حمل اجتماع وزير الدفاع السوري العماد علي أيوب ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأردني اللواء الركن يوسف الحنيطي في عمان، الكثير من الرسائل المشيرة إلى عودة التعاون بين البلدين الجارين، خاصةً وأنّها تأتي بعد نحو 3 أشهر من زيارة قام بها وزيرا النفط والكهرباء السوريان إلى العاصمة الأردنية، للبحث في سبل تعزيز التعاون بين الجانبين في مجال الطاقة.

بحث المسؤولان خلال اللقاء "تنسيق الجهود لضمان أمن الحدود.. والأوضاع في الجنوب السوري ومكافحة الإرهاب.. ومواجهة عمليات التهريب عبر الحدود وخاصة تهريب المخدرات"، وفق المعلن، لكنّ الزيارة أبعد من عناوينها المعلنة.

فالمشاورات الأمنية والعسكرية العليا تهدف إلى بلورة تنسيق يُنهي كلّ محاولة لتهديد الوضع الأمني جنوباً، وطريق عمان دمشق، بعد استعادة الجيش السوري مدينة درعا، ومتابعة استعادة السيطرة على بلدات حوران، عبر التسويات مع المجموعات المسلحة.

وزير الدفاع السوري جاء لترميم علاقات الطرفين بعدما قوّضها لسنوات استقطاب خليجي أميركي، استخدم الأردن منصّة للهجوم على سوريا، وأراد تحويل الجنوب إلى منطقة عازلة تضع في خاصرة دمشق وعلى بُعد ستين كيلومتراً منها حشداً من مجموعات مسلحة سلفية ومتشددة، تخترقها "إسرائيل" بنيوياً. 

سياقات كثيرة مرّت قبل أن يتلقّى الأردن الضوء الأخضر لتجاوز الخطوط الحمر التي وضعتها واشنطن منذ فتح معبر نصيب، قبل 3 أعوام، فبعد زيارة العاهل الأردني العاصمة الأميركية، في تموز/يوليو الماضي، ظهرت بوادر الانفتاح على دمشق من البوابة الأردنية، وقد سرّعها وعبر بها إلى منتصف الطريق خط الغاز العربي الذي بات حاجةً أميركية، قد تذهب واشنطن فيها إلى تخفيف إجراءات قانون قيصر لتسهيل نقل الطاقة إلى لبنان عبر سوريا.

وفي هذا السياق، قال الوزير الأردني السابق سميح المعايطة إنّ هناك "اتصالات رفيعة المستوى غير معلنة بين سوريا والأردن في السنوات الأخيرة"، فنتائج الحرب السورية "تقول إنّ على العالم أن يتعامل مع دمشق والرئيس بشار الأسد". 

وتابع: "هناك رغبة عربية بعودة سوريا وهناك مراجعة أميركية للسياسة المعتمدة تجاه سوريا"، فلأردن ومصر "يؤيدان بقوة عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية". 

وأكّد المعايطة أنّ الزيارة "التي تمّت مهمة جداً، فموضوع الحدود هو أمر مقلق بالنسبة للأردن، خاصةً قضايا كتهريب الأسلحة وتهريب المخدرات، لكن الأبعد من ذلك هو الأمن السياسي للحدود، لأنّ الأردن كان لديه مشكلة منذ بداية الحرب في سوريا أنّه لا يريد جماعات إرهابية على حدوده". 

من جهته، قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة إسطنبول سمير صالحة إنّ أنقرة "تعوّل على لقاء بين الرئيس رجب طيب إردوغان والرئيس الأميركي جو بايدن لبحث الأزمة السورية".

وأشار إلى أنّ الأردن "لها سياسة خارجية مميزة فيها الكثير من البراغماتية والواقعية في التعامل مع الملفات العربية والعالمية، وخصوصية الأردن هي ما نلاحظه في الملف السوري. وهذا التحرّك الأردني مرتبط تماماً بمواقف عربية في أكثر من قمة عربية.. حيث كان هناك دعم لحل الأزمة في سوريا". 

وأضاف: "هناك رغبة مصرية في إعادة التموضع وإعادة التعامل مع هذا الملف. الحراك الأردني لا يمكن فصله إطلاقاً عن الرؤية الأميركية، حيث من المحتمل أن يكون هناك مراجعة أميركية تجاه سوريا، فأوّل من خرق قانون قيصر الأميركي هو الأميركي نفسه، عبر تجاهل ما يجري الآن على الأرض".  

وتابع: "واشنطن تريد مناقشة الملف السوري بطابع جديد ولغة جديدة مع روسيا عبر فتح الطريق أمام هذا التحرّك الأردني. هذه الرسالة برأيي وصلت إلى الجانب الروسي، وروسيا قدّمت ضمانات على حل بعض المسائل في الملف السوري". 

الباحث والخبير في الشؤون الاستراتيجية تركي حسن أوضح أنّ "التحوّل الأردني اتجاه سوريا بدأ منذ أشهر وقد تلقفته دمشق"، والتحوّل في الموقف الأردني "بدأ منذ عدة شهور عندما تمّ عقد القمة الثلاثية بين العراق والأردن ومصر وكان هناك دعوة آنذاك بوضوح لأن تعاد سوريا إلى الجامعة العربية".

ولفت إلى أنّ الملك الأردني هو "أوّل المسؤولين العرب الذين قابلوا الرئيس بايدن، والأردن طرح استعادة العلاقات مع سوريا لأن ذلك من مصلحة الأردن، فضلاً عن المتغيرات في المنطقة".

وأضاف: "زيارة الملك إلى واشنطن والحصول على موافقة الرئيس الأميركي بأن لا يطبّق قانون قيصر على الأردن هو صحيح. الأردن لم يغلق سفارته في سوريا وبالتالي موقفه متميز عن الدول الأخرى"، مؤكداً وجود "لقاءات سرية لم يعلن عنها بين الجانبين الأردني والسوري" منذ أشهر. 

الميادين