تستمر قوات تنظيم "قسد" الخاضع للجيش الأمريكي لليوم العاشر على التوالي في منع الفلاحين من محافظة الحسكة، عاصمة القمح السوري، من تسويق وإيصال إنتاجهم إلى المراكز الحكومية بمدينتي الحسكة والقامشلي، وتجبرهم على إرسال محاصيلهم إلى مراكزها بأسعار أقل من سعر الشراء الحكومي.

وأفاد وكالة "سبوتنيك" بمحافظة الحسكة أن "المئات من الفلاحين توقفوا حالياً عن بيع محصولهم بسبب منع حواجز "قسد" لهم من الوصول إلى المراكز الحكومية، في حين تم إجبار العشرات منهم على بيع أقماحهم إلى مراكز "قسد" وواجهتها المدنية المسماة (الإدارة الذاتية)، وذلك عبر حجز الأوراق والوثائق الخاصة بالشاحنات وسائقيها أثناء مرورهم بالطريق العام "الحسكة– القامشلي".


وبعد التفاؤل بالتسعيرة المشجعة التي قدمتها الحكومة السورية لشراء الإنتاج من الأقماح، وفور صدور القرار بتحديد سعر  400 ل.س للكيلو الواحد، سارع مسلحي "قوات الأسايش"، وهي الذراع الأمني لتنظيم "قسد" الخاضع لجيش الاحتلال الأمريكي إلى نشر حواجزها على الطرق العامة التي تؤدي إلى مراكز الحكومة السورية لشراء الحبوب بهدف منع الفلاحين من الوصول إليها تحت طائلة المصادرة والعقوبة لكل من يفعل ذلك، في محاولة منها لسرقة جهود الفلاحين على مدار عام كامل وإجبارهم على بيع محاصيلهم بأسعار متدنية".
وتابع الوكاة بأن "هناك حالة من الإحباط والغضب لدى جميع مكونات الجزيرة السورية من تصرف ميليشيات قسد الخاضع للجيش الأمريكي بمنع التسويق بشكل كامل للمراكز الحكومية.

وتساءل عدد من الفلاحين عن سبب منع "قسد" لهم من تسويق محصولهم لمراكز الشراء التابعة لمؤسسة الحبوب والتي ستستخدم لاحقا لإنتاج الخبز المخصصة للمواطنين ولا سيما أن الدولة السورية لا تزال تقدم الدعم الكامل للأفران الخاصة والمخابز العامة وإيصال جميع مستلزمات الإنتاج لها لتأمين رغيف الخبز للمواطنين بسعر رمزي.

في المقابل، أعلن تنظيم "قسد" الخاضع للجيش الأمريكي، أن التقديرات تفيد بوجود حوالي 1.2 طن من القمح في الحسكة ومناطق شرق الفرات التي تسيطر عليها قوات التنظيم، وبأنه عندما كان سعر صرف الدولار حوالي 1250 ليرة، تم تحديد سعر شراء الكيلو بـ 225 ليرة ثم تم رفعه إلى 315 ليرة بعد انخفاض سعر صرفها، بعدها قامت الحكومة السورية برفع سعر شراء  كيلو القمح إلى الضعف  بـ400 ليرة سورية.

وتابع التنظيم الموالي للجيش الأمريكي: ولحسم المضاربة لصالحنا، حددنا سعر الشراء بالدولار الأمريكي وهو 17 سنتا لكل كيلو على أن يتم الدفع بالليرة السورية للفلاح بعد مقارنته مع سعر الصرف.

وأعلن التنظيم عبر واجهته المسماة "الإدارة الذاتية" المدعومة من الجيش الأمريكي عن تخصيص حوالي مائة مليون دولار لشراء المحصول، وأصدر تعليمات تمنع نقله من مناطقها في شرق الفرات مع منع الفلاحين بيع أي كمية للمراكز الحكومية السورية تحت طائلة العقوبة والمصادرة.

في موازاة ذلك، أعلنت ما تسمى "الحكومة الموقتة" الخاضعة للجيش التركي والتي تسيطر على محاصل بعض أرياف حلب والحسكة والرقة تحديد سعر شراء للقمح بـ 225 دولارا أمريكيا للطن الواحد، وحصرت التداول بالليرة التركية حصراً في مناطق سيطرتها بما فيها مدينتي رأس العين شمالي الحسكة وتل أبيض شمالي الرقة الواقعتين تحت سيطرة الفصائل "التركمانية " الخاضعة للجيش التركي.

