| الوطن

مع تصدر المشهد في حي «درعا البلد» واجهة الأحداث منذ أسبوعين، وإصرار الدولة على قرارها الحاسم بإعادة الأمن والأمان إلى كامل محافظة درعا، وجد المسلحون المتحصنون في مناطق من المحافظة وما تسمى «اللجان المركزية»، أنفسهم على المحك وأقروا بوجود مسلحين من تنظيم داعش الإرهابي رافضين للتسوية ويعرقلون ما تم التوصل إليه من اتفاق مع الدولة السورية.
وهنا تطرح العديد من الأسئلة حول تبعية هؤلاء المسلحين ومنها: هل أغلبيتهم ميليشيات مسلحة تمردت على الدولة والقانون؟، أم هم تنظيمات إرهابية مدرجة على اللوائح الدولية للتنظيمات الإرهابية؟، أم خليط من الاثنين معاً؟
في عام 2018 شن الجيش العربي السوري عملية عسكرية واسعة النطاق لتطهير المنطقة الجنوبية (درعا، القنيطرة، أجزاء من ريف السويداء) من التنظيمات الإرهابية والميليشيات، وراحت الكثير من المدن والمناطق والبلدات والقرى تتساقط تحت وطأة ضربات الجيش للإرهابيين، في حين اختارت بعضها المصالحة وتسوية أوضاع مسلحيها ومن بينها حي «درعا البلد» وعدد من القرى في ريف المحافظة.
وفعلاً أعلن الجيش العربي السوري حينها السيطرة على كامل المنطقة الجنوبية، وبدأت عمليات التسوية للمسلحين في المدن والمناطق والبلدات والقرى التي اختارت المصالحة وتسوية أوضاع مسلحيها، وكان واضحاً أن الكثير من مسلحي الميليشيات الذين تمت تسوية أوضاعهم انضموا إلى القوات الرديفة للجيش وإلى «الفيلق الخامس» المدعوم من الصديق الروسي.
لكن عمليات التسوية للمسلحين في تلك المدن والمناطق والبلدات والقرى التي اختارت المصالحة وتسوية أوضاع مسلحيها لم تكتمل مع امتناع أعداد كبيرة منهم عن تسوية أوضاعهم، وقيامهم بعمليات إرهابية واغتيالات طالت ضباطاً من الجيش ومسؤولين حكوميين وحواجز للجيش وحافلات تقلّ عناصره.
وفي كل مرة كانت فيها الدولة تطالب باستكمال عمليات التسوية يقوم هؤلاء المسلحون بالمماطلة والتسويف وتصعيد الأوضاع في المناطق التي يتحصنون فيها ومنها حي «درعا البلد»، إلى أن أطلق الجيش العربي السوري في ساعات الصباح الباكر من يوم الخميس الماضي عملية عسكرية دقيقة ضد البؤر التي يتحصن فيها إرهابيون أفشلوا اتفاق المصالحة في «درعا البلد» الذي تم التوصل إليه في 25 الشهر الماضي، حيث أطلق الإرهابيون المتحصنون في هذا الحي وفي «طريق السد» و«المخيم» عدة قذائف سقطت على «حي السحاري» و«المشفى الوطني» و«ساحة بصرى» بمدينة درعا.
ونصّ اتفاق25 الشهر الماضي على «تسليم الأسلحة الموجودة في حي «درعا البلد» ومن ثم إجراء عملية تفتيش على الأسلحة»، و«دخول الجيش العربي السوري إلى الحي»، و«فتح المعابر» و«إجراء تسوية لمن لم يجرِ عملية تسوية وعددهم ما بين 150 – 200 شخص».
ومع استمرار المفاوضات للوصول إلى اتفاق نهائي وتنفيذه فعلياً على أرض الواقع، بعد نقضه عدة مرات من قبل المسلحين، أكدت مصادر مطلعة في درعا لـ«الوطن»، أن قرار الدولة حاسم ولا رجعة فيه، وهو إعادة الأمن والأمان إلى كامل المنطقة الجنوبية، وأنها لن تقبل ببقاء الوضع على ما كان عليه خلال الفترة الماضية، ومن لا يقبل ولا يريد تسوية أوضاعه فسيكون عليه المغادرة.
وبالتزامن مع المفاوضات المتواصلة للوصول إلى اتفاق نهائي وتنفيذه، كان لافتاً في بيان أصدرته ما تسمى «اللجان المركزية» في المحافظة، حديثها عن وجود دواعش بين الميليشيات رافضين للتسوية ويعرقلون ما تم التوصل إليه من اتفاق مع الدولة السورية، وتضمينه اسمي شخصين هما المدعو محمد المسالمة ويلقب بـ«هفو» والمدعو مؤيد حرفوش ويلقب بـ«أبو طعجة» وأنهما من الرافضين للتسوية، علماً أن تلك الميليشيات كانت على الدوام تنفي نفياً قاطعاً وجود أي داعشي بينها.
وحسب تأكيد مصادر وثيقة الاطلاع على الأوضاع في مدينة درعا لـ«الوطن»، فإن المسلحين في منطقة «درعا البلد» وغيرها من المناطق التي يتحصنون فيها لا يقتصرون على مسلحي «الميليشيات»، فهناك «أعداد كبيرة من الدواعش ومسلحي تنظيم جبهة النصرة الإرهابي».
وأشارت المصادر إلى أن «أغلب من كانوا ضمن ما يسمى «الجيش الحر» وميليشيات أخرى قاموا بتسوية أوضاعهم، والكثير منهم يمارسون حياتهم بشكل طبيعي»، لكنها استدركت بالقول «هناك مسلحون من تلك الميليشيات يرفضون تسوية أوضاعهم ولكن أعدادهم قليلة جداً».
وأوضحت أن المدعو «أبو طعجة» هو «أمير» تنظيم داعش في «درعا البلد» وهو من سكان مخيم النازحين، في حين ينحدر المدعو «هفو» من «درعا البلد» ويتزعم مجموعة داعشية في المنطقة، مؤكدة أن هناك في «درعا البلد» وغيرها من المناطق في ريف المحافظة مجموعات داعشية أخرى، وأيضاً هناك مسلحون يتبعون لـ«النصرة»، وكل هؤلاء الدواعش ومسلحي «النصرة» يرفضون التسوية بشكل قطعي وكذلك الخروج من تلك المناطق».
ولفتت المصادر إلى أن معظم المسلحين في درعا سواء كانوا مسلحي الميليشيات أم الدواعش أم مسلحي «النصرة» جنّدهم منذ بداية الأحداث تنظيم «الإخوان المسلمين» الذي نشط في المحافظة في ثمانينيات القرن الماضي وبقيت له خلايا نائمة عاودت نشاطها بعد اندلاع الأحداث في العام 2011.
وتحدثت المصادر عن أن مسلحي داعش و«النصرة» ارتكبوا الكثير من الجرائم البشعة في «درعا البلد» وبقية المناطق التي يحصنون فيها، وينشطون في تجارة المخدرات وترويجها لأن همهم الأول المال.