| وكالات

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن محافظة إدلب التي يسيطر على جزء كبير منها تنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي  هي  المنطقة الوحيدة في سورية، التي يتم إيصال المساعدات الإنسانية إليها من الخارج من دون مشاركة الحكومة السورية الشرعية، موضحاً أن الأمم المتحدة والدول الغربية تواصل تجاهل تصريحات الحكومة السورية بشأن استعدادها للمساعدة في إيصال المساعدات الإغاثية عبر دمشق.
لكن  الأمم المتحدة اصطفت إلى جانب أعداء سورية في مطالبتها بتمديد التفويض بدخول المساعدات الإنسانية إلى شمال غرب سورية عبر الحدود من دون تفويض من الحكومة السورية، في وقت تسلل فيه وفد فرنسي خلسة إلى مناطق سيطرة ميليشيات «قوات سورية الديمقراطية- قسد» في القامشلي.
لافروف، وبعد محادثات مع الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا هيلجا شميد، أكد حسب وكالة «تاس» الروسية، أن الوضع الإنساني في سورية يتفاقم بفعل الاحتلال غير المشروع والعقوبات الأميركية.
وأوضح، أن الاحتلال الأميركي ينهب النفط والموارد المعدنية الأخرى، ويستخدم  الأموال التي يكسبها من ذلك لتمويل المشاريع   الانفصالية ويحرض على تفتيت الدولة السورية.
ولفت  لافروف  إلى حقيقة أن بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة تسعى لعرقلة عودة اللاجئين السوريين، وأن المساعدة التي يقوم الغرب بجمعها بالكامل، من دون مشاركة دمشق في انتهاك لقواعد الأمم المتحدة، لا تستخدم أبداً لمساعدة اللاجئين على العودة إلى ديارهم، وضمان الظروف والخدمات الأولية لهم، مثل التعليم والطاقة وإمدادات المياه، وإنما تذهب إلى مخيمات اللاجئين في الأردن وتركيا ولبنان، بهدف جعل اللاجئين يقيمون هناك لأطول فترة ممكنة.
وأبدى لافروف استعداد روسيا لمناقشة الوضع الإنساني في سورية مع الدول الغربية إذا اعترفت بوجود مشاكل حقيقية فيها، واعترفت بمسؤوليتها عن ذلك، وقال: «إذا تم الاعتراف بأن مجموعة هذه العوامل تؤثر على الوضع الإنساني في سورية، فنحن مستعدون لمناقشة ذلك ككل، لكن يجب على شركائنا الغربيين أن يرفضوا بشكل قاطع التفسيرات أحادية الجانب لهذه المشاكل أو تلك، وأن يعترفوا بمسؤوليتهم عنها».
وأشار وزير الخارجية الروسي إلى أن الوضع في محافظة إدلب لا يزال صعباً، وأن ما تسمى «هيئة تحرير الشام» التي يتخذ منها تنظيم «النصرة» الإرهابي واجهة له، تحتجز الكثير من المدنيين كرهائن.
وبيّن أن إدلب هي  المنطقة الوحيدة في سورية، التي يتم إيصال المساعدات الإنسانية إليها من الخارج دون مشاركة الحكومة في دمشق، واصفاً هذه الإمدادات الإنسانية بـ«المعقدة».
ولفت لافروف إلى أن الأمم المتحدة والدول الغربية تواصل تجاهل تصريحات الحكومة السورية بشأن استعدادها للمساعدة في إيصال المساعدات الإغاثية عبر دمشق.
في المقابل، زعم مكتب منظمة الأمم المتحدة في القاهرة في بيان نقلته مواقع إلكترونية معارضة أمس، بأن وضعاً كارثياً سيصيب مناطق شمال غرب سورية في حال عدم تمديد التفويض بدخول المساعدات الإنسانية عبر الحدود من دون موافقة الحكومة السورية الشرعية!.
