غادرت أعداد لا بأس بها من إرهابيي التنظيمات التكفيرية الناشطة في إدلب والأرياف المجاورة، التي تسيطر عليها «هيئة تحرير الشام» واجهة «جبهة النصرة» الإرهابي، باتجاه أفغانستان بعد سيطرة حركة طالبان عليها منتصف الشهر الجاري لينضموا إلى أشقائهم في تنظيم القاعدة الذي يتوقع أن يشتد عوده مجدداً فيها.
وكشفت مصادر معارضة مقربة من ميليشيات ممولة من تركيا في إدلب لـ«الوطن»، أن «تحرير الشام» وبأوامر من الاستخبارات التركية، غضّت الطرف عن مناوئين لها من إرهابيي التنظيمات الموالية لـ«القاعدة» بمغادرة المناطق التي تحتلها في إدلب وريف اللاذقية الشمالي الشرقي عن طريق التهريب إلى داخل الأراضي التركية في طريقهم إلى أفغانستان، بعد أن سعت وعلى مدار الأشهر الماضية إلى التضييق على تلك التنظيمات لحل نفسها وتصفية بعضها، مما يسمح لها بتقوية نفوذها في منطقة «خفض التصعيد» بإدلب.
وبينت المصادر أن معبر خربة الجوز غير الشرعي في ريف جسر الشغور بريف إدلب الغربي شهد نشاطاً محموماً خلال الأيام الماضية لتهريب عشرات الإرهابيين الموالين لـ«القاعدة» ومن المطلوبين لـ«النصرة» إلى داخل الأراضي التركية، بتسهيل من الاستخبارات وشرطة الحدود التركية «الجندرمة»، على أن تكون وجهتهم وعبر دول وسط آسيا إلى أفغانستان، حيث يمكنهم البقاء إلى جانب داعميهم وحاضنتهم «القاعدة» وحتى الفرع الأفغاني في تنظيم داعش.
ولفتت إلى أن سعر تهريب بعض متزعمي التنظيمات الإرهابية المناوئين لها مثل «حراس الدين» و«جند الشام» و«أنصار الإسلام» و«حزب التحرير»، وصل إلى ١٠ آلاف دولار أميركي كعمولة يتقاضاها الفرع السوري لتنظيم القاعدة لدعم موارده المالية، على حين تنخفض قيمة العمولة إلى أقل من النصف لباقي الإرهابيين الملاحقين من «القوة الأمنية» لـ«النصرة».
ورأت بأن النظام التركي يسعى من خلال هذه العملية إلى فسح المجال أمام «تحرير الشام» كي تتخلص من التنظيمات المعارضة لها كي تنفرد بحكم إدلب بدل تشتيت جهودها بملاحقة بعض التنظيمات ذات الميول القاعدية في إطار مساعي النظام التركي لتبييض صفحتها وتعويمها لتصبح مقبولة لدى الدول الغربية بغية إزالتها من قائمة الإرهاب الأممية، من جهة، كما يستهدف نظام رجب طيب أردوغان من جهة ثانية التخلص من بعض إرهابيي «القاعدة» الذين استقدمهم خلال سنوات الحرب على سورية من أفغانستان ودول مغاربية، وخصوصاً من تونس، وتوفير ملاذ آمن لهم في أفغانستان بعيداً عن مطالب الدول التي ينتمون إليها أو يحملون جنسيتها بتسليمهم إليها، وبما يمنحه ورقة ضغط إضافية تثبت له أقدامه فيها إلى جانب تودده من طالبان لتشغيل مطار كابل والمساهمة في إعادة إعمار البنية التحتية وتنشيط حركة العمران من خلال شركاته ذات الخبرة الواسعة في هذا المجال.
وقالت المصادر: إن النظام التركي جنّد الكثير من إرهابيي التنظيمات الإسلامية المتشددة لإرسالهم إلى أفغانستان لإعادة استخدامهم في صراعات أخرى خارجها عندما تقتضي الأمور ذلك، واستبعدت أن يطلب هؤلاء الإرهابيون اللجوء السياسي من طالبان أو من حكومتها المرتقبة في أفغانستان لأن التكهنات ترجح تنامي الحركات الأصولية المتشددة في أفغانستان، وفي مقدمتها «القاعدة»، بدل محاربتها من الولايات المتحدة ودول أوروبية ومحاولة التخلص منها في مهدها وتقليل فرص اتساعها وانتشارها كبؤر عالمية للجهاد.

وكالات - الوطن