رأى نيل كويليام، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “تشاتام هاوس”أنّ دول الشرق الأوسط تستعد لخروج الولايات المتحدة من سوريا، وأنّ الدول العربية تتسابق لإصلاح العلاقات مع الرئيس السوري بشار الأسد”.

وفي تقرير نشرته مجلة “فورين بوليسي” الأميركية، قال كويليام إنّ “العالم العربي أخذ علماً بانسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان وبدأ يتساءل ما إذا ستكون سوريا- حيث ما زالت الولايات المتحدة تحتفظ ببضع مئات من الجنود- التالية”، مشيراً إلى أنّ إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن قد “أظهرت إشارات فعلية إلى عزمها الابتعاد عن دول الخليجي العربي التي تستأنف العلاقات مع الرئيس السوري بشار الأسد بدلاً من منعها (دول الخليج العربي) من القيام بذلك بجدية”.

وبعد هذا العرض، توقف كويليام عن التطورات التي شهدتها الأشهر الأخيرة، مبيناً أنّ الدول الخليجية، ولا سيما الإمارات والبحرين والسعودية، قد “عززت تواصلها مع الحكومة السورية، وإن بدرجات متفاوتة سعياً إلى تحقيق أهداف مختلفة”. في ما يتعلق بالكويت وقطر، لفت كويليام إلى أنّ البلديْن ما زالا غير مهتميْن بالقيام بذلك.
على صعيد الأردن والإمارات وغيرهما، علّق كويليام بالقول: “يبدو أنّ بعض القادة العرب (..) ضغطوا على أعلى المستويات في واشنطن لصالح الحصول على إعفاءات من العقوبات لتعزيز نطاق تواصلهم مع سوريا”، في تلميح إلى لقاء العاهل الأردني الملك عبد الله ببايدن في واشنطن الشهر الفائت.
عن دوافع خطوات البلدان العربية، أكّد كويليام أنّها تختلف باختلاف الدول، معتبراً المبادرات التي أخذتها على عاتقها بمثابة تحركات “تمركز مسبق” قبل التوصل إلى تسوية سياسية في المستقبل وليست خطوات حاسمة نحو تطبيع العلاقات مع الأسد في ظل الوضع الراهن.

وتابع كويليام بالقول إنّ الدول الخليجية تسعى، بعد عقد من النزاع، إلى “بلورة حل عربي للحرب، وبالتالي إعادة سوريا إلى “الحضن العربي”، مضيفاً: “هذه مهمة صعبة ومستبعدةً جداً في الحقيقة، إلا أنّ العمل باتجاه تحقيق هذا الهدف يعطي الدول الخليجية الأسبقية في حال قررت الولايات المتحدة الانسحاب سريعاً أو التوصل إلى اتفاق مع روسيا على شكل تسوية سياسية”.

وفي تقييمه لما يجري، أردف كويليام: “على الرغم من أنّ هذه الخيارات كانت تبدو غريبة ربما قبل سنوات قليلة، فانها بدأت تبدو أكثر واقعية بنسبة بسيطة”، معتبراً أنّه ينبغي قراءة الجهود الخليجية الرامية إلى إعادة بناء العلاقات مع الحكومة السورية انطلاقاً من هذا السياق.
وإذ توقع كويليام استمرار الجهود العربية على هذا المستوى لحين التوصل إلى تسوية سياسية، رأى أنّ السؤال عن توقيت التسوية يرتبط بالولايات المتحدة.
وبناء على واقعية بايدن العنيدة في أفغانستان، رأى كويليام أنّه من السهل توقع توصل الرئيس (بايدن) إلى أنّ وجود القوات الأميركية في شمال شرقي سوريا لا يخدم المصالح الأميركية، ملمحاً إلى إمكانية اقتناع بايدن بخيار إبرام اتفاق مع روسيا.

وكالات