باتت مشاريع الطاقات المتجددة تشكل الحلم والمخرج للمواطنين من أزمة انقطاع الكهرباء في وقت ما تزال استراتيجية توليد الكهرباء مصرة على الاعتماد على  الوقود الأحفوري (النفط والغاز) وبما يفسر سبب أزمتنا الحالية في غياب الكهرباء وانعكاسه بشكل مباشر على الإنتاج و على معيشة المواطن.
إن التجاهل لاستثمار طاقاتنا الكامنة مثل الشمس والرياح والسجيل الزيتي وانتظار الغاز والنفط سيجعلنا نغرق أكثر في الظلام ، وما علينا إلا أن نطلع على تجربة الأردن التي كان بضيافتها وزيرا النفط والكهرباء الأسبوع الماضي لنعرف حجم الظلم الذي أوقعنا به راسم استراتيجيات توليد الكهرباء، فالأردن يولد اليوم ألفي ميغا من الطاقات المتجددة " شمسي وريحي" أي تقريبا تعادل الكمية التي تولدها محطات توليد الكهرباء في سورية، وهذه الكمية تشكل أكثر من 25 % من إنتاج الكهرباء في الأردن الذي ينعم اليوم بفضل ذلك بكهرباء على مدار 24 ساعة بل لجأ إلى توقيف تشغيل المجموعات الغازية توفيراً للوقود .
اليوم انخفضت كلفة انتاج الكيلووات من الكهرباء إلى ما دون 2 "سنت يورو" ووصل إلى 1.32 " سنت يورو بالنسبة للمشاريع الكبيرة أي كلفة الميغا وات الواحدة تعادل 600 ألف دولار أي نصف كلفة الميغا الواحدة في مشاريع التوليد من النفط والغاز وهذا يطرح سؤالاً عن الإصرار على إنشاء مجموعات التوليد التقليدية التي تعتمد على الوقود رغم أن كلفتها أعلى وتحتاج لكميات كبيرة من الوقود ؟ قد يرد البعض بالقول إن الطاقات المتجددة لا يُمكن أن تكون بديلاً للطاقات المولدة من #الوقود_الأحفوري وهذا صحيح ولكن يُمكن أن تصل مساهمتها إلى 40 % في إطار التقنيات المتوفرة حالياً وحكماً سترتفع النسبة مع التقدم التكنولوجي.
طبعا الكهرباء تتحمل وضعنا المتردي في عدم الاعتماد على الطاقات المتجددة فهي لم تعلن عن مشاريع كبيرة لتوليد الطاقة من الشمس و الحجة عدم توفر الاعتماد وهذا منطق ولكن من يقوم بتمويل محطات توليد عادي ليضيفها إلى المجموعات المتوقفة بسبب نقص الوقود يستطيع تخصيص هذه المبالغ لمزارع شمسية.
وزارة الكهرباء لا تتحمل بمفردها عدم الإقبال على الاستثمار في الطاقات المتجددة بل تتحمل معها ذلك وزارة الصناعة لعدم إنشاء معمل لإنتاج اللواقط الشمسية المتقدمة والمواكبة لأحدث التقنيات وليس كمنتجات المعمل السوري الكوري الذي يسوق إنتاجه نظراً لعدم وجود منافس ولكن ذلك لا يقيم صناعة ولا ينشر الاعتماد على الطاقة الشمسية ، وكذلك الاستراتيجية التي تعمل عليها إدارة التوليد لن تغير من الوضع إلا للأسوء، ولا بد من إعادة مراجعة التشريعات المتعلقة بتوليد الكهرباء وشراء الكميات من المستثمرين لأن العقود الطويلة يجب أن تدرس بدقة وخصوصية عالية لأنها أشبه بالزواج الذي يكون مغرياً في البداية ويكون الشغف لحصوله هو الدافع لإتمامه ولكن بعد فترة قد يحوله معيار كلفة المعيشة وعدد الأولاد إلى جحيم.
حتى اليوم وزارة الكهرباء تركز في رسم إستراتيجيتها للطاقات المتجددة على القطاع الخاص فيما تُبقي مشاريع التوليد ذات الفوائد العقدية لبعض راسمي استراتيجية التعتيم التي نعيشها اليوم.
صحيفة الثورة