كما هو متوقّع لأي باحث أو متابع للتغيّرات التي تعصف بالمنطقة برمّتها؛ بأن الأحداث الجسام ستطال الجميع، وتهدّد الأمن القومي العربي والذي يتم انتهاكه من قوى متنمّرة طامعة تتّخذ أشكالاً خطيرة بدوافع وعناوين لم تعد خافية على أحد.
ومن هذه الأشكال:
التدخّل الأمريكي المباشر تحت عنوان محاربة داعش والإرهاب والذي أدى لاحتلال أمريكي لمعظم الجزيرة السوريّة وسرقة خيراتها خاصة النفط والقمح ،ومنع أية تسوية بين الحكومة السوريّة وبين الجماعات المتواجدة في تلك المنطقة والتي ارتمت بالحضن الأمريكي وتنمّرت بفعل الدعم والوعود الأمريكية بأنّها ستساعدهم في إقامة كيان لهم في تلك المنطقة، واستخدامهم كمخلب قط ضد دولتهم والتي رعتهم واحتضنتهم بعد هروب معظمهم من تركيا إلى الجزيرة السوريّة، واستقبالهم من أهالي المنطقة واستيطانهم وحصول معظمهم على الهويّة السوريّة وفق مراسيم جمهورية بعد حروب مع مصطفى كمال أتاتورك بعشرينات القرن الماضي.
وبعد نشوب الحرب في سورية تحيّن هؤلاء الفرصة بعد انشغال الحكومة السوريّة بمكافحة الإرهاب، والجماعات المسلّحة بما فيها داعش والذي سيطر بفعل الدعم الخارجي على كثير من المناطق ومنها الجزيرة واشتراك أهالي الجزيرة بالدفاع عن المنطقة مثلهم مثل باقي الشعب السوري جيشاً وقيادة لمحاربة داعش .
لكن التدّخل الأمريكي أيقظ عند بعض هؤلاء النزعات الانفصاليّة والإثنيّة. ونتيجة الاتفاق الأمريكي التركي لاقتسام المنطقة تم الاحتلال التركي لشريط يمتد من عفرين حتى رأس العين. وتهديد باجتياح الجزيرة السوريّة كلّها لولا التفاهمات الروسيًة التركيّة وربما الأمريكيّة بوقف الاجتياح بعد موافقة الأحزاب والقوى الانفصاليّة ولمنع الجيش السوري وحلفاؤه من تحرير المنطقة من بقايا داعش ووقف التمدّد التركي بالمنطقة .
ثم ليعود هؤلاء الانفصاليون وبدعم أمريكي مباشر عن التراجع عن كل تعهداتهم بعد أن ثبّت التركي احتلال الشريط المذكور وانسحاب قسد من عفرين وريفها ورأس العين وريفها.
وفي ظل غياب تطبيق تركيا الطامعة لأي من اتفاقات وتفاهمات استنه وسوتشي  عزّز التركي تواجده في إدلب وريف حلب الشمالي وصولاً لرأس العين وتل أبيض بتفاهم مع القوى الانفصالية والجماعات المسلّحة.
وبالتالي باتت المنطقة على كف عفريت والمعارك مؤجلّة.
لينتقل التركي بعدها للشمال الأفريقي وإلى ليبيا تحديداً لتبدأ بؤرة صراع بين عدة قوى في شبه غياب لموقف عربي واضح رغم تصريحات الرئيس المصري بعد الاجتياح التركي لحوالي نصف الساحل الليبي من الزاوية غرباً لطرابلس لمصراته وتراجع الدعم عن قوات حفتر ،وبالتالي باتت الأوراق مختلطة .
فالرئيس التركي يضع كل إمكاناته طمعاً بالنفط الليبي بدعم ومواربة أمريكية بحجّة الدفاع عن حكومة(شرعيّة) اعتماداً على مرتزقة نصفهم سوريين من الجماعات والتي تم تجنيدهم سابقاً لمحاربة الجيش السوري ولاحقاً لمحاربة قوات حفتر(الجيش الوطني الليبي)واستخدام أحدث الأسلحة بما فيها المسيّرات المتطوّرة والتي كان لها الأثر الكبير في تراجع قوات حفتر.
الآن بات الوضع أكثر تعقيداً بعد الدخول الروسي والتشجيع الخليجي لمصر للدخول خاصة من الإمارات والسعوديّة والبحرين مقابل الدعم القطري لتركيا وحكومة السرّاج.
فهل المنطقة على موعد مع تغيّرات في المواقف؟؟
وهل دخول مصر للحرب بشكل مباشر سيؤدي إلى تحالفات جديدة؟
وهل أمريكا هي المحرّض الأساسي والمورّط لأردوغان والذي يتحدّث عن أمّة تركيا تتجاوز الجغرافية التركيّة الحاليّة؟؟
وهل نحن على أعتاب حروب متجدّدة؟
أسئلة كبرى وكثيرة تحتاج لاكثر من مقال للإحاطة بما يجري ونعتقد بأنّه لا يخرج عن إطار ما يُخطّط للمنطقة من فوضى مدمّرة قد تعيد رسم خرائط جديدة لمجمل المنطقة والمستفيد الأكبر من النزاعات والصراعات والتي قد تطول أكثر مما نتوقّع هو الكيان الإسرائيلي، وخاصة في ظل الأنقسام الحاد بين الدول العربيّة أفقياً وشاقوليّاً وقد تتغيّر مجمل التحالفات.
فقد يصبح أصدقاء اليوم هم أنفسهم أعداء الأمس.

أخيراً يمكن القول بأنّ تورّط أردوغان وتمدده في المنطقة قد يدفع ثمنه وبالوقت نفسه سيدفع هؤلاء الذين تآمروا على سورية وليبيا واليمن والعراق ولبنان..وحتى دول شمال أفريقيا العربيّة ستدفع الثمن؛لأن الفوضى لن ولم تترك بلداً عربيّاً مستقراً لأن العواصف ستطال الجميع.
  طالب زيفا الباحث السياسي