يستعين الكثيرون بالمكملات الغذائية وجرعات الفيتامينات من أجل تعويض النقص الحاصل في أجسادهم بسبب سوء الأنظمة الغذائية التي يتبعونها أو لأسباب صحية مختلفة.

وتشير الاستطلاعات الحالية إلى أن الاعتماد على المتممات الغذائية يزداد يوما بعد يوم في العالم، بسبب توفرها في الأسواق والسياسات الترويجية الكبيرة لبعض المنتجات، حيث يعتمد حوالي 80% من الأمريكيين على المكملات.

وعلى الرغم من الاعتقاد الشائع بأن المتممات مفيدة لجسم الإنسان إلا أن تناول أنواع مختلفة أو فيتامينات مركبة في يوم واحد قد يكون له مفعول معاكس.
دراسات تناقض بعض المعتقدات
قدمت بعض الدراسات نتائج تخالف الكثير من المعتقدات حول فوائد الفيتامينات. على سبيل المثال، أكدت دراسة أجراها باحثون في مجال الطب الباطني بجامعة "جونز هوبكنز" أن الفيتامينات المتعددة لا تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب أو السرطان أو التدهور المعرفي أو الموت المبكر.

بالإضافة إلى ذلك، نوه الباحثون إلى أن مكملات "فيتامين إي" و"بيتا كاروتين" هي ضارة حقيقة عند تناول جرعات زائدة منها.
ونقلت مجلة "Eat This, Not That" الأمريكية، آراء مجموعة خبراء حول الأضرار المحتملة لتناول الفيتامينات المتعددة أو المركبة مدعمة بمجموعة من الدراسات والأبحاث.

وشددت الخبيرة والمتخصصة في مجال التغذية، دانييل جافين، على أن "الشخص الذي يتمتع بصحة جيدة على الأرجح لا يحتاج إلى تناول فيتامينات متعددة، مالم يكن لدى الأشخاص حساسية أو مشكلة مع بعض الأطعمة الضرورية، لذلك أطلب الحصول على الفيتامينات من الأطعمة أولا".
بدورها نوهت الخبيرة والمستشارة الطبية في مؤسسة "HealthCareers"، الدكتورة نيكولا دجوردجيفيك، إلى أن "الفيتامينات المتعددة قد تبدو ملائمة للإنسان، لكنه يحصل على المزيد من القيمة والفوائد الصحية بمجرد التركيز على نوع واحد فقط من المكملات في وقت واحد".

وبدورها اقترحت الطبيبة المتخصصة في مجال أعصاب الأطفال والبالغين في مستشفى "سياتل للأطفال" وجامعة واشنطن، إيلين روهوي، الحاصلة على دكتوراه في الطب، أن يكون الإنسان أكثر تحديدا أو استهدافا في تناول الفيتامينات، قائلة: "إذا كان هناك نقص في المغذيات أو مرض أو مشكلة صحية، فإن الخيارات المناسبة من المكملات يمكن أن تكون ذات فائدة وفائدة كبيرة. لكن هذا يتطلب خيارات محددة فقط"، ونصحت بمراجعة الطبيب دائما.
وينصح جميع الخبراء بالاعتماد على المصادر الطبيعية للحصول على الفيتامينات الضرورية، حيث قد تسبب الفيتامينات المتنوعة عدة مشاكل لجسم الإنسان، حددها الخبراء، وهي:

1- تنتج مزيجا غير طبيعيا في جسم الإنسان
تشير الخبيرة دجوردجيفيك، إلى أن الإنسان "عندما يتناول الفيتامينات المتعددة، فإنه يعطي نفسه مزيجا غير طبيعيا من الفيتامينات التي لم تكن موجودة عادة في مثل هذه التركيزات العالية".

وتتابع الخبيرة "يمكن لجرعة زائدة من بعض الفيتامينات بما في ذلك "فيتامينات أ"، و"فيتامين د"، و"فيتامين ك"، و"فيتامين هـ" أن يكون لها آثار خطيرة ومهددة للحياة". تشمل الآثار الجانبية لاستخدام "فيتامين أ" المفرط اضطرابات في الرؤية، وضعف الشهية وتساقط الشعر والصداع، كما تسبب الجرعات الزائدة من "فيتامين د" الضعف والإرهاق والغثيان والنعاس وفقدان الشهية.
2- تضلل الإنسان حول الجرعة المناسبة
تنوه الخبيرة أنسلي هيل، إلى أن "الحصول على العناصر الغذائية من الطعام هو النهج الأفضل لضمان تناول المغذيات الكافية. والغرض من المكملات الغذائية هو سد الفجوات في هذه المغذيات التي قد لا تحصل عليها من طعامك، ولكن لا ينبغي اعتبارها بديلا".

