رؤى خضور

ذكر تقرير حديث لمعهد الشرق الأوسط قيام الجماعات الإسلامية الإرهابية المحلية في إندونيسيا بإرسال عشرات من أعضائها للتدريب والقتال في سورية، وخضع 96 عنصراً منها لبرنامج تدريبي قبل النشر مدته ستة شهور في نحو 12 موقعاً لتدريب الجماعات الإسلامية في وسط جاوة من العام 2012 إلى 2018، وشق نحو 66 منهم طريقهم إلى سورية لينضم غالبيتهم إلى هيئة تحرير الشام الإرهابية، الفرع السوري للقاعدة، والذي كان يُعرف آنذاك باسم جبهة النصرة، وتشير الدلائل إلى أن روابط المتطرفين الإندونيسيين بالقاعدة في سورية تتجاوز هيئة تحرير الشام، ولا تقتصر على إمداد المجندين الجهاديين، بل اشتملت أيضاً على تقديم التمويل من قبل الجمعيات الخيرية الإندونيسية غير الرسمية إلى التنظيم الإرهابي وغيره من الجماعات المسلحة الموالية للقاعدة في سورية.

وأشار التقرير إلى تورط المتطرفين الإندونيسيين في الصراع السوري إلى الأعوام الأولى من أزمة البلاد، ففي البداية بدأ أعضاء الجماعة الإسلامية بالسفر إلى سورية للتدريب والقتال إلى جانب الجماعات المسلحة المناهضة للدولة، ولا سيما جبهة النصرة، التي دخلت الحرب السورية كامتداد للقاعدة في العام 2012، وانضمت مجموعات إندونيسية إلى تنظيم داعش الإرهابي مع استمرار تحالفها مع جبهة النصرة وخليفتها هيئة تحرير الشام، بتقديم مختلف أشكال الدعم من القوة البشرية والدعم الخطابي فضلاً عن الدعم المالي من قبل مجموعات خيرية غير رسمية إحداها لديها هدف معلن وهو دعم الاحتياجات العسكرية لهيئة تحرير الشام.

واليوم تستمر هيئة تحرير الشام في إيواء الآلاف من المقاتلين الأجانب في إدلب، وبالرغم من أن أعداد المقاتلين الإندونيسيين بات قليلاً، إلا أن مقاتلين أجانب آخرين يتم تجنيدهم بشكل أساسي كمشاة لتعزيز مواقع التنظيم الإرهابي على طول خطوط القتال.

علاوة على ذلك، هناك مزاعم رسمية بأن جمعية الهلال الأحمر الإندونيسية كانت تعمل كجناح إنساني لجبهة النصرة في سورية، وبحسب ما ورد، جمعت الأموال لدعم الجماعة الإرهابية وسهلت سفر كوادرها من إندونيسيا للانضمام إلى المجموعة.

وبالنظر إلى سيطرة هيئة تحرير الشام على إدلب، فقد تستفيد بشكل مباشر أو غير مباشر من المنظمات الإنسانية غير الرسمية العاملة في أراضيها، وقد ذكر تقرير للأمم المتحدة صدر في شباط/فبراير 2021 أنه من المحتمل أن يكون جزء من الأموال الخيرية المخصصة للسكان المدنيين في إدلب قد ذهب إلى خزائن هيئة تحرير الشام، حيث احتكرت الأخيرة الإشراف على توزيع المساعدات الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرتها في إدلب عبر مكتب شؤون التنظيم بها، ما ترك فرصة محدودة للجمعيات الخيرية لتقديم المساعدات بشكل مباشر ومستقل إلى السكان المدنيين المحتاجين.

إن إساءة استخدام الإرهابيين لأموال المساعدات ليست بالأمر الجديد، تلقت هيئة تحرير الشام وسلفها جبهة النصرة في السابق مساعدات مالية من مجموعات خيرية في المملكة المتحدة وأستراليا، ونظراً لسيطرة هيئة تحرير الشام على الأراضي وطرق التجارة الرئيسة في أجزاء من سورية، يُقال إنها تدر نحو 13 مليون دولار من الإيرادات المحلية شهرياً، فضلاً عن الأموال القادمة من الجمعيات الخيرية الخارجية غير الرسمية التي لا يمكن تقدير حجمها بدقة، والتي تتدفق إلى خزائن الجماعة الإرهابية، وحتى إن كان هذا يمثل مبلغاً ضئيلاً، يمكن أن تعتمد المجموعة على هذه الأموال كمصدر مالي بديل، كما قد تكون مثل هذه الأموال بمثابة معنويات لهيئة تحرير الشام التي ترمز إلى التعاطف الخارجي الكبير للمجموعة.

وبالرغم من التزام هيئة تحرير الشام الظاهري بقطع العلاقات تماماً مع القاعدة، إلا أنه من المحتمل ألا يغادر أعضاؤها الإندونيسيون المقيمون في سورية التنظيم.

الجدير بالذكر، أن هناك مواقع ويب إندونيسية مثل Kiblat.net و Arrahmah.com تنشر باستمرار مقالات إيجابية عن جبهة النصرة وخليفتها هيئة تحرير الشام على مر الأعوام، بالإضافة إلى ذلك، غالباً ما يمتدح العاملون في المجال الإنساني الإندونيسي مقاتلي هيئة تحرير الشام في إدلب على وسائل التواصل الاجتماعي، ومع ذلك يبدو أن الدعم الاجتماعي المباشر لهيئة تحرير الشام على الأرض القادم مباشرة من إندونيسيا ضئيل، حتى مع انضمام مجموعات من أنصار هيئة تحرير الشام في إندونيسيا إلى المسيرات الإسلامية التي تحمل أعلام هيئة تحرير الشام طوال العامين 2017 و 2018، وفقاً لملاحظات المؤلفين عبر الإنترنت.
آسيا