لا أعتقد أن هناك شخصا لم يقرأ عبارة مخصصة للسوق السورية أو مستوردة للسوق السورية على أحد المنتجات أو السلع او الماركات، وأعتقد ايضا ان من يفكر بهذه العبارة سيقتنع ان هذه العبارة صحيحة ودقيقة جدا وربما تكون أصدق عبارة مكتوبة على منتج او تجهيزات، ولكن من يلمسها بدقة هو الشخص الذي سافر خارج البلد واشترى منتجا أو سلعة مماثلة و لنفس الجهة المنتجة ونفس الماركة ، لأنه وجد فارقا كبيرا بكل شيء إلا السعر ، فأسعارنا توازي مثيلاتها في كثير من الدول، لا وبل تتفوق عليها، وهذا يؤكد دقة العبارة "مخصصة للأسواق السورية"، لأنه لا أحد غير ضعاف النفوس من تجارنا يورد بضاعة رديئة لأسواقه.
الأسواق السورية مليئة بالتجهيزات والمنتجات المستوردة، وللأمانة كل هذه التجهيزات مستوردة بشكل نظامي ومطابقة للمواصفة السورية، ولكن لا يوجد تاجر واحد يعطي كفالة او ضمانة لأكثر من شهر رغم ان السلعة جديدة ويدفع المواطن ثمنها بسعر مرتفع، ومن يذهب اليوم إلى الأسواق لشراء اي من التجهيزات الكهربائية فلن يجد من يعطيه كفالة لأكثر من شهر، والأمر نفسه لكافة المنتجات وحتى الغذائية.. فمن يتذوق المعلبات المستوردة كالسردين والتونا يدرك من رائحتها وطعمها نوع المادة المستوردة.
المشكلة الحقيقية لرداءة السلع والمواد المستوردة في الأسواق السورية هي طرفان ، الطرف الاول هو التاجر الجشع الذي يطلب من الجهة المصنعة تخفيف المواصفة والجودة ليقلل من الكلفة ويرفع من أرباحه، أما الطرف الآخر فهو في عدة جهات تبدأ في الجمارك التي تأخذ العينات من السلع وترسلها للمخابر، وتنتهي في المخابر المعتمدة لمطابقة المواصفات والتي يحدث فيها الكثير مما نرى نتائجه في الأسواق ونتناوله في أغذيتنا ، فالبضاعة المخالفة تصبح مطابقة بمبالغ مقطوعة ومن لم يدفع ترفض بضاعته.. وأغلب من اعترض وطلب التحليل في مختبر محايد حصل على نتائج مختلفة ولكن ليس بالضرورة أن تكون صحيحة.
هناك من يقول إن المنتجات المستوردة شيء مختلف عن العينات التي تذهب إلى المختبرات، فالعينات تكون مطابقة وجيدة وهذه العملية يلعبها التاجر مع من يقوم بسحب العينات ولابد من ضبطها او تغيير الآلية.
المشكلة الكبرى ايضا هي في الرقابة على الأسواق كمرحلة تانية، والسؤال لماذا لا تقوم دوريات التموين بسحب عينات من التجهيزات الكهربائية المتواجدة في الاسواق وترسلها إلى المخابر لمطابقتها ؟.. هل ما نراه في أسواقنا من تجهيزات كهربائية وغير كهربائية يطابق المواصفة السورية ؟ وان كان مطابقا للمواصفة فالكارثة أكبر لأنه لا أحد يقبل بهذه المنتجات الرديئة الموجودة في أسواقنا وببيانات جمركية نظامية وتحاليل مختبرات مصادقة .
لقد امتلأت حاويات القمامة بالتجهيزات الكهربائية نتيجة سوء التجهيزات المستوردة وغياب اي من مواصفات الجودة و نتيجة غياب الضمير والمحاسبة والحرص على صحة وسلامة المواطن والغيرة على البلد .
سلامتنا وغذاؤنا مهددة من تاجر لا يشبع وموظف باع ضميره ومراقب يتشدد ليكسب أكثر.

صحيفة الثورة