الوطن- وكالات
 

قضى الجيش العربي السوري أمس على خلايا من تنظيم داعش الإرهابي في البادية الشرقية، تزامناً مع مواصلة سلاح الجو غاراته على مواقع الإرهابيين في منطقة «خفض التصعيد» شمال غرب البلاد، وتدميره مستودعاً للذخيرة ودبابة ومصفحتين، عدا مقتل وجرح عدد من الإرهابيين.
وبينما تصر روسيا على ضرورة حسم الملفات العالقة في شمال غرب سورية على غرار جنوبها، على اعتبار أن الوقت مناسب لمثل هكذا إجراء، وفي مقدمتها وضع طريق عام حلب- اللاذقية الدولي المعروف بـ«M4»، في الخدمة، يوغل النظام التركي في تدابير وضع الحجارة أمام عربة فتحه وهو ما نص عليه اتفاق 5 آذار 2020 في موسكو بين الجانبين.
وفي التفاصيل، فقد بيَّنَ مصدر ميداني لـ«الوطن»، أن الوحدات المشتركة من الجيش والقوات الرديفة، قضت على خلايا من تنظيم داعش، أثناء تمشيطها البادية، وذلك شمال جبل البشري بين الرقة ودير الزور.
وأوضح، أن الجيش كبد داعش خلال الأيام القليلة الماضية، المزيد من الخسائر أثناء تمشيطه قطاعات عدة بالبادية الشرقية، بتغطية نارية من الطيران الحربي السوري والروسي، الذي استهدف بغارات مركزة، مواقع للتنظيم بعمق البادية، وفي مثلث حماة ـ حلب ـ الرقة.
أما في قطاعي ريفي حماة الشمالي الغربي وإدلب الجنوبي من منطقة «خفض التصعيد»، فقد بيَّنَ مصدر ميداني لـ”الوطن»، أن الجيش استهدف بنيران مدفعيته الثقيلة مواقع للإرهابيين في العنكاوي والقاهرة بسهل الغاب الشمالي الغربي، محققاً فيها إصابات مباشرة.
وأوضح، أن الجيش استهدف برمايات صاروخية ومدفعية أيضاً، نقاطاً للإرهابيين في محور آفس بريف إدلب الشرقي، وفي فليفل والفطيرة وكفرعويد وسفوهن وأطراف البارة بريف إدلب الجنوبي.
وأشار إلى أن ضربات الجيش للإرهابيين، كانت رداً على اعتداء ما تسمى «غرفة عمليات الفتح المبين» التي يقودها تنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي على نقاط عسكرية بريف إدلب الجنوبي، وتحديداً على خط الملاجة، في خرق فاضح وجديد لاتفاق وقف إطلاق النار بمنطقة «خفض التصعيد».
ووفق ما ذكرت مصادر محلية لـ«الوطن»، فقد نفذت المقاتلات الروسية 5 غارات أمس في محيط بلدة كنصفرة بحبل الزاوية، أدت إلى تدمير مستودع الذخيرة ودبابة ومصفحتين، عدا مقتل وجرح عدد من إرهابيي «الفتح المبين».
وأول من أمس، استأنفت الطائرات الحربية السورية والروسية غاراتها على مواقع إرهابيي «خفض التصعيد» بعد توقفها ليوم واحد.
في الأثناء رأى مراقبون للوضع في منطقة «خفض التصعيد» في إدلب لـ«الوطن»، أن الحاجة غدت ماسة من روسيا لإعادة النظر باتفاقات التسوية الخاصة بـ«خفض التصعيد» مع الجانب التركي، ولاسيما اتفاقي «موسكو» الموقع في 5 آذار 2020 و«سوتشي» الذي يعود لـ17 أيلول 2018، بعد إعطاء موسكو الفرصة تلو الفرصة لأنقرة للالتزام بتعهداتها في تطبيق بنود الاتفاقين المتمثلة بفصل التنظيمات الإرهابية عن الميليشيات الممولة من النظام التركي وطردها من المنطقة، وفتح « M4» أمام حركة المرور والترانزيت.
ورجحوا، أن يخرج اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنظيره التركي، والذي يفترض أن يلتئم بمدينة سوتشي الروسية في 29 الجاري بـ«تفاهمات» جديدة تنص على وضع جدول زمني قريب لتنفيذ اتفاقي «موسكو» و«سوتشي» والإسراع في وضع «M4» في الخدمة.
وأشاروا إلى أن ثمة فرصة لتطبيق بنود الاتفاقين سياسياً، بموجب «التفاهمات»، بدل اللجوء إلى الخيار العسكري المكلف للنظام التركي ولميليشياته، كما هو حال نتائج العملية العسكرية التي شنها الجيش العربي السوري بدعم من سلاح الجو الروسي والحلفاء مطلع العام الجاري، وأفضت إلى رسم خريطة ميدانية جديدة لمصلحة الجيش العربي السوري الذي استعاد السيطرة بشكل كامل على طريق عام حلب- حماة المعروفة بـ«M5»، على الرغم من مهاترات أردوغان.
وأكدوا أن استمرار أردوغان في اتباع سياسة شراء الوقت لفرض واقع جديد في «خفض التصعيد»، لن تجدي نفعاً، إذ لن تحول نقاط المراقبة غير الشرعية الـ14 لجيش الاحتلال التركي في جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، والذي يعد خط دفاع متقدم للإرهابيين، دون تقدم الجيش العربي السوري إلى اوتوتستراد حلب- اللاذقية السريع في جزئه الممتد من بلدة النيرب إلى بلدة محمبل المشرفة على سهلي الروج والغاب، وذلك لوصل الطريق من نقطة هيمنة الجيش السوري ببلدة ترنبة غربي سراقب وشرقي إدلب وصولاً إلى مشارف جسر الشغور بريف المحافظة الغربي.