بينما دخلت سوريا مرحلة جديدة في مواجهتها مع الجماعات المسلحة وحققت تقدما كبيرا في ملف التسوية بدرعا واصبحت العين على ادلب لتحرير اخر بقعة من الجماعات الارهابية، ارتفعت نسبة الوعي الجماعي حول مدى اهمية الالتفاف حول الحكومة والقيادة السورية لدحر هؤلاء الارهابيين.


فبعد عشر سنوات من تمويل الغرب للجماعات المسلحة في حربها الارهابية على سوريا وتسخير الابواق الاعلامية لقلب الحقائق وتصوير الجماعات الارهابية التي تعيث في الارض فسادا وتحمل السلاح وتقتل الابرياء اطفالا ونساءا وشيوخ وتنهب ثروات البلاد على انهم "معارضة" لم تنتطلي كل هذه الحيل على وعي الشارع السوري الذي يزيد يقينه يوما بعد يوم ان الحرب الارهابية التي شنت ضد سوريا هدفها الاساسي هو تخريب البلاد لاحكام السيطرة عليها من قبل القوى الغربية وكيان الاحتلال الصهويني مستخدما في ذلك ادواته من بعض العرب والمرتزقة.

الان وبعد التقدم الهائل الذي حققه الجيش السوري يسعى البعض لبث الروح من جديد ورفع الروح المعنوية للجماعات المسلحة التي ادركت مدى قرب ساعاتها، حيث نشر الاعلامي المثير للجدل بقناة الجزيرة القطرية فيصل القاسم استبياناً للمتابعين عبر صفحته الرسمية على تويتر، وسأل القاسم متابعيه فيما إذا كانوا يعتقدون بأن الفصائل المسلحة في سوريا نجحت في مناطق سيطرتها بتقديم نفسها كبديل أفضل من الحكومة السورية، ليتلقى مفاجأة حول نتائج الاستبيان التي جائت غير ملائمة لتوجهاته المناهضة لدمشق.

وفيما شارك بالاستبيان 2975 شخصاً فإن نسبة 72.4% منهم كانت إجابتهم لا، و27.6% منهم أجابوا نعم، حيث خيب المتابعين امله ، الذي وعلى ما يبدو كان ينتظر نتائج مغايرة لتوظيفها في مناصرة موقفه السياسي. المشاركين بالاستبان اعتبروا ان ما وصفهم القاسم ب "المعارضة" هم في الاصل مرتزقة يحملون السلاح وعملاء هدفهم تنفيذ اجنده الغرب ولا يمكن وصفهم بـ"المعارضة" فاي معارضة تلك التي تحمل السلاح وتقتل ابناء العشب.

وليس مستبعدا ان هناك من يحاول جس نبض الشارع السوري او الترويج لتلك الجماعات المسلحة الارهابية وذلك في ظل حالة الانتفاضات الشعبية المتلاحقة ضدها فلا تملك الجماعات حاضنة شعبية تستقبلهم او ترحب بهم، في ظل انتشار حالة الفوضى وعدم الاستقرار وقطع للطرقات والصدامات بين الفصائل المسلحة بمناطق سيطرتهم وتوسع دائرة المقاومة الشعبية ضد تلك الممارسات.

وهو ما يدلل عليه كثرة الوسطات واللقاءت التي تسعى بها هذه الجماعة او تلك ان تنقذ نفسها بعد ان اصبحت ايامها شبه معدوده. ففي وقت يسوده جو من التوتر والقلق في أوساط ما يسمى "الإدارة الذاتية" و"قسد"، على خلفية الانسحاب الأمريكي المفاجئ من أفغانستان، وإمكانية تكرار ذات الأمر في سوريا، مايعني التخلي عنهم وتركهم في مواجهة مباشرة مع مصير لن يكون في صالحهم، التقى وفدا من ما يسمى "مجلس سوريا الديمقراطية" (مسد) برئاسة القيادية إلهام أحمد ، بالمبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وإفريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف في موسكو، واكدت كلا من "مسد" و "قسد" استعدادهما للحوار مع دمشق. وفي سياق ذاته فان هذا اللقاء ياتي في ظل بدأ الجيش السوري استنساخ مسار التسوية التي تحققت في جزء من درعا البلد، لتطبيقه على بعض بلدات ريف درعا، وتحديداً الريف الغربي، ما يؤسس لإنهاء وجود المسلحين هناك، وعودة الدولة السورية بكل مؤسساتها إلى كامل المحافظة الجنوبية.

وعليه فانه بات على المسلحين الاختيار بين خيارين اما القبول باتفاق التسوية او ينتظروا مصيرهم كمسلحين في ادلب حيث أن العملية العسكرية قادمة لا محالة لفتح طريق حلب – اللاذقية الذي طال إغلاقه، وإزالة العوائق أمام الطرق التي تصل إدلب ببقية المناطق السورية وذلك بيد قوات الجيش السوري المدعوم شعبيا من كل الفئات التي ترفض بقاء الخونة والعملاء التابعين للاحتلال الامريكي وادواته بينهم وتصر سوريا قيادتا وجيشا وشعبا على تطهير كل شبر من الاراضي السورية.

العالم