قال المبعوث الأمريكي الأسبق إلى سوريا جيمس جيفري، في مقال نشره “مركز ويلسون للأبحاث”، إن الوضع العسكري للولايات المتحدة في سوريا يعد مقلقاً، واستبعد الانسحاب من سوريا في ضوء الانسحاب الأمريكي من أفغانستان والحاجة الجديدة لإظهار العزيمة والقوة ضد “الإرهابيين”، خصوصاً تنظيم “داعش” وفق زعمه.
وأكد جيفيري أن إدارة الرئيس جو بايدن، تواجه أزمة مصداقية فيما يتعلق بالتزاماتها نحو الشرق الأوسط على نطاق واسع، خصوصاً بعد انسحابها من أفغانستان، وذكر أن إدارة بايدن تعاملت بشكل سلبي مع سوريا مقارنة بالإدارتين السابقتين، ما ترك شركاء واشنطن بحيرة من أمرهم، وعزز الشكوك في أن القوات الأمريكية قد تنسحب من سوريا.
ولفت إلى وجود وعي متزايد بأن الولايات المتحدة يجب أن تفعل المزيد من أجل الوصول إلى حل، مشدداً على أن وقف إطلاق النار في معظم سوريا لن يدوم لفترة طويلة، في ظل وجود 5 دول إضافة إلى "قوات المعارضة".
واعتبر جيفري أن زيارة الملك عبد الله الثاني إلى واشنطن منحت إدارة بايدن فرصة، حيث اقترح العاهل الأردني جهداً عالمياً جديداً يضم مجموعة من الدول المعنية لتقديم تسوية وسطية من خلال روسيا، وهو ما أشاد به قادة أمريكا من حيث المبدأ.
ونوه إلى أن فكرة الملك الأردني من شأنها المساعدة في استقرار الصراع السوري من دون دور مركزي مفرط للولايات المتحدة، ولكنها بحاجة لدعم واضح وصريح من البيت الأبيض.
وتحدث في مقاله عن “الروافع” لدفع الرئيس بشار الأسد، على التعاون مع عملية السلام بقيادة الأمم المتحدة وفقاً للقرار الدولي 2254، وتشمل الوجود الأمريكي والتركي في سوريا، والغارات الإسرائيلية والعقوبات وتجميد إعادة الإعمار والحظر البحري والعزلة الدبلوماسية.
ولفت إلى أن الأردنيين “يدركون أن المجتمع الدولي لا يستطيع الضغط من أجل تحقيق أهداف قصوى مثل رحيل الأسد أو تخلي روسيا عن موقعها العسكري. ولكن في مقابل التخفيف التدريجي للضغوط عن الأسد، يمكن لدمشق وموسكو التنازل عن القضايا السورية المهمة لتلك الدول التي تمارس الضغط”.
وهذه القضايا، بحسب جيفري تشمل، “نزع السلاح الاستراتيجي الإيراني. وتغيير سياسات الأسد, وتشجيع عودة 12 مليون لاجئ ونازح، والتعبئة ضد “داعش”، وإنهاء برنامج الأسد للأسلحة الكيماوية ( بحسب قوله)”.
و”يمكن أن يؤدي سلوك الحكومة السورية الأفضل إلى إعادة دمج قوات المعارضة المسلحة بما في ذلك حلفاء أمريكا الأكراد، الأمر الذي من شأنه تهدئة مخاوف تركيا”، ويمكن دمج هذه الحزمة بأكملها في عملية السلام الأممية، وفق جيفري.
واعتبر أن مفتاح النجاح الأردني سيكون دوراً أمريكياً أكثر فاعلية في حشد دعم الدول الأخرى لعمان، معتبراً أنه لا يمكن لواشنطن إعطاء الأولوية لمصالحها الفورية في سوريا (محاربة “داعش” والمساعدات الإنسانية) وتجاهل مصالح إسرائيل وتركيا و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والأردن ودول عربية أخرى.
وأخيراً أكد على ضرورة استمرار واشنطن بالضغط على دمشق، وحشد الدول لذلك، في سبيل تحقيق ما سبق، محذراً من أن النجاح الاستراتيجي الإيراني والروسي في سوريا، الذي يأتي في أعقاب الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، سيعرض نظام الأمن الإقليمي الأمريكي للخطر.

وكالات