وادعى البيان أن عدم تجديد التمديد سينعكس على عدة ملفات أبرزها إيقاف دخول المساعدات واللقاحات الخاصة بـ«كورونا»، والمساعدات الطبية، والمياه والمأوى؛ التي يعتمد أكثر من 3.4 ملايين شخص عليها، بينهم مليون طفل.
وأشار إلى أن «الملايين من السوريين ما زالوا عالقين في شمال غرب سورية، وهم في أمس الحاجة للمساعدات الأممية العابرة للحدود»، وزعم أنه «لا بديل للعمليات الإنسانية عبر الحدود».
وبينت المنظمة في البيان، أنها تنسق مع جميع الأطراف المعنية في هذا الشأن للسماح بتمديد آلية إدخال المساعدات لمدة 12 شهراً إضافياً، لتجنب ما سمته «وقوع كارثة».
وينتهي العمل بقرار تمديد آلية إدخال المساعدات إلى شمال سورية في الثلث الأول من تموز المقبل.
وفي بداية الشهر الجاري أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أن سفيرتها لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، زارت تركيا لبحث زيادة «المعابر» التي تدخل منها المساعدات الأممية إلى سورية من دون موافقة الحكومة السورية الشرعية!.
وقالت: إن «زيارة غرينفيلد تأتي في الوقت الذي تعمل فيه الولايات المتحدة الأميركية مع الأمم المتحدة، لإعادة تفويض الأمم المتحدة بعملية عبور وتقديم المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى سورية، حيث سيتم التأكيد على الحاجة الملحة إلى مزيد من المعابر وإيصال المزيد من المساعدات الدولية المكثفة».
وقرر مجلس الأمن الدولي في 12 تموز الماضي تمديد آلية إدخال المساعدات الإنسانية للسوريين، عبر معبر واحد على الحدود مع تركيا وهو «باب الهوى» لمدة عام بدل المعبرين اللذين اقترحهما مشروع قرار ألماني- بلجيكي وهما «باب الهوى» و«باب السلامة».
وسعت الدول الغربية إلى فتح أربعة معابر «معبري باب السلامة وباب الهوى مع تركيا، ومعبري الرمثا مع الأردن واليعربية مع العراق»، من دون موافقة الحكومة السورية الشرعية، وذلك بهدف إدخال «المساعدات» إلى المناطق التي تسيطر عليها التنظيمات الإرهابية.
واستخدمت روسيا والصين في 7 تموز الماضي حق النقض «الفيتو» ضد مشروع القرار الألماني- البلجيكي الذي يسعى لاستمرار إدخال «المساعدات» إلى المناطق التي تسيطر على التنظيمات الإرهابية عبر معبري «باب الهوى» و«باب السلامة» مع تركيا ويطلب تمديداً لمدة عام، حتى العاشر من تموز 2021، وذلك من دون موافقة الحكومة السورية.
بموازاة ذلك، نقل موقع «باسنيوز» الإلكتروني الكردي عن مصدر وصفه بـ«المطلع»، أن وفداً فرنسياً برفقة 3 سيارات حماية، قام بما سماه «زيارة مفاجئة أمس إلى مكتب ما يسمى «المجلس الوطني الكردي» في مدينة القامشلي.
وأضاف المصدر: «يبدو أن الزيارة المفاجئة كان قد خطّط لها أن تجري بعيداً عن أعين الصحفيين ووسائل الإعلام».
وسبق أن طلبت ميليشيات «قسد» في التاسع من الشهر الجاري من فرنسا التي تكن العداء لسورية، إشراكها في العملية السياسية من أجل التسوية، وتقديم دعم خدمي وصحي في مناطق سيطرتها، وذلك خلال لقاء جرى بين وفد مما تسمى «الإدارة الذاتية» الكردية التي تسيطر عليها ميليشيات «قسد»، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية للبرلمان الفرنسي جون لوي بورلانج.