وصف رئيس المبادرة الوطنية للأكراد السوريين، عمر أوسي تصريحات الرئيس بشار الأسد الأخيرة أمام الحكومة الجديدة وحديثه عن ضرورة اللامركزية، إضافة إلى تصريحات وزير التربية الأخيرة لجريدة «الوطن» حول السماح بتدريس اللغة الكردية بوصفها لغة محلية يعتز بها كما يعتز بكل اللغات في سورية كاللغة الآشورية والشركسية، والتي جاءت بتوجيه وتوصية من قبل الرئيس الأسد، بأنها خطوة بالاتجاه الصحيح والتطور البالغ الأهمية، الذي سيمهد لمرحلة جديدة من التعاطي ويعيد ثقة المكون الكردي بالحكومة السورية.
وفي تصريح لـ «الوطن»، أوضح أوسي أن المبادرة الوطنية للأكراد السوريين، طالبت خلال هذه الأزمة بإجراء إصلاحات جذرية حول الواقع الكردي في سورية بوصف القضية الكردية قضية وطنية بامتياز، معتبراً أن تطبيق قانون الإدارة المحلية والانتقال من المركزية إلى اللامركزية مهم جداً، وهو النظام السليم لإعادة إعمار سورية وحل المشاكل الموجودة في الأطراف وتحقيق التوازن بين مناطق الريف والمدن.
واعتبر أن تصريحات الرئيس الأسد حول اللامركزية وما جاء أول من أمس على لسان وزير التربية وبتوجيهات من السيد الرئيس، بخصوص اللغة الكردية تمثل المطالب التاريخية للأكراد السوريين إضافة لبعض المطالب الأخرى، على أن يتم تنفيذ هذه المطالب ضمن سيادة ووحدة الجغرافية والديموغرافية الوطنية السورية، فالمكوّن الكردي مكوّن أساسي من المجتمع السوري، والوطنيون الكرد السوريون عبّروا عن ترحيبهم بهذا الانفتاح من قبل سيد الوطن. وقال: «نحن في المبادرة الوطنية للأكراد السوريين أصدرنا بيانات رسمية مرحّبة بمثل هذه الخطوات، التي يمكن اعتبارها خطوات تاريخية ونقطة تحول بمسار وضع الأكراد السوريين».
وأشار أوسي إلى أن المشهد السياسي الكردي في سورية منقسم على نفسه، فالبعض ما زال يطالب بنظام فدرالي في المناطق التي يعيش فيها أكراد وهؤلاء هم «المجلس الوطني الكردي»، والبعض يطرحون مفهوم الأمة الديمقراطية، أما المبادرة الوطنية للأكراد السوريين فتطالب بالإقرار بالحقوق المشروعة للأكراد السوريين في إطار وحدة وسيادة سورية وهذا يعزّز من التلاحم الوطني السوري ويقوّيه.
وناشد «الأخوة الأكراد بمختلف انتماءاتهم السياسية بألا يعوّلوا على الخارج سواء إقليمياً أم دولياً، وألا يراهنوا على المشروع الأميركي في المنطقة، فالولايات المتحدة انسحبت من أفغانستان وهي تستعد للانسحاب من المنطقة، وهي لطالما خذلت الأكراد وغير الأكراد فهي ليس لديها أصدقاء ولا حلفاء، لأنها دولة براغماتية تبحث عن مصالحها، ولن تدعم الأكراد لتحصيل حقوقهم السياسية وإنما المسؤولون الأميركيون كانوا دائماً مع الأتراك ولم يكونوا مع الأكراد، وهم يقولون إن تحالفهم مع قوات «سورية الديمقراطية – قسد» هو لمحاربة داعش فقط».
ووجه أوسي دعوة للأكراد السوريين لعقد مؤتمر وطني كردي سوري عام وشامل يضم الموالين والمعارضين الأكراد، ويتم التوصل فيه لأجندة سياسية مشتركة تتناسب مع حجم الحالة الكردية في سورية والتوجه فوراً إلى دمشق لمواصلة الحوار مع الحكومة الشرعية، وإلا فالأخطار جسيمة وتحيط بالأكراد في مناطقهم وفي مقدمتها اجتياح تركي آخر يستعد نظام أردوغان على ما يبدو لتنفيذه على مناطقهم، حيث ستقف الولايات المتحدة إلى جانب تركيا لكونها عضواً في حلف «الناتو»، وعندما تختار أميركا بين الأكراد وحليفتها تركيا فستختار تركيا.
وأضاف: «لذلك إذا لم نستعجل نحن الأكراد للملمة أوراقنا والاتفاق على أجندة وطنية سورية لحل المشكلة الكردية في سورية والذهاب إلى دمشق ومواصلة الحوار مع حكومة المركز، ستكون الورقة الكردية في سورية والقضية الكردية في مهب الرياح وممكن أن تنشأ أوضاع كارثية غير محسوبة ويتم تفريغ المنطقة من المكوّن الكردي، عبر التطهير العرقي والإبادة الجماعية الذي تمارسه تركيا بحق المكون الكردي وبقية المكونات، فعلى جميع الإخوة الأكراد تحمل مسؤولياتهم فمشكلتنا الكردية حلّها في دمشق وليس في أنقرة وواشنطن والدوحة والرياض أو أي عاصمة أخرى، لذلك علينا الاتفاق بالسرعة القصوى والتجاوب مع هذه الخطوات الإصلاحية التي أعلنتها الحكومة السورية والتي كانت جزءاً من مطالبنا التاريخية والآن تتحقق».
وشدّد أوسي على أن المحتل الأميركي يعيق التوّجه للحوار مع دمشق، مطالباً الأكراد بالانسحاب من كل المعارضات الموجودة ومنها «الائتلاف» المعارض وقطع العلاقات مع الحكومة التركية والمتآمرين على سورية، وعدم تكرار الأخطاء السابقة خلال هذه الأزمة خاصة عندما قامت بعض الأحزاب الكردية بمقاطعة الانتخابات الرئاسية الأخيرة، لكن الوطنيين الأكراد كسروا هذه المقاطعة حيث انخرط الأكراد في دمشق وحلب والجزيرة السورية وصوّتوا في هذه الانتخابات أسوة بالمكونات الأخرى، وتمكنوا من كسر قرار المقاطعة، مضيفاً: «هذا الوطن وطننا ونحن نعيش في نهايات هذه الأزمة وأميركا ستنسحب من المنطقة ولا يمكن الرهان على مخططاتها في المنطقة».