يصل عدد عمليات التوثيق لدى مكتب الصنمين إلى حدود ألف عملية في الشهر.
وفي التوجه للسجلات العقارية كشف مدير مركزي بدمشق في هذه السجلات لـ«الوطن» عن تراجع حجم البيوع العقارية بما لا يقل عن 70% منذ تطبيق قانون البيوع العقارية مع شهر أيار من العام الجاري وأن ذلك واضح من خلال تراجع عدد المراجعين لدى مكاتب التوثيق العقارية، وأن معظم عمليات نقل الملكيات التي تم تنفيذها مؤخراً مبرمة في وقت سابق وتم تنفيذها بعد تطبيق القرار، وهو ما يتفق مع ما رصدته «الوطن» من تراجع في مبيع العقارات وحالة واسعة من الجمود تخيم على سوق العقارات خلال الأشهر الأخيرة.
وكان الكثير من التصريحات التي رافقت صدور قرار (البيوع العقارية) وتعليماته التنفيذية ركزت على أن القانون تمت دراسته بعناية وسيسهم في الحد من عمليات المضاربة والتخفيض النسبي من الأسعار وأن تحديد الضريبة على البيوع العقارية بنسبة من القيمة الرائجة يرفد الخزينة العامة بلا شك بالأموال الناتجة عن ذلك، لجهة أن فرض ضريبة 1% على العقارات السكنية تامة البناء و1.5% على العقارات على الهيكل، من شأنها تحقيق دخلاً مضاعفاً بعدد من المرات عما كان يحقق سابقاً، فمثلا منزل سعره مليون ليرة بحسب التخمين السابق لدى الدوائر المالية، كان يتم دفع نسبة ضريبة 2.5% ما يعني قيمة 25 ألف ليرة، بينما الآن وباعتبار سعر المنزل أضحى 100 مليون ليرة بحسب التخمينات الحديثة فإن ضريبة البيع تعادل مليون ليرة في حال كان المنزل تام البناء، وهذا يعني نقلة نوعية في عائدات الجباية من خلال البيوع العقارية، ما يعني زيادةً في حجم الإيرادات العامة لتلبية متطلبات الإنفاق العام في موازنة العام 2021 والبالغة 8500 مليار ليرة، كما أن القرار يشمل جميع البيوع من عقارات سكنية أم أراض وأسطح، وبيع حق الإيجار وبيع حق الرقبة.. الخ، كما أنه يشمل كذلك التركات سواء للأصول والفروع والإخوة ولبقية الورثة.

الوطن