حلب - خالد زنكلو
تشي الوقائع الميدانية واللوجستية على أرض إدلب، بأن الخلاف بين روسيا والنظام التركي بشأنها واسع جداً، وبحاجة إلى مد جسور طويلة وكبيرة من الثقة لردمها، مع مواصلة الأخير توجيه رسائل وبالونات اختبار للأولى لا تناسب روح وبنود الاتفاقيات الثنائية الموقعة بين البلدين حول المحافظة وتقديم حلول وبدائل في غير محلها.
متتبعون للوضع في منطقة «خفض التصعيد» بإدلب أوضحوا في تصريحات لـ«الوطن»، أن «شيفرات» قمة سوتشي الأخيرة، بدأت تتفكك تدريجياً على الأرض لتكشف عدم التوافق في أهم «عقدة خلاف» بين الدولتين في إدلب.
ويرى المتتبعون أن نظام رجب طيب أردوغان، بدا متخبطاً في تصرفاته وتوجهاته التي تخص «خفض التصعيد»، والتي يرجح أن تزج المنطقة في دوامة التصعيد مجدداً، وتومئ ممارسات جيش الاحتلال التركي، أن تطبيق بنود «اتفاق موسكو»، بعيد المنال على الرغم من كونه مطلباً ملحاً ومستعجلاً لروسيا، بوصفه مسألة سورية سيادية وحاجة اقتصادية حيوية راهناً للحكومة السورية.
إلى ذلك، كشفت مصادر معارضة مقربة من «الجبهة الوطنية للتحرير»، أكبر ميليشيات شكلها النظام التركي في إدلب وحليفة «النصرة» لـ«الوطن»، أن الاستخبارات التركية بدأت في الأيام الأخيرة بعملية خطيرة، من خلال منح الجنسية التركية لأكثر من ١٥٠ إرهابياً سورياً من الفرع السوري لتنظيم القاعدة، على أن تستكمل العملية تباعاً وعلى مراحل، قبل الشروع بمنح الجنسية التركية لإرهابيين آخرين من غير السوريين.
ولفتت إلى أن استخبارات أردوغان ستعكف إلى ترحيل إرهابيين خطرين، وبعضهم موضوع على قائمة الإرهاب الأممية والأميركية، إلى أفغانستان وليبيا، للإيحاء بأنها طبقت أولى خطوات حل «تحرير الشام»، من وجهة نظرها، بينما المطلوب روسياً ودولياً تصفية هؤلاء الإرهابيين وعدم تركهم ورقة مساومة بيد أردوغان واستخباراته.
المصادر بينت أن تسريبات صادرة عن متزعمي الميليشيات الممولة من النظام التركي في إدلب، أكدت أن موسكو رفضت مقترح أنقرة بدمج «تحرير الشام» في ما يسمى «الجيش الوطني»، الذي ينتشر داخل المناطق التي يحتلها النظام التركي شمال وشمال شرق حلب وشرق الفرات، كمقدمة لانتشاره في «خفض التصعيد» إلى جانب الإرهابيين، وخصوصاً بريف المحافظة الجنوبي وفي محيط «M4»، وهو ما كشفت عنه «الوطن» وحذّرت منه في عددها بتاريخ ٥ الجاري.
وأضافت: إن «الفيتو الروسي» بدمج «النصرة» مع الميليشيات التابعة للنظام التركي في إدلب، مردّه إلى أنه مناف ومناقض لمخرجات قمة سوتشي الأخيرة، والتي يفترض أن تترجم ميدانياً بمزيد من الانفراج لا التأزيم في علاقة موسكو بأنقرة، وصولاً إلى تنفيذ بنود الاتفاقيات الثنائية بحذافيرها من دون تأويل أو مواربة وبأسرع وقت ممكن، وإلا فالميدان هو الحكم في ترجيح المواقف.

الوطن