وبدورها تقول أخصائية التغذية الأستاذة الدكتورة، جنان بنا، إن "الحصول على العناصر الغذائية من الأطعمة الكاملة يوفر لك العناصر الغذائية التي لا تستطيع الفيتامينات المتعددة تقديمها، حيث يحتوي الطعام على الكثير من المركبات المهمة الأخرى لجسمنا، مثل تلك التي تعمل كمضادات للأكسدة. إذا حاولنا الحصول على معظم ما نحتاجه من المكملات الغذائية ، فقد نفقد العديد من المكونات المهمة الأخرى للنظام الغذائي الذي نحتاجه لصحة مثالية".

3- قد يضيع الإنسان فرصة الحصول على المكمل المستهدف
بينت الدكتورة الطبيبة، أرييل ليفيتان، مؤلفة كتاب "The Vitamin Solution"، إنه على عكس الاحتمال المتوقع من تناول جرعات زائدة من فيتامينات متعددة، فإنه من الممكن أن يفوت الإنسان فرصة الحصول على المكمل المستهدف الذي يحتاجه الجسم، وتقول: "غالبًا ما تحتوي الفيتامينات المتعددة على جرعات غير كافية من الفيتامينات المهمة مثل "فيتامين د". معظمنا يعاني من نقص في هذا الفيتامين المهم، ولكن غالبًا ما يكون معيار 400 وحدة دولية الموجود في العديد من الفيتامينات المتعددة غير كاف".

4- الفيتامينات المتعددة تسبب تفاعلات خطيرة مع الأدوية  
بدورها، تقول خبيرة التغذية المسجلة ميليسا نيفيس، إن "المعاناة من الآثار الجانبية السلبية لتناول الفيتامينات المتعددة يعتمد على ما إذا كان المستهلك يعاني من حالة صحية موجودة مسبقًا، أو إذا كان يتناول أدوية معينة، على سبيل المثال، الأشخاص الذين يتناولون دواء وارفارين المضاد للتخثر يجب أن يكونوا حذرين من المكملات التي تحتوي على فيتامين ك، حيث يمكن أن يتداخل مع الدواء".

5- الفيتامينات المتعددة قد تسبب آلاما في المعدة
تقول الدكتورة دجوردجيفيك: "إذا كان لا بد من شراء فيتامينات متنوعة أو متعددة، فحاول العثور عليها من مصادرها الطبيعية من الأطعمة الصحية، والابتعاد عن الفيتامينات والمكملات الرخيصة،  من المعروف أن الفيتامينات المتعددة ذات المصادر الرخيصة تسبب عسر الهضم ويخرجها الإنسان غير مهضومة لذلك يجب تجنبها تماما".

6- الجرعات المتنوعة تعرض الإنسان لجرعة "معادن ثقيلة"
نوهت اخبيرة الدكتورة ليفيتان إلى أن "العديد من الفيتامينات العادية تحتوي على جرعات مختلفة من المعادن الثقيلة. حيث يمكن أن تترسب هذه المعادن في جسم الإنسان، وقد ارتبطت بالخرف ومشاكل أخرى".

7- الفيتامينات المتنوعة قد تتفاعل مع المشكلات الصحية الأساسية
بدورها حذرت الخبيرة في مجال التغذية، أماندا أد، من أن بعض المشاكل الخطيرة قد تحدث نتيجة خلط الفيتامينات المتنوعة مع بعض الأدوية والحالات المرضية، "إذا كنت تعاني من حالات معينة مثل أمراض الكلى، فقد يواجه جسمك مشكلة أكبر في التخلص من العناصر الغذائية".

8- عدم معرفة الكميات المحددة المطلوبة للجسم
تطرقت الخبيرة جافين إلى مشكلة أخرى خطيرة، وهي أن بعض المكملات المباعة في الأسواق قد لا تحتوي على الكميات الدقيقة المكتوبة في وصفاتها، حيث يسبب ذلك ربما خللا في معرفة الكميات المطلوبة للحصول على الجرعات المناسبة، لذلك نصحت بالتركيز على النوعيات الجيدة والموثوقة منها.
9- الإنسان لن يحصل على العديد من العناصر الغذائية المفيدة  
تؤكد الدكتورة روهوي أن الغالبية العظمى منا لا يحتاجون إلى تناول الفيتامينات المتعددة: "إذا كنا نأكل بانتظام طعاما غذائيا صحيًا، فهناك فائدة ضئيلة من إضافة الفيتامينات المتعددة إلى نظامنا الغذائي اليومي".

وتضيف الخبيرة أنه لا يمكننا فقط الحصول على العناصر الغذائية المتضمنة في الفيتامينات المتعددة من الطعام، بل إنها أيضًا مصادر أكثر وفرة من الناحية البيولوجية: "الفيتامينات والعناصر الغذائية من الطعام هي الشكل الذي يفضله الجسم على عكس المغلفة والمصنعة. عند استخلاص هذه الفيتامينات من الطعام الطبيعي يستطيع الجسم تضمينها بيولوجيا للاستيعاب في مجموعة متنوعة من الوظائف التي تؤديها هذه المركبات، بما في ذلك الركائز والعوامل المساعدة للتفاعلات الأنزيمية".

سبوتنيك