الوطن - وكالات

بينما قضت وحدات من الجيش العربي السوري لليوم الثاني على التوالي على العديد من مسلحي تنظيم داعش الإرهابي في البادية الشرقية، تفاعلت «رسائل النار»، التي يوجهها الطيران الحربي منذ أسابيع للنظام التركي عبر دك مواقع وتحصينات الإرهابيين في منطقة «خفض التصعيد»، بانسحابات جزئية لتنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي وحاضنته «هيئة تحرير الشام» من بعض نقاط تمركزها في الخطوط الأمامية بجبل الزاوية ذي الأهمية الإستراتيجية كارتدادات حتمية للضربات الجوية، ما شق صفوف إرهابييه وقاد معنوياتهم المنهارة أصلاً إلى الحضيض.
وكشفت مصادر معارضة مقربة من ميليشيا «الجبهة الوطنية للتحرير»، أكبر تكتل مسلح شكله النظام التركي في إدلب، لـ«الوطن» أن يوم أمس شهد انسحاب آليات وأسلحة ثقيلة مع إرهابييها تابعين لـ«النصرة» من مواقع أمامية بجبل الزاوية قريبة من خطوط التماس مع الجيش العربي السوري إلى خطوط خلفية، ما أدى إلى استنفار بقية إرهابيي جبل الزاوية لسد «الثغرات» التي خلفها الانسحاب.
وأشارت إلى أن تلك الانسحابات هي الثانية من نوعها في غضون ١٠ أيام، على الرغم من اعتراض إرهابيي ما تسمى غرفة «الفتح المبين» التي تقودها «تحرير الشام» عليها لأنها جرت من دون التنسيق مع بقية متزعمي «الغرفة» الذين طالبوا بإيضاحات حول ماهيتها والغاية منها لعدم قناعتهم بمبررات الصيانة للعتاد العسكري التي تتم عادة في مواقع التمركز ذاتها تجنباً لأي خلل في خطوط الدفاع الأمامية.
ولفتت إلى أن الانسحابات تزامنت مع حشود للجيش العربي السوري في المنطقة استعداداً، كما يبدو، لعملية عسكرية تستهدف تطهير المنطقة الواقعة جنوب طريق عام حلب اللاذقية أو ما يعرف بطريق «M4» من الإرهاب بغية فتحه أمام حركة المرور والترانزيت بعد تنكر نظام رجب طيب أردوغان لتعهداته التي نص عليها «اتفاق موسكو» الموقع مع الجانب الروسي في ٥ آذار ٢٠٢٠ لوضع الطريق في الخدمة. وأشارت إلى أن النظام التركي حض إرهابيي «خفض التصعيد» على الاستنفار وزيادة الحشود في جبل الزاوية لصد أي هجوم متوقع للجيش العربي السوري.
المصادر رجحت بأن تكون «النصرة» وعت دلالات تكثيف سلاح الجو الروسي لغاراته ضد نقاط تمركزها ومعاقلها التي غدت تحت جحيم النيران المتواصلة منذ أسابيع من دون توقف، وبأن ثمة ما يحاك في الخفاء للتضحية بوجودها جنوب «M4» في ظل إصرار موسكو على تطبيق بنود «اتفاق موسكو» و«اتفاق سوتشي» لعام ٢٠١٨، على الرغم من تملص النظام التركي من استحقاقات الاتفاقين لفترة طويلة.
وبين مصدر ميداني لـ«الوطن»، أن الطيران الحربي الروسي شن أمس غارات على نقاط للإرهابيين في إبلين وكنصفرة ومشون وبسامس، محققاً فيها إصابات مباشرة.
من جانبها تحدثت المصادر الإعلامية المعارضة، عن تنفيذ المقاتلات الروسية نحو 17 ضربة جوية على مواقع الإرهابيين في «خفض التصعيد»، وذلك في إطار التصعيد الروسي المتواصل على المنطقة، بسبب عدم التزام النظام التركي بتطبيق الاتفاقيات المبرمة مع موسكو.
وذكرت أن الغارات توزعت على غارتين على الفطيرة، وخمس على كنصفرة وأطرافها، وثلاث على قرية بسامس، وثلاث على أطراف ابلين في ريف إدلب الجنوبي، وأربع على محاور جبل الأكراد شمالي اللاذقية.
وأما في البادية الشرقية، فقد بيَّنَ مصدر ميداني لـ«الوطن»، أن وحدات من الجيش والقوات الرديفة، أردت العديد من الدواعش خلال تمشيط البادية، ما بين باديتي السخنة ودير الزور، ودمرت عتادهم الحربي، بعد اشتباكات ضارية خاضتها معهم، في حين ارتقى عدة عناصر شهداء.
وأوضح أن الطيران الحربي السوري والروسي شن غارات مكثفة على مواقع للدواعش بعمق البادية، وبمنطقة جبل العمور، وأثريا والرصافة، محققاً فيها إصابات دقيقة.
وأول من أمس، اشتبكت وحدات من الجيش مع خلايا من تنظيم داعش في بادية السخنة، وقضىت على العديد من الإرهابيين، على حين ارتقى عنصران من الجيش شهيدين.