لم تأتِ الزيادة على الرواتب والأجور بالنسبة التي كان ينتظرها الناس، ولكنها في المنطق والواقع أ على من الإمكانات المتاحة للخزينة ومواردها، وعلى عكس ما يعتقد الكثيرون فإن الزيادات التي تمت على أسعار البنزين والمازوت والخبز لن يكون لها مساهمة في زيادة الإيرادات لأن الزيادات التي تمت فهي تهدف للتخفيف من فارق الأسعار بين كلفة استيراد هذه المواد وسعر مبيعها للمواطن، فالبنزين الذي يباع اليوم بـ 750 ليرة كلفته تزيد على 2000، والمازوت الذي تم تسعيره اليوم بـ 500 ليرة يكلف الدولة حوالي 2000 ليرة وهذا الأمر ينطبق على الخبز وكثير من المواد، وبالتالي الزيادة على أسعار بعض السلع لا يمكن أن يشكل مورداً للخزينة لعكسه في تمويل زيادة الرواتب ولكنه يساهم في التخفيف من عجز الموازنة التي تقوم بتمويل توريد هذه السلع وسد العجز بين كلفة الاستيراد وسعر المبيع والذي يُعرف بالدعم.

المنطق هو الأساس في الحكم على الأشياء وعليه فالزيادة التي تمت اليوم على الراتب هي أعلى من الإمكانات المتاحة وهي من أعلى نسب الزيادات التي تتحملها الموازنات ولكن الفرق بين حاجة الناس ومستوى الدخل لن يجعل المواطن يلمس نتيجتها ما لم تترافق بإجراءات صارمة على الأرض لضبط الأسواق والخدمات، فعلى سبيل المثال تعرفة الركوب بين المحافظات ودمشق التي أعلنتها اليوم وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك هي أدنى مما كانت تتقضاه المكروباصات والفانات وشبه البولمان قبل الزيادة رغم أن هذه الوسائل لا تخضع للتنظيم ولا تتمتع بعوامل الأمان ولا يراقبها أحد سوى بعض الدوريات على الطرق ولكن ليس لضبط المخالفات.
الزيادة نسبتها عالية وكلفتها على خزينة الدولة كبيرة جداً في ظل شح الموارد ومحدوديتها  ولا تستطيع دولة تعيش الحرب منذ عشر سنوات منح مثل هذه الزيادة ولا حتى الاستمرار بمنح الرواتب ولكن يجب ضبط الأسواق والضرب بيد من حديد كي لا تتحول هذه الزيادة إلى تضخم يدفع ثمنه البلد والمواطن.

صحيفة الثورة