تتحضر الحكومة لإعلان مسابقة عامة للتعاقد مع ستين ألف شخص لتعيينهم في الجهات العامة، ولا شك أن الأمر غاية في الأهمية وسيحقق أحلام الكثيرين ممن ينتظرون فرصة عمل، ولكن بالمقابل هناك ضعف هذا العدد من المتعاقدين مع الجهات العامة يحلمون بتسوية أوضاعهم وتثبيتهم، وأبعد من ذلك هناك من بدأت أحلامهم بالتثبيت تتلاشى مع اقترابهم من بلوغ السن القانونية للتقاعد.أكثر
من عشر سنوات وآلاف المتعاقدين ينتظرون
التثبيت، وازداد القلق لأن آخر تثبيت للمتعاقدين شمل ذوي الشهداء والمتعاقدين وفق برنامج تشغيل الشباب فقط، ولم تكن الغصة من تثبيت ذوي الشهداء وإنما كانت من تثبيت المتعاقدين وفق برنامج تشغيل الشباب، فالمتعاقد وفق هذا البرنامج تم تثبيته رغم مضي أقل من ثلاث سنوات على تعيينه بينما من كان له أكثر من عشر سنوات لم يشمله التثبيت وطبعاً لا يعني أن ليس لمتعاقدي برنامج تشغيل الشباب حق التثبيت بل ما حصل لهم حق طبيعي.
المسابقة الجديدة ستضيف ستين ألف متعاقد جديد لينتهي حلم التوظيف ويبدأ حلم التثبيت، والسؤال لماذا لا يتم تسوية أوضاع الجميع ويحصلون على صفة التعيين الدائم طالما المتعاقد يعامل معاملة المثبت إلا في قضايا النقل والندب؟.
وإن كانت مصلحة العمل تقتضي بقاء هؤلاء الأشخاص في المؤسسات التي تعاقدوا معها فلماذا لا يطبق عليهم شرط الخمس سنوات في نفس الجهة التي تعاقدوا معها؟.
مسابقة التعاقد المنتظرة هي حلم لآلاف الشباب ولكن هل ستكون المنقذ والملبي لطلب الجهات العامة؟.. يمكن من حيث العدد ستكون الملبي ولكن من حيث المؤهل والاختصاص والمظهر العام لن تكون الملبي بل ستزيد من أعباء المؤسسات لأنه لا يمكن اختيار أشخاص واختبارهم وفق مواصفة العمل وسيكون للعدد الكبير دوره في طريقة الاختيار والاختبار، وعليه ستفقد المؤسسات النوعية فرصتها في اختيار المناسب واختباره.
ما يحصل في التعاقد والتعيين هو حل اجتماعي وليس اقتصادي ولا استراتيجي، فلا يوجد في العالم مسابقة جماعية "دوكما" وكل مؤسسة تختار كوادرها وفق خصوصيتها، لا يعوض التدريب بعض المواصفات لأن لطبيعة الأشخاص أثراً في السلوك والتفكير وهذا له منعكس كبير على العمل ولا يمكن تغييره بالتدريب.
آلاف الأشخاص ينتظرون الوظيفة العامة، آلاف الأشخاص ينتظرون التثبيت، آلاف الأشخاص ينتظرون تعديل فئاتهم الوظيفية وفق الشهادات التي حصلوا عليها، آلاف الأشخاص ينتظرون النقل إلى المناطق التي فرضتها الأزمة، ولكن رغم كل هذه الآلاف ما زالت المعالجات تصب في إضافة أعداد جديدة إلى الحالمين بالحصول على عمل أو تسوية أوضاعهم.
هناك مؤسسات تحتاج إلى مسابقات خاصة بها كالإعلام التي أصبح معدل أعمار العاملين في بعض مؤسساتها أكثر من ثمانين بالمئة لمن هم فوق سن الخمسين، كما في مؤسسة الوحدة، وفي التلفزيون والإذاعة لم يتم الإعلان عن مسابقة تعيين مذيعين منذ سنوات طويلة وكما في الإعلام هناك مؤسسات أصبحت مهددة لعدم وجود عدة أجيال وذلك لوجود فارق زمني بين مسابقات تعيين موظفين يزيد على عشر سنوات وأكثر من ذلك، ولا يمكن للتعاقدات الأخيرة أن تحل هذه الإشكالات وترمم النقص النوعي.
إعلان مسابقة عامة لا يخدم أي هدف ولا حتى الاجتماعي لأن المعينين ستبدأ مشاكلهم وأحلامهم بعد المباشرة وعلى رأسها التثبيت والنقل، ولا يخدم خصوصية المؤسسات وطبيعة عملها، ولا يخدم استراتيجيات بناء المستقبل.
قبل المسابقة يجب تثبيت المتعاقدين وتعديل أوضاعهم الوظيفية حسب الشهادات التي يحملونها لأنه يمكن الاستفادة منهم في التكليفات واختيار الإدارات والمفاصل، ومن ثم إجراء التنقلات ما أمكن وبعدها نعلن عن مسابقات جديدة على ضوء شغور الأماكن وحاجة الجهات العامة العددية والنوعية.
ليس قدراً أن نترك الموظف يمضي حياته وهو يحلم بأبسط الحقوق، وليس منطقاً أن نستخف بهذه الطريقة بتعيين الكوادر، ولا يمكن لهذه الأساليب أن ترتقي بمؤسساتنا وجهاتنا العامة.

الثورة اون لاين