هناك عدد كبير من الملفات المفتوحة منذ سنوات طويلة ولم تجد لها الحكومات المتعاقبة قانونا ينظمها ، بل أتت الاجتهادات لتزيد من تعقيد الوضع ، فموضوع مسابقات التوظيف لم تحكمها قواعد ثابتة حتى اليوم ، و الإعلان عن مسابقة لا يعني إجراؤها او تعيين الناجحين ، و الحصول على شهادة اعلى لا يعني تعديل الوضع ، وقضاء ثلاثين عاما في الوظيفة لا يعني قبول التقاعد المبكر ، و الزواج لا يعني أن تلتحق الزوجة العاملة بسكن زوجها ، والاجازة بلا أجر تحتاج لتدخلات كبيرة وقد لا تنجح ، وأصول التعاطي مع المخالفات والارتكابات الوظيفية لا تعالج في أحيان كثيرة لدى الجهات الرقابية ، والعودة للعمل تحتاج لمراتب وظيفية عليا وموافقات جهات غير معنية ، و الاجازة بلا أجر او الاستقالة لتدخلات قد تفوق مساعي طالبي التوظيف .
كل ما سبق يعود تنظيمه للقانون الأساسي للعاملين بالدولة المعمول به حاليا والذي يعتبر نسخة شبه طبق الاصل عن قانون عام ١٩٨٥ وعمل به عام ١٩٨٦ والذي كان انعكاس لمرحلة اقتصادية واجتماعية كانت سائدة تلك الأيام.
لا شك أن تغييرات كثيرة طالت الوضع الاقتصادي والاجتماعي وحدث انفتاحٌ بداية عام ٢٠٠٠ ودخلت الشركات الخاصة وبدأت تنافس القطاع العام و استقطبت خبراته وكفاءاته ، واليوم ايضا نحن مقبلون على مرحلة جديدة سيكون للقطاع الخاص شأن كبير بها وربما للتشاركية دورٌ أساسيا ايضا وسيستحيل مع القانون الحالي للعاملين بالدولة ان يستطيع القطاع العام بهذا القانون من استقطاب الكفاءات والخبرات والمؤهلين ، لأنه من غير المنطق ان يعامل القطاع الاقتصادي بنفس القانون الذي يعامل به القطاع الإداري .
بما ان الكل مجمع على إصلاح القطاع العام فلا بد من معالجة وضع العاملين فيه من خلال قانون جديد يفصل بين قطاعين اداري واقتصادي ويمنح المجال والمرونة لعودة الخبرات والكفاءات المهاجرة والحالات العالقة مثل العودة للعمل وترك العمل و الاجازة بلا أجر و تعديل الوضع والحالات الاجتماعية المؤلمة مثل حالات الإصابة والإعاقة و الزواج و يضع حدودا واصولا واضحة لتدخل الجهات الرقابية وغير الرقابية ويسحب صلاحيات تمادت الإدارات في استعمالها كالموافقة على الاجازات وترك العمل والعودة من خلال نصها قانونيا تتحقق بتحقق شروط وظروف وليس موافقات .
لم تأت حكومة إلا وتحدثت عن تعديل القانون الأساسي للعاملين بالدولة ولكن لم تنجح اي حكومة بذلك وانطلق مشروع الاصلاح الإداري الذي يجب أن تكون انطلاقته من تعديل قانون العاملين في الدولة دون أن يعرج على الأمر وما زال يراوح في حل مسألة الترقيات الوظيفية والتوصيف وإطلاق التسميات التي يجب أن يتم إخضاعها لقانون العاملين المعني بتنظيم الوظيفة العامة .
يبدو أن ملفات العمال ستبقى مفتوحة ، وسيبقى العامل يعيش حلما يسعى اليه في وقت يعرف فيه العامل بدول أخرى المستوى الوظيفي الذي سيشغله والمدة الزمنية التي يحتاجها للوصول لتلك المرتبة ومن يتقدمه ومن يتبعه بحيث يكون تركيزه على العمل لا على الكراسي .

صحيفة الثورة