ترامب عن كتاب بولتون: «خيال بحت. يحاول فقط الانتقام لأنني أقلته» (أ ف ب )
تصاعد الأخذ والرد بين مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون، والرئيس دونالد ترامب، في اليومين الماضيين، على خلفية محاولة الإدارة الأميركية عرقلة نشر كتاب بولتون المقرّر الأسبوع المقبل، وتسريب مقتطفات منه، من بينها ما نُشر، أخيراً، عن أنّ ترامب طلب مساعدة الرئيس الصيني شي جين بينغ في إعادة انتخابه.

وبينما أعلن بولتون، في مقتطفات من مقابلة نُشرت أمس، أنّ ترامب «غير مؤهّل لمنصب» الرئاسة، رفض هذا الأخير التصريحات المدوّية لمستشاره السابق للأمن القومي. وكتب في تغريدة على موقع «تويتر» أن «كتاب بولتون، هو مجموعة أكاذيب وروايات مختلقة، كلّها بهدف إظهاري بصورة سيئة». وأضاف: «الكثير من التصريحات السخيفة التي ينسبها إليّ لم أقلها يوماً، خيال بحت. يحاول فقط الانتقام لأنني أقلته».
في غضون ذلك، قال بولتون، في معرض حديثه عن ترامب في مقابلة مع قناة «إيه بي سي» تُنشر كاملةً في نهاية الأسبوع: «لا أعتقد أنه مؤهل للمنصب. لا أعتقد أن لديه الكفاءة لتولي هذا المنصب».
ويأتي ذلك بينما تسعى إدارة ترامب جاهدة لوقف نشر مذكّرات «ذا رووم وير إت هابند»، مؤكدة أن الكتاب يتضمّن معلومات مصنّفة سرّية للغاية. وفي الكتاب الذي نُشرت مقتطفات منه في ثلاث صحف هي «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» و«وول ستريت جورنال»، أوّل من أمس، كتب بولتون أنّ ترامب طلب من الرئيس الصيني شي جين بينغ المساعدة في إعادة انتخابه، وأعرب عن دعمه لسياسة بكين القاضية بالسجن الجماعي لمسلمي الإيغور والأقليات الأخرى، مشيراً إلى أنّ الرئيس يظهر جهلاً كبيراً لمسائل العالم. وقال بولتون لشبكة «أي بي سي»: «لم أميّز في الحقيقية أي مبدأ توجيهي باستثناء ما هو مفيد لإعادة انتخاب ترامب». وأضاف: «أعتقد أنه كان يصبّ تركيزه على إعادة الانتخاب إلى حدّ سقوط الاعتبارات الطويلة الأجل».

تحاول الإدارة الأميركية منع نشر كتاب بولتون لأنه «يتضمّن معلومات سرّية»

وذكر بولتون في كتابه أنّ ترامب، وخلال قمّة مع شي في حزيران/ يونيو من العام الماضي، «حوَّلَ المحادثة بشكل مفاجئ إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية، ملمّحاً إلى قدرات الصين الاقتصادية للتأثير في الحملات الجارية، وملتمساً من شي أن يضمن أنه سيفوز». كذلك، قال بولتون، في مقتطفات كتابه، إنّ ترامب شدّد على أهمية المزارعين الأميركيين، وكيف أنّ «زيادة الصين مشترياتها من فول الصويا والقمح»، يمكن أن تؤثر في النتيجة الانتخابية في الولايات المتحدة. وأضاف: «كنت أودّ أن أطبع كلمات ترامب نفسها، لكنّ عملية المراجعة الحكومية المسبقة للنشر قرّرت عكس ذلك»، في إشارة إلى ضرورة إخضاع مسوّدة كتابه للتدقيق من قبل وكالات أميركية قبل أشهر. واعتبر بولتون في وصفه لحلقات عدّة من سلوكيات ترامب، أنّ «إعاقة العدالة بدت كأنّها أسلوب حياة لم نتمكّن من تقبّله».
وكان بولتون، السياسيّ المحافظ المثير للجدل، قد أمضى 17 شهراً مستشاراً للأمن القوميّ في البيت الأبيض، قبل استقالته في أيلول/ سبتمبر الماضي. وهو رفض الإدلاء بشهادته خلال محاكمة ترامب في مجلس الشيوخ، بهدف عزله في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، قائلاً إنه لن يفعل ذلك إلّا إذا أجبره على ذلك قاضٍ. ولم يقُل بولتون صراحةً إنْ كانت أفعال ترامب التي كشف عنها تستوجب توجيه اتّهام إلى الرئيس، لكنّه ذكر أنّه أبلغ وزير العدل، بيل بار، بها وأنّه كان ينبغي على مجلس النوّاب إجراء تحقيق. وقال أيضاً إنّ الديموقراطيّين ارتكبوا «سوء تصرّف» بحصر الاتّهام بشكل ضيّق بأوكرانيا، في وقت كانت فيه تجاوزات ترامب الشبيهة بما فعله مع كييف موجودة على نطاق سياسته الخارجية بالكامل. وكتب بولتون: «لو لم يُركّز مجلس النواب على الجوانب الأوكرانيّة وحسب في تضارب المصالح الشخصيّة لترامب، لكانت هناك فرصة أكبر لإقناع الآخرين بأنّ جرائم كبرى وجنحاً قد تمّ ارتكابها». وأشار بولتون إلى تواصل ترامب مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، قائلاً إن ترامب كان يركّز على «فرصة التقاط صورة وردّ فعل الصحافة عليها»، عوضاً عن التركيز على المصالح الأميركية الطويلة الأجل.

وكالات - الاخبار