قبل أيام أعلنت وزارة المالية عن بيانات البيوع العقارية من 3 أيار ولغاية 23 أيلول، وقد بلغ عدد العمليات 63531 عملية بمبلغ 3081 مليار ليرة سورية، بالمعطيات هي أرقام كبيرة، ولكن في المؤشر فهي خطيرة جداً، وتستدعي استنفاراً حكومياً لمعرفة السبب في ارتفاع عدد عمليات البيوع العقارية وبهذه الأرقام، ومقارنتها بالمبالغ التي توجهت للاستثمار، ولماذا فشلت كل الجهود في إقناع من يدخر في العقارات للتوجه للاستثمار؟.
الأمر يحتاج إلى دراسة وتحليل لقانون الاستثمار والأهم للإجراءات المتعلقة بالاستثمار والبيئة الاستثمارية الحالية، ولو أن نصف هذا المبلغ المدور في البيوع العقارية ذهب للاستثمار لكان أحدث فارقاً في الإنتاج وتحسين الوضع المعيشي للمواطن، وتغيير سعر الصرف ولا سيما إذا التقى مع الاعتمادات الحكومية للبند الاستثماري في الموازنة العامة للدولة والذي يعادل حوالي 1500 مليار ليرة.
أن تخرج الحكومة للحديث عن قانون عصري للاستثمار فهذا يبقى في القناعات الحكومية ما لم يتحول الأمر إلى واقع ملموس على الأرض، واليوم أرقام البيوع العقارية وحدها تكفي لإعطاء المؤشر الحقيقي لواقع الاستثمار، وعليه لن تنفع كل التأكيدات و التصريحات و المؤازرة الإعلامية لتغيير الواقع.
كل التشريعات المتعلقة بجذب المستثمرين فشلت بتوجيه رسالة إلى الخارج لجذب الاستثمار، ومن يتذرع بالعقوبات والحصار بعد أن أنجز الجيش العربي السوري مهمته في تحرير معظم الأرض فهو يبرر فشل الإجراءات المُتخذه في التعاطي مع المستثمرين، لأن هناك استثمارات كثيرة تنشط في مثل هذه الظروف وتحقق عائد كبير لأصحابها و تعزز الإنتاج وتنعكس على الوضع المعيشي للمواطنين.
الطبخ بما هو متاح، نموذج اتبعته الأمهات بكل المنازل لتُطعم أبناءها، فابتكرت أصنافاً جديدة من الطعام دون أن تنتظر اكتمال مكونات الطبخة العادية في الظروف الصحيحة، وبما أن الدولة أمّ يجب أن تتحرك الحكومة المُوكلة من الدولة لابتكار الحلول وفق المتاح، وعليها مراجعة السياسات التي أوصلتنا إلى هنا.
مشكلتنا في تفكير مُتخذ القرار، كل في الجهة التي يرأسها، فكل الأفكار والحلول تتوقف عند قناعاته وقدرته على فهم هذه الأفكار، لأن كل الأمور تقف عنده، وقلة يعترفون بحدود فهمهم وهذا لا يعيبهم ويقلل من مهاراتهم القيادية فيتشاركون الأفكار مع مختصين ويخرجون بالنتائج الملموسة.
المشكلة الكبرى أن التبريرات حاضرة دائماً، وهناك مَن يعود لعشرات السنين لإجراء المقارنات وتقديم التبريرات وغالباً ما ينجح لضعف الجهة أو الشخص الذي تقدم له التبريرات، وعلى العكس غالباً ما تكون ردات الفعل بالإعجاب الذي ندفع ثمنه في كثير من مؤسساتنا وجهاتنا العامة.

صحيفة الثورة