وأكدت مصادر عشائرية بريف الحسكة لوكالة "سبوتنيك" بدء تسويق المحاصيل الزراعية في رأس العين لمؤسسة الحبوب التركية (TMO) على أن يقوم الفلاح بفتح حساب في فرع بنك (PTT) التركي الكائن في عربة ضمن حرم المشفى الوطني بالمدينة لكي يتم تحويل ثمن محصوله على حسابه البنكي، علماً أن أسعار الشعير كحد أدنى 1000 ليرة تركي للطن الواحد من الشعير، أما القمح فيصل سعر الطن إلى 1300 ليرة كحد أدنى.

منع رغيف الخبز


بدوره أكد عميد كلية الحقوق في فرع جامعة الفرات الحكومية في الحسكة الدكتور عبدالله السلمو لوكالة "سبوتنيك" أن "استخدام قوات "قسد" المدعومة من قوات الاحتلال الأمريكي القوة لمنع الفلاحين من تسويق إنتاجهم من محصول القمح إلى مراكز المؤسسة السورية للحبوب يصب في خانة التضييق على الأهالي والانخراط في حصار الشعب السوري الذي يمارسه أعداء سوريا ولا سيما الضغوط الاقتصادية التي تفرضها الإدارة الأمريكية".
وتابع السلمو بأن "منع وصول الأقماح إلى المراكز الحكومية يعني منع إنتاج رغيف الخبز للمواطن السوري على امتداد الجغرافية السورية، وهذا يعتبر اختراق وانتهاك صريح وواضح لمبادئ القانون الدولي في هذا المجال".

مضيفاً أن "منع الفلاحين من تسويق الحبوب له أثر سلبي مباشر على الفلاح وظروفهم المعيشية وهدر أتعابهم على مدار عام وعلى الواقع الزراعي بشكل عام كما أثر ذلك على تطبيق الخطة الزراعية للعام القادم نتيجة ضعف السيولة المالية للفلاحين وحاجتهم لتأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي".

انتهاك للقانون الإنساني

وأوضح الدكتور عبدالله السلمو، وهو الخبير في القانون الدولي، بأن "هذه الانتهاكات تكون أكثر جسامة بالنظر إلى ظروف الحرب التي تعيشها سوريا منذ سنوات ومساس هذه الانتهاكات بالحد الأدنى اللازم للمعيشة وبالتالي يمس حقوق المدنيين المقررة ضمن اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949، والتي تشكل حجر الزاوية في القانون الدولي الإنساني".

وأضاف عميد كلية الحقوق في الحسكة: "يتعارض سلوك الولايات المتحدة الأمريكية في دعم المليشيات المسلحة في سوريا لاستنزاف الثروة النفطية والزراعية مع أهم المبادئ في القانون الدولي ضمن هذا الشأن وعلى أساسها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 1803 تاريخ 14-2-1962 بعنوان السيادة الدائمة للدول على الموارد الطبيعة".

في فلك "قيصر"

وأوضح الدكتور السلمو بأن "كل ما يحدث الآن يدور ضمن إجراءات ما يسمى "قانون قيصر"، وهي إجراءات أحادية الجانب لم تمر ضمن الأقنية القانونية التي أقرها ميثاق الأمم المتحدة، وإنما عبارة عن تصرف إحادي من دولة محتلة، وغير مشروع يعتمد على سياسة الهيمنة الأمريكية المعتادة على الخروج عن المبادئ التي قررها ميثاق الأمم المتحدة في مادته الثانية، وعلى أساسها مبدأ (عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول)، وهذا المبدأ الذي يفرض التزامات معينة على الجميع أعضاء الأمم المتحدة ومنها الولايات المتحدة الأمريكية، كما تنافي منظومة الأمن الجماعي التي قررها الميثاق في سبيل حفط السلم والأمن الدولي".


وشهدت أرياف دير الزور والحسكة خلال الأيام الماضية خروج مظاهرات على نطاق واسع ضد تنظيم “قسد” المدعوم من قوات الاحتلال الأمريكية احتجاجا على ممارساتها التعسفية بحق الأهالي وفقدان حالة الأمان في مناطق انتشارها.