تقييم الأداء الحكومي يكون على أساس النتائج المحققة في ظروف معينة ومن خلال الإجابة على عدة أسئلة، هل نجحت الحكومة في إحداث اختراقات في الظروف التي تعاني منها البلاد؟.. هل قالت الحكومة الحقيقة للمواطنين؟.. هل اعترفت بالأخطاء التي وقعت بها وامتلكت الجرأة في الاعتراف؟.
الحرب، العقوبات، الحصار فرضت علينا واقعاً يصعب العمل فيه بخطط طويلة الأجل أو حتى متوسطة وفي أحيان كثيرة كانت الخطط لحظية تتعامل مع المستجدات للتقليل من آثارها وفي ضوء الموارد المتاحة، ما سبق يعني أن الأمر هو بالدرجة الأولى إدارة للموارد المحلية المتاحة، وثانياً توزيع هذه الموارد.
إذاً الأداء الحكومي محكوم بظروف، ولكن ذلك لا يعني الاستسلام للظروف، ونجاح الحكومة يقاس بقدرتها على تجاوز أو التقليل من تأثير هذه الظروف، ما سبق يتيح لنا أن نسأل هل نجحت الحكومات المتعاقبة في التقليل من آثار هذه الظروف؟ وهل تم إغلاق بعض الملفات المفتوحة؟... الإجابة لا تحتاج لشرح والواقع أفضل معبر، وفي استعراض لأهم أزمات المواطن يُمكن الحكم، فموضوع توزيع الخبز ما زال يتصدر غيره من الأساسيات وما زالت التجارب هي المنهج في معالجة الملف و الأمر لم يُحسم بعد ولم يصل إلى مرحلة تحسين صناعة الرغيف وتحديد حجمه وضبط وزنه، الأمر ليس أفضل في موضوع الكهرباء، بل هناك عناد في تبني سياسة تنويع مصادر الطاقة والانتقال للاعتماد على الموارد المحلية المتاحة ولولا التدخل مؤخراً للدفع في اتجاه الطاقة الشمسية لكان الأمر في مجال الدراسة والاجتماعات رغم أن الأمر لم يأخذ شكله الصحيح وتأخذ العشوائية ملامحه الأولى لناحية التجهيزات والجدوى والكلفة، موضوع الدعم أيضاً من الملفات المعندة والمستعصية رغم وضوحه، فالدعم على مجموعة حلقات ليس إلا تكريس لحلقات فساد ومتاجرة، ولو أخذنا القمح مثلاً، فهناك دعم لمازوت الفلاحة، ودعم للسماد، ودعم للري، ودعم لمازوت الحصاد، ودعم لنقل المحصول إلى مراكز الحبوب، بينما الحل يمكن أن يكون على حلقة واحدة على سعر الاستلام وبشكل ملموس، أيضاً دعم المواد المقننة (سكر ـ أرز) فكل فترة يتم تخصيص مبلغ للسورية للتجارة لتأمين المواد فيما يُمكن تقديم دعم مالي مباشر طالما أن البطاقة الذكية تتضمن كافة البيانات وبذلك نوفر أعباء الإعلان والمناقصة والتجار وتخصيص المبالغ وانتظار المواطن وتشكيكه.
المشكلة مشكلة إدارة وتوزيع واستثمار الثروات المحلية المتاحة، فالأرض السورية غنية بالثروات والموارد الطبيعية وكذلك الكفاءات والخبرات ولكن تنقصها الإرادة والإدارة.
الدعم، المشاريع التنموية، الطاقة، ملفات صارخة تنتظر المعالجة والاهتمام ووضعها في المسار الصحيح ومشكلتها في الإدارة، إدارة الموارد المتاحة وتوجيهها بشكل صحيح.

صحيفة الثورة