تقدمت مشكلة مياه الشرب على مشكلة الكهرباء لأن الماء أهم من الكهرباء إلا أن مشكلة المياه ألصقت بجزء منها بالكهرباء والجزء الآخر بالطبيعة وتنصلت الجهات القائمة على الأمر من أي مسؤولية.
وزارة الكهرباء عملت بكل ما هو متاح لتنفيذ مخارج خاصة بمحطات ضخ المياه لإعفائها من التقنين أو على الأقل لتخفيف التقنين ولكنها لا تستطيع أن تسد الخلل الكبير في تنفيذ مشاريع مياه الشرب، فمن المفروض أن تصل المياه لكل المشتركين عندما تصل إلى الخزان الرئيسي ودون انتظار الكهرباء لتشغيل مضخات لضخ المياه على أسطح الأبنية، بل على العكس يُعد استخدام المضخات مخالفة لقانون استخدام المياه، ومن المفروض أن يكون ضغط المياه كافياً لضخ المياه لكافة المشتركين دون انتظار الكهرباء وهذا يوفر تشغيل آلاف المضخات الصغيرة وبالتالي يُمكن استخدام كميات الكهرباء الموفرة لتشغيل المضخات الرئيسية.
جولة بسيطة على أي حي من الأحياء تكشف حجم الخلل بتنفيذ مشاريع مياه الشرب وتخفي خلفها عمليات فساد تظهر نتائجها في كل منزل لا تصله المياه بشكل طبيعي، فخزانات التوزيع الرئيسية يجب أن يكون ارتفاعها كافياً لوصول المياه للجميع، وضغط المياه يجب أن يتناسب مع ارتفاع الأبنية، وقطر الأنابيب يجب أن يكون كافياً لتغذية الجميع، وكذلك صمامات التحكم يجب أن تكون مدروسة بشكل جيد تساعد في التحكم بتوزيع المياه على الأحياء، وكذلك المواطن يجب أن يتقيد بنظام الاستثمار ولا يُسمح له بإغلاق صمام هنا والاعتداء على خط هناك.
مشكلة مياه الشرب وعدم وصولها للناس هي عند الجهات المعنية بجزء كبير منها ولا ننكر دور الكهرباء ولكن عندما يتم دراسة المشاريع وتنفيذها ولا يتم التخطيط لعشرين عاماً قادمة ولزيادة في عدد السكان فإن الخلل سيظهر قبل أن يتم تسليم هذه المشاريع، وخطط توسيع الشبكة ستبدأ بعد عامين من تنفيذ المشروع وكل هذا محسوب في صفقات يتم تقاسمها بين عدد من المخربين فيما تدفع الدولة والمواطن الثمن غالياً.
زيادة ضغط المياه "باراً" واحداً قد يوفر تشغيل مئات مضخات المياه في المنازل ويوفر الكهرباء لعدد من المشتركين ، وزيادة قطر الأنابيب "إنشاً" واحداً قد يؤمن وصول المياه لكافة المشتركين، ورفع الخزان متراً واحداً قد يساعد في إيصال الماء لكافة طوابق الأبنية المرتفعة، المشكلة في الجهات المعنية والقائمة على القطاع قبل أن تكون في الكهرباء، وانتظار الكهرباء بوجود الشمس يعني الاحتفاظ بجهة معينة لتحميلها المشكلة فالجهات المعنية يُمكنها إقامة مزارع شمسية لتشغيل مضخات المياه دون انتظار وزارة الكهرباء ولكنه يبدو نمط عمل الجهات العامة.. المياه ترمي على الكهرباء والكهرباء ترمي على النفط.