مصدر عسكري رفيع يؤكد أن لا تراجُعَ عن قرار الحسم العسكري ما لم ينسحب المسلحون الرافضون للتسوية إلى خارج الحي، أو الرضوخ للاتفاق.

العملية التي بدأها الجيش  السوري بالتدريج قبل نحو شهرين، على خلفية نقض المجموعات المسلحة اتفاقاً نصّ على نشر الجيش تِسعَ نقاط داخل الحيّ، وإطلاقِ الرصاص على عناصر الجيش وضباطه، بدأت العدّ التنازلي.

مصدر عسكري رفيع يؤكد لـ"الميادين نت" أن لا تراجُعَ عن قرار الحسم العسكري خلال أيام، ما لم ينسحب المسلحون الرافضون للتسوية إلى خارج الحي، أو عليهم العودة مجدداً إلى الاتفاق الذي يقضي بتسليم كامل السلاحَين الخفيف والمتوسط، ودخول مَسيرة المصالحات مع الدولة السورية، والتي بدأت منذ معارك المنطقة الجنوبية عام 2018، من دون أن يتم تصليبها على نحو كافٍ، الأمر الذي سمح للمسلحين بالقدرة على الحشد لمهاجمة نقاط الجيش، واغتيال العشرات من عناصره طوال ثلاث سنوات. أمّا الاغتيالات فتوقّفت منذ بدء حصار الحيّ.

الوجهاء، ركنُ المصالحة مع الوسيط الروسي، استعادوا المبادرة لإنقاذ الحيّ الجنوبي من المدينة، بعد أن لعب الصغار بقرار الكبار، من دون القدرة حتى اللحظة على الضغط على قيادة المجموعات داخل الحيّ الممتد على مساحة 6 كيلومترات مربّعة، لتجنيبه حسماً عسكرياً يبدو وشيكاً. 

البيئة الإقليمية تشكّل عنصراً مهماً جداً في هذه المعركة. فمنذ هزيمة "عاصفة الجنوب"، تم تجميد غرفة عمليات الموك بقرار أردني عام 2015، بعد تفاهمات أردنية ـ روسية حينها. لكنّ الاتصال العضوي بين بقايا مجموعات "النصرة" الموجودة في المنطقة، بالتيار السَّلَفي الأردني، يؤكد، بحسب المصادر العسكرية، استمرارَ الدعم والتمويل من أطراف إقليمية. وزاد في دعم هذا المؤشر رصدُ أجهزة الجيش اتصالاتٍ من داخل حيّ درعا البلد بقيادات "إخوانية" مسلَّحة في إدلب، تمّ فيها الطلب منها البقاءُ في الحيّ من أجل استمرار استنزاف الجيش السوري في جبهة عادت مدخلاً لضغط على دمشق وموسكو، سياسياً وإعلامياً. 

"إسرائيل" أيضاً على خطّ حي درعا البلد. وعُقِد اجتماع ضمّ قيادات للمجموعات المسلّحة وضباطَ استخبارات من جيش الاحتلال الإسرائيلي في عين دكر في ريف القنيطرة، بالتزامن مع هجوم مجموعات مسلَّحة من ريف درعا الغربي على نقاط الجيش قبل أيام لتشتيت قوات الجيش، واستنزافها في أكثر من جبهة. 

تشكيلات الفِرَق الرابعة والخامسة والتاسعة والخامسة عشرة والفيلق الأول، تشارك في عملية، تراهن القيادة العسكرية فيها على عزل مسلّحي درعا البلد، في جيب منفصل، وتثبيت خطوط إسناد في محيطه، من أجل قطع خطوط إمداد هذه المجموعات مع تجمّعات حزب "التحرير الإسلامي" وتنظيم "داعش"، في جاسم وطفس وحوض اليرموك في ريف درعا الغربي. الجيش والروس يستعجلون انتزاع الحيّ، الأمر الذي يخفّف إدارة حصار مكلف إعلامياً وسياسياً. 

البيئة المحلية المحبَطة ستشكّل عنصراً أساسياً في حسم مصير الحي. فالخسائر الكبيرة، التي لحقت بالبيئة الحورانية بعد مقتل آلاف من أبنائها وجرح آلاف آخرين، في حرب استمرت سنوات، قبل أن يُنهي الجيش السوري المعارك فيها قبل ثلاثة أعوام، دفعت وجهاء المدينة إلى الدخول على خطّ التفاوض مع الروس، لتهدئة الوضع، وتعزيز فرص التسوية، ومنع فتح جبهة حرب جديدة، وأن ترضخ المجموعات المسلحة لإرادة الناس المتمثّلة بوقف القتال.