هكذا يصمت العالم وهو يتابع بكافة وسائل إعلامه , وبشكل شبه يومي , أخبار إخراج قوات الإحتلال الأمريكي صهاريج النفط وشاحنات القمح السوري المسروقين نحو العراق عبر معبر الوليد اللا شرعي , واستطاعت هذه الأخبار تحويل الأمم المتحدة والمنظمات الأممية , ووزارات الخارجية حول العالم , والمؤسسات الحقوقية والإنسانية وغالبية وسائل الإعلام الغربية ومن يسيرون على إيقاعها , إلى ما يشبه مكاتب للجدولة والأرشفة والتدوين فقط .. أكثر من خمس سنوات والمشهد يتكرر دون توقف , وبدون ضجيج حتى بدون أية ردة فعل أو تصريح أو حتى استنكار , وحدها الدول الوفية والصديقة والحليفة لسوريا كروسيا وإيران واّخرون , يستنكرون ويحاولون ما بوسعهم لنقل الفعل الأمريكي المشين من خانة الأرشفة الباردة إلى دائرة الضوء وتقييم الحدث ... 
وحده المتحدث باسم التحالف الدولي العقيد "واين ماروتو" ، رأى في 15 / حزيران الماضي – بحسب RT - ، أن اتهام واشنطن بسرقة النفط في سوريا هو "ادعاء باطل", و"معلومات مضللة ليس لها أي أساس من الصحة".! ... يبدو أن العقيد واين , لا يتابع أخبار قوات الإحتلال الأمريكي و"مهارتها" في سرقة المقدرات السورية , ومدى إلتزامها بأجندة البنتاغون , والأموال التي أقرها ورصدها الكونغرس الأمريكي لدعم خططه في سوريا , أم تراه يحاول نسب صفة "التشبيح" على بعض عناصر قوات الإحتلال الأمريكي كعملٍ فردي ؟.
يبدو نفي "العقيد" مستغرباً , مع تلك الفيديوهات التي تنشرها وكالات الأنباء وكافة وسائل الميديا , ورصدها لأرتال الشاحنات والصهاريج الأمريكية التي تحمل مسروقاتها وتعبر بها خارج الحدود السورية ... ولم يتناه لأسماعه موقف الدولة السورية , وبيانات وزارة خارجيتها الرسمية , وتقاريرها إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة , ولم يسمع بتقارير وكالات الأنباء العالمية ووكالة الأنباء السورية سانا , وهي توثق وتفضح أرتال السرقات التي يقوم بها جيش الدولة "العظمى" على الأراضي السورية. 
بات من المؤكد نفاذ كافة أوراق التوت الأمريكية , بعد سقوط الذرائع التي ادعتها إدارات أوباما وترامب وبايدن لتبرير وجودها اللاشرعي في سوريا , ورواياتها حول "حماية الشعب السوري" من حكومته الشرعية وجيشه الوطني , و"حماية ثرواته ونفطه" , كذلك بعدما تحولت روايتها بمحاربة تنظيم داعش , إلى مسرحية هزلية , وبات العالم يدرك أن واشنطن تُمسك كافة خيوط المؤامرة والحرب على سوريا , وأن ما تقوم به أدواتها الإسرائيلية والأوروبية والتركية وبعض الخليجية , وميليشياتها الإنفصالية والإرهابية , وكافة الذين يشكلون بطبيعة أدوارهم الأدوات التنفيذية المحكومة  بتنفيذ الأوامر الأمريكية , ويختبؤون وراء الأفعال المشينة لقوات الإحتلال الأمريكي , والتي بدورها تختبئ وراء ستار سياسات "الدولة الأمريكية العميقة" , وما يخدم مصالح الرئيس الأمريكي وإدارته , بعدما تأكدت حقيقة اللصوصية الأمريكية , التي تمر عبر قواعدها العسكرية والمعابر اللا شرعية , وتحولت إلى ثوابت لا تقبل التشكيك بها , أو نكرانها ونفيها. 
ولبعض الوقت , ومع السلوك الأمريكي في سوريا , من دعمٍ للإنفصاليين في شمال وشرق البلاد , وسيطرة القوات الأمريكية بنفسها على حقول النفط ومحاصيل الأقماح والشعير, ودعمها للمشروع العثماني والإرهابي ولتنظيم جبهة النصرة وكافة المجاميع الإرهابية في شمال وغرب البلاد وفي محافظة إدلب السورية ... اعتقد البعض أن واشنطن مهتمة فقط بفرض استراتيجية كبرى تتخطى مصالحها على الأراضي السورية , وتجعلها قادرة على تحقيق أهدافها في العراق , وتمنحها إمكانية الإقتراب من الحدود الإيرانية , ومنع التواصل الجغرافي والحيوي والعسكري , الممتد من طهران إلى بغداد ودمشق وصولاً إلى لبنان وفلسطين المحتلة .. 
ولم تكن الأنظار مسلطة على أعمال النهب المباشر, لكن ومع تصدع الرواية والمشروع الأمريكي , نتيجة الإنتصارات العسكرية التي حققها الجيش العربي السوري وحلفاؤه والمقاومة العراقية , على طرفي الحدود , وبعد نجاح الدولة السورية باستعادة سيطرتها ونفوذها وتحرير ما يقارب الـ 80% من الأراضي التي سيطر عليها الإرهابيون , ومع استعادة الأرض والأمن والإستقرار , تأكد الأمريكيون من استحالة تحقيق أي تقدم أو نجاح في تفكيك الدولة السورية والإطاحة بحكومتها وقيادتها ونظامها السياسي , ومع غياب أي استراتيجية أمريكية لتغيير هذا الواقع , تحول المشهد نحو الرغبة الأمريكية الجامحة لتجميد الخرائط العسكرية على واقعها , وسط هواجس حفاظها على حياة جنودها.
واكتفت بمتابعة أعمال السرقة والنهب وحرق المحاصيل , الأمر الذي أعاد توجيه الأنظار إلى الممارسات والأعمال اللصوصية الأمريكية , وأنها لا تعدو سوى دولة إحتلال ولصوصية , وهي المتواجدة بشكل لا شرعي على الأراضي السورية.
من المهم ما تعلن عنه طهران وموسكو ودمشق مراراً وتكراراً , حول الوجود العسكري الأمريكي في سوريا , وبأنه احتلال ووجود لا شرعي ، وإعلانها الدائم عن عمليات النهب والسرقة الأمريكية لثروات الدولة والشعب السوري , وإبقاء الأنظار متجهة نحو الممارسات اللاقانونية واللاشرعية للـ "الدولة العظمى", إذ  لم تعد واشنطن قادرة على إخفاء نشاطها الإجرامي في سوريا , والذي صنعت له غلافاً مزيفاً تحت مسمى "الحرب الإقتصادية" , والعقوبات على الدولة السورية وعديد الشخصيات والكيانات الإقتصادية السورية . 
لن يتوقف السوريون ومحور المقاومة مجتمعاً , عن توثيق لصوصية قوات الإحتلال الأمريكي , ولن يتوقفوا عن سعيهم إلى محاسبتها , وإخراجها من سوريا  والمنطقة والإقليم , وسط غياب العدالة الدولية , وصمت الأمم المتحدة , ومجلس الأمن , وما يطلقون عليه زرواً اسم "المجتمع الدولي". 
المهندس: ميشال كلاغاصي
21/8